قال تقرير لموقع الاستقلال”، إنه منذ سقوط مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، في قبضة قوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في أكتوبر 2025، تصاعدت المخاوف من سيناريو انفصالٍ ثانٍ في السودان، بعد انفصال الجنوب عام 2011، بما يهدد الأمن القومي للبلاد. وفي هذا السياق، برزت سلسلة تحركات عسكرية مصرية لدعم الجيش السوداني في مواجهته مع قوات الدعم السريع.
وجاء هذا التحرك المصري مدفوعًا، إلى حدٍّ كبير، بالموقف السعودي الذي دخل في مواجهة مباشرة مع ما يصفه الإعلام السعودي بـ«مليشيا حكومة أبوظبي» في السودان، الأمر الذي شجّع القاهرة على اتخاذ خطوات أكثر جرأة، بعدما كانت قد أحجمت عنها سابقًا بسبب طبيعة العلاقة الوثيقة التي جمعتها بمحمد بن زايد.
ورغم التعتيم الرسمي على هذه التحركات، كشفت تقارير ومعلومات تسربت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة عن أن الدعم المصري للجيش السوداني لم يقتصر على تزويده بالأسلحة والمعدات العسكرية لاستعادة زمام المبادرة ميدانيًا، بل شمل أيضًا تخصيص أحد المطارات المصرية القريبة من الحدود السودانية، على بُعد نحو 60 كيلومترًا، لاستخدامه قاعدةً لانطلاق طائرات مسيّرة تستهدف مواقع وقوافل قوات الدعم السريع.
ومع مطلع فبراير 2026، ظهرت تقارير وصور أقمار صناعية جديدة، أبرزها ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، كشفت عن تصاعد نشاط قاعدة مصرية للطائرات المسيّرة في استهداف تحركات قوات الدعم السريع داخل السودان.
وحددت التقارير موقع هذه القاعدة في منطقة «شرق العوينات» قرب الحدود السودانية، حيث جرى تحويل مطار مدني إلى قاعدة عسكرية سرية، تنطلق منها طائرات «بيرقدار أقنجي» التركية، التي نُقلت إلى الحكومة السودانية عبر مصر، في ظل تقارب وتوحّد الرؤى بين القاهرة وأنقرة بشأن دعم الجيش السوداني.
تدخل مصري بالحرب
بعد سلسلة لقاءات وزيارات سياسية وعسكرية متبادلة بين مصر والسودان، تكشّفت تحركات مصرية تؤكد دخول القاهرة بشكل مباشر على خط النزاع العسكري في السودان، ليس فقط عبر الدعم العسكري التقليدي، بل من خلال تشغيل قاعدة جوية سرية داخل الأراضي المصرية، مخفية ضمن مشروع زراعي ضخم في الصحراء الغربية، بحسب موقع “الاستقلال”.
وأشار تقرير الموقع، إلى أن طائرات مسيّرة تنطلق من هذه القاعدة، تُستخدم لدعم الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان في مواجهته مع قوات «الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».
وتحت عنوان «القاعدة الجوية المصرية السرية وراء حرب الطائرات المسيّرة في السودان»، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، مطلع فبراير 2026، تقريرًا أعدّه أربعة صحفيين، من بينهم ديكلان والش، المراسل السابق للصحيفة في مصر.
وتضمّن التقرير صورًا ومقاطع فيديو عالية الدقة التقطتها الأقمار الصناعية، كشفت عن نشاط عسكري مكثف في مهبط طائرات شرق العوينات، جنوب غربي مصر.
ورجّح التقرير أن الموقع يشكّل قاعدة سرية تنطلق منها طائرات «أقنجي» التركية المسيّرة لتنفيذ ضربات ضد قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات في السودان، مشيرًا إلى أن هذه الطائرات يُرجّح أنها تعمل لصالح القوات المسلحة السودانية.
وتزامنت هذه المعطيات مع تقارير تحدثت عن نشاط تركي يتم بموافقة مصرية في قاعدة شرق العوينات؛ حيث تنقل أنقرة طائرات مسيّرة إلى المطار ليجري تشغيلها من قبل الجيش السوداني في استهداف مواقع قوات حميدتي.
وسبق أن أظهرت صور أقمار صناعية، تعود إلى أواخر ديسمبر 2025، وجود طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز «أقنجي AKINCI» داخل قاعدة شرق العوينات جنوبي مصر.
ويبدو أن هذا التطور نتاج تعاون عسكري جوي مصري–تركي، يهدف إلى منع تفكك السودان وتوحيد البلاد تحت سلطة الجيش السوداني، في مواجهة قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات وإسرائيل.
ووفق نيويورك تايمز، سمحت مصر لتركيا باستخدام مطار «شرق العوينات» الجنوبي كنقطة انطلاق لعمليات تستهدف قوات الدعم السريع، في إطار دعم مباشر للجيش السوداني.
ورغم غياب أي تعليق رسمي من القاهرة، سارعت لجان إلكترونية موالية للسلطات المصرية إلى تأكيد صحة ما ورد في التقرير، وترى أن «دعم السودان شرف لا ندّعيه… وتهمة لا ننفيها».
تخوفات مصرية
وفي 5 نوفمبر 2025، كان موقع ميدل إيست آي البريطاني قد كشف، في تقرير حصري، أن مصر وتركيا كثفتا دعمهما للجيش السوداني عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، ويرى أن سقوط عاصمة شمال دارفور شكّل نقطة تحوّل خطيرة، لا سيما مع سيطرة حميدتي على منطقة المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا.
ونقل الموقع عن مصدر استخباراتي عسكري مصري رفيع المستوى تأكيده وجود تعاون مباشر بين الجيشين المصري والسوداني لإنشاء قوة قيادة مشتركة، تهدف إلى ردع قوات الدعم السريع ومنع أي تسلل محتمل إلى الأراضي المصرية عبر الحدود مع السودان أو ليبيا.
وأشار التقرير إلى تزويد مصر وتركيا الجيش السوداني بالأسلحة، لافتًا إلى قيام رئيس أركان الجيش المصري، بزيارتين متتاليتين خلال 24 ساعة لكل من السعودية والسودان، في سياق تنسيق إقليمي شمل دورًا سعوديًا في تمويل صفقات تسليح تركية لصالح الخرطوم.
كما تحدث التقرير عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة مصرية–سودانية في شمال كردفان، إلى جانب نشر أنظمة رادار وإنذار مبكر جديدة، لمواجهة تحركات قوات الدعم السريع، التي تخطط –وفق المصادر– لهجوم محتمل على مدينة أم درمان، التي تعتبرها القاهرة «خطًا أحمر».
وأكد المصدر الاستخباراتي أن غرفة العمليات المشتركة ستُمكّن الجيش السوداني من استعادة السيطرة على إقليم دارفور، الذي تصفه مصر بأنه «أمر حيوي للاستقرار الإقليمي وحماية حدودها الجنوبية».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات