وصفت “التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة” (مستقلة)، خطاب الرئيس التونسي بشأن المساواة بين الرجل والمرأة بـ “المستفز”.
حيث أعلن الرئيس الباجي قائد السبسي, الاثنين الماضي، في خطاب بقصر قرطاج بمناسبة يوم المرأة، عزمه التقدم بمشروع قانون يضمن المساواة في الإرث بين المرأة والرجل لتصبح المساواة قانونا.
وقال شهاب الدين تلّيش، الناطق باسم التنسيقية خلال مؤتمر صحفي اليوم الخميس، إن الرئيس انحاز إلى فئة “قليلة” من الشعب وصفهم بـ “العلمانيين”، وتجاهل “الأغلبية” التي لا تقبل بتقرير لجنة الحريات ومضامينه.
وأضاف تلّيش أن رئيس الجمهورية لم يكن “عامل وحدة للتونسيين خلال خطابه، وإنما عامل تفرقة وتشتيت” حسبما ذكرت وكالة “الأناضول”.
من جانبه، أوضح فتحي العيوني المحامي والناشط السياسي خلال المؤتمر، أن السبسي “خرق” الدستور التونسي على نحو جسيم، حينما “اعتدى على هوية الشعب والدولة” المقررة بالمادة الأولى من الدستور.

رفض المرزوقي
هاجم الرئيس السابق لتونس، وزعيم “حراك تونس الإرادة” منصف المرزوقي، الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بعد إعلانه، الاثنين الماضي، عن مبادرة تشريعية تقر المساواة التامة في الميراث بين الجنسين كمشروع قانون جديد سيحال على البرلمان التونسي للنظر فيه.
ووصف المرزوقي، في تدوينة له على حسابه بـ”فيسبوك” خطاب السبسي بـ”الحماقة”، لافتا إلى أنه “بذر بذور الفرقة والخصام والكراهية بين التونسيين في وقت نحن بأمس الحاجة لتكاتف الجهود لمواجهة التحديات الهائلة التي تهدد هذا الجيل وخاصة الأجيال المقبلة”، وفق قوله.
وأضاف: “هذه الحماقة أنتجت سريعا جماعة 11 و13 أوت ولا أحد يدري كيف ستتطور وتكبر القطيعة”، متسائلا: “هل سيطلع علينا يوما أحدهم بأغنية “أنتم شعب ونحن شعب” والمصير السيناريو المصري الذي تتابعون فظاعته”.
ووصفت الكاتبة والناشطة النسوية ألفة يوسف، مباردة السبسي التشريعية حول المساواة في الإرث بـ”الإنجاز التاريخي” للمرأة التونسية والعربية.
وقالت في تصريح لـ”عربي21″ إن المرأة التونسية “أصبحت أخيرا امرأة كاملة بعد أن كانت تعامل كنصف مواطنة بسبب حرمانها من حقها في الميراث”.
وتساءلت في السياق ذاته: “هل من المنطقي أن تساوي الدولة بين المرأة والرجل في دفع الضرائب، لكنها في مسألة الميراث تعتبرها نصف مواطنة”.
وشددت على أن الحريات الفردية “تفتك ولا يقع منحها، لافتة إلى أن السبسي سيخلد اسمه بهذه المبادرة التشريعية الخاصة بالميراث، على غرار ما فعله الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، الذي أقر منع تعدد الزوجات”.

خطاب مخيب للآمال
مقابل ذلك، وصف القيادي وعضو مجلس شورى حركة النهضة زبير الشهودي خطاب رئيس الجمهورية، بأنه “مخيب للآمال ولم يستمع لصوت الشارع التونسي الرافض لمجمل ما جاء في تقرير لجنة الحريات الفردية وعلى رأسه المساواة في الميراث”.
وأضاف “السبسي مضى في خياره متجاهلا قوانين المواريث، وتجرأ على أحكام قرآنية قطعية لم يتجرأ عليها لا ابن علي ولا حتى بورقيبة من قبله” حسبما ذكر موقع “عربي 21”.
وشدد على أن حركة النهضة ستتمسك بحكمها المبدئي بعدم مخالفة حكم ديني قطعي وثابت، في انسجام مع مرجعيتها الإسلامية، لافتا إلى أن الفيصل سيكون البرلمان.
الشهودي دعا قيادات حركة النهضة إلى مقاطعة التقرير، ورفضه في البرلمان برمته، واصفا بعض الآراء المتعاطفة مع تقرير لجنة الحريات الفردية من داخل الحركة بـ”الشاذة وغير الملزمة للقيادة في شيء وغير معبرة عن مرجعية الحركة الدينية ولا عن موقفها الرسمي”.

السبسي يريد تحقيق ما فشل فيه بورقيبة
وفي سياق متصل، اعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي في حديثه لـ”عربي21″ أن السبسي يبحث عن صنع مجد شخصي يخلد به اسمه على غرار ما فعله الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة بإصداره مجلة الأحوال الشخصية.
وتابع: “السبسي يريد تحقيق ما فشل فيه بورقيبة الذي واجه صدا عنيفا من شيوخ الزيتونة حين طرح فكرة المساواة في الميراث”.
وأكد الشواشي على أن موقف السبسي من مجمل الفصول الواردة في لجنة الحريات الفردية والمساواة، كان انتقائيا اختار منه ما يرضي مطامحه الشخصية ليحيله إلى البرلمان، وترك البقية للنقاش رغم ما فيها من مقترحات تشريعية تكرس فعليا حقوق المواطنين وكرامتهم.

دعوة السبسي تدفع نحو الاقتتال
وفي هذا الصدد رفض العالم الدين التونسي، وهو قيادي في حزب “نداء تونس” التابع لرئيس البلاد الباجي قايد السبسي، مقترح الأخير حول مساواة الرجل والمرأة في الميراث.
واعتبر الداعية والعالم الإسلامي، فريد الباجي، أن دعوة السبسي تدفع نحو الاقتتال بين التونسيين، وتهدد السلم المجتمعي.
الباجي الذي رفض قبل شهور حديث السبسي عن المساواة بين الرجل والمرأة، وقيل حينها إنه استقال من “نداء تونس”، عاد ليهاجم الرئيس مجددا في فيديو نشره عبر صفحته على “فيسبوك”.
وتابع بأن مقترح السبسي باطل من الناحيتين القانونية والفقهية، مضيفا: “المقصد من القانون وفقه القانون الدولي هو التوحيد والسلم الاجتماعي. هذا الاقتراح سيؤدي إلى الاقتتال والخصام والدماء بين العائلة الواحدة، بين من يريد اقتسام الميراث استنادًا إلى الشريعة، ومن يتمسك بتطبيق القانون”.
وأضاف أن “القانون الذي اقترحته اللجنة يشرع للتقاتل والدماء بين العائلات، أي أن السلم الاجتماعي والأهلي أصبح مهددًا بهذا القانون”.
وأكد الباجي أنه “ليس من حق رئيس الجمهورية ولا أي شخص في البلاد أن يفرض دينًا أو عقيدة جديدة على الشعب التونسي. ونحن على دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم”.
ولم يتوقف فريد الباجي عند ذلك، إذ وصف مقترح السبسي بأنه “لا يختلف عن أفكار الوهابية والدواعش، سوى أن الآخرين يستعملون السلاح والدولة لفرض سلطة القانون”.

جدل على مستوى العالم الإسلامى
وفي هذا السياق أثار إعلان الرئيس التونسى الباجى قايد السبسى، عزمه على طرح مقترحًا يقضى بالمساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث، أمام البرلمان، حالة من الجدل على المستوى الداخل فى تونس بشكل خاص، وعلى مستوى العالم الإسلامى بشكل عام، لما يمثله هذا الأمر من تعارض مع النص القرآنى الذى يقول “فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ”.
وتجسدت حالة الجدل والخلاف الداخلى فى تونس على مستويين الأول فى مظاهرات ومسيرات ما بين مؤيدة ومعارضة لقرار الرئيس السبسى، بعرض نص مشروع القانون على البرلمان بعد انتهاء العطلة البرلمانية فى أكتوبر المقبل، والجانب الآخر كان على مواقع التواصل الاجتماعى التى توالت عليها التغريدات والتدوينات الجدلية حول اتجاه تونس للمساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث.
وفى هذا الصدد، قال إلياس، “أصبحت تونس أول دولة عربية تعترف بالمساواة فى الميراث بين الرجل والمرأة”، فيما نشرت وجد بوعبد الله، صورة للمسيرات المؤيدة للمساواة بين الرجال والمرأة فى الميراث، وعلقت عليها، “إلى جانب الاحتفال بيوم المرأة العالمى فى الثامن من مارس من كل عام، تحتفل تونس فى 13 من أغسطس بعيد المرأة الوطنى، هذه الصورة لشارع بورقيبة فى العاصمة هذا المساء، حيث خرج مواطنون ومواطنات لمساندة المساواة بين الجنسين”.
وإلى جانب التعليقات الجدلية الجادة، شاركت “رور محمد” بتعلق ساخر للتعبير عن فرحتها وتأييدها لقرار الرئيس التونسى “نداء لكل التونسيين .. ودونى تونس”، فيما نشر أنيس صورة تجمع بين سيدات المجتمع التونسى فى زيهم الثمين والسيدات الكادحات معلقًا على الصورة، “نطالب بالمساواة بين المرأة والمرأة فى تونس!”.
ومن بين التعليقات الرافضة لقرار الرئيس السبسى، قال أبو سامى “حسبى الله عليكم اللهم لا تجعل لهم ولاية على مسلم وسلط عليهم جندا من جندك”، كما قالت عائشة المغربى “قال تعالى ((فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ))[النساء:176]، وهذا أمر من الله عز وجل، سفهاء فى تونس يتحدون ما أمر الله به ويطالبون بمساواة المرأة بالرجل فى الميراث.. الله المستعان، اللهم لا تعذبنا بما فعل السفهاء منا”.
وفى المقابل استشهدت أميرة زهرة، وهى إعلامية جزائرية، بقصة فتاة تروى أزمتها والظلم الذى وقع عليها ووالدتها وأخواتها البنات فى الميراث بسبب جشع أعمامهم وعماتهم، واستخدمت الإعلامية الجزائرية تلك القصة للرد على الرافضين للمساواة فى الميراث، حيث قالت “للناس للى لسه عندها وقاحة تجادل فى كون المرأة إنسان وعنده حقوق”، وكان تعليقها هذا مرفق بصورة لقصة الفتاة سالفة الذكر.
كما قال محمد رشيد، مستشار الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات، “قرارات الرئيس السبسى فى مسائل الميراث والزواج ينبغى النظر إليها ضمن المسار التاريخى لقوانين الأحوال الشخصية المتطورة لحقوق المرأة”، فيما قالت اليسار قبيصى “تونس مثال تقدمى من جديد، مساواة المرأة والرجل فى الميراث والسماح بزواج التونسية من أجنبى غير مسلم”.

الدستور التونسي
وتنص المادة الأولى في الدستور على أن “تونس دولة حرة، مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها”.
واعتبر العيوبي أن رئيس الجمهورية أصبح “معرضا للعزل” بحسب مقتضيات المادة 88 من الدستور.
ودعا نواب البرلمان إلى تقديم لائحة لإعفاء رئيس الجمهورية من مهامه.
وتتيح المادة 88 “لأغلبية أعضاء مجلس نواب الشعب (البرلمان) المبادرة بلائحة معللة لإعفاء رئيس الجمهورية من أجل الخرق الجسيم للدستور”.
ورأى العيوني أن مقترح الرئيس وضع إطار قانوني للمساواة في الميراث ومقترحات لجنة الحريات الفردية والمساواة إنما هي “تنفيذ لإملاءات” الاتحاد الأوروبي.
وفي 13 أغسطس 2017، كلف السبسي لجنة “الحريات الفردية والمساواة” بصياغة مقترحات لتعديل التشريعات الحالية، بما يسمح بتكريس المساواة التامة بين المرأة والرجل.
وتقدمت لجنة الحريات الفردية والمساواة في يونيو الماضي بتقريرها (233 صفحة) إلى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.
وتضمن مقترحات متعلقة بالحريات الفردية، بينها المساواة في الإرث، وعدم تجريم المثلية الجنسية، وإلغاء عقوبة الإعدام، بحسب مراقبين.
وتظاهر آلاف التونسيين الأسبوع الماضي أمام مقر البرلمان وسط العاصمة، وفي محافظات عديدة في البلاد رفضا لتقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات