قالت مصادر في سيناء أن الاشتباكات العنيفة بين الجيش ومسلحي القبائل من جانب، ومسلحي تنظيم «ولاية سيناء» من الجانب الآخر، والتي بدأت الخميس الماضي، استمرت يومي الجمعة والسبت والأحد نتيجة انتشار مسلحي التنظيم داخل مزارع قرية «جلبانة» التابعة لمدينة القنطرة شرق، المتاخمة لقناة السويس.
وذلك بعدما انتشروا لساعات على الطريق الدولي «العريش/القنطرة» قبل أن ينسحبوا منه جنوبًا باتجاه القرية.
وجلبانة، التابعة إداريًا لمحافظة الإسماعيلية، تقع داخل شمال سيناء جغرافيًا، وتبعد عن قناة السويس أقل من 20 كيلومترًا بحسب خدمة خرائط جوجل إيرث.
وبحسب مصدر محلي، تركزت الاشتباكات والقصف الجوي الأحد، بالقرب من مقر شركة كهرباء القنطرة شرق، وهي منطقة تبعد نحو خمسة كيلومترات من الممر الملاحي لقناة السويس، وقصفت القوات الجويه سيارة ملاكي كانت متوقفة داخل مزرعة دون وقوع إصابات.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ «مدى مصر» 14 أغسطس 2022، أسفرت المعارك الجارية في «جلبانة» منذ 11 أغسطس عن مقتل ثلاثة مدنيين بطلقات رصاص عشوائية، فيما اختطف المسلحون ثلاثة مواطنين آخرين من على الطريق الدولي، وسرقوا خمسة سيارات مملوكة للأهالي.
وفي حين لم يُعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة أي بيانات بخصوص ما يحدث في جلبانة، رغم مرور أربعة أيام على بداية اﻷحداث، أعلنت صفحة اتحاد قبائل بئر العبد، 12 أغسطس أن طائرات الأباتشي استهدفت سيارة ربع نقل بمنطقة شرق جلبانة تحمل مجموعة من العناصر التكفيرية وبحوزتهم أسلحة ثقيلة، وقتلت من كان على متنها.
ونعى النائب محمد طلبة، نائب القنطرة الشرق في مجلس النواب، القتلى المدنيين من مدينة القنطرة وسيناء الذين قتلوا نتيجة المعارك، مطالبًا «بتوخى الحذر والحرص من تناول أي معلومات عن عمليات عسكرية أو تحركات أمنية في قرية جلبانة بالقنطرة شرق نقلًا عن صفحات مجهولة لا تستند إلى بيانات رسمية من المتحدث العسكري للقوات المسلحة
مصدر محلي من القرية أوضح لـ«مدى مصر» أن الأحداث بدأت صباح الخميس الماضي عندما انتشر ما لا يقل عن 50 مسلحًا على مسافة 500 متر بطول الطريق الدولي «العريش/القنطرة» بداية من سوق جلبانة وحتى شركة الكهرباء القريبة من ارتكاز المثلث العسكري، وقاموا بتوقيف السيارات والنظر في هويات الأهالي مع إطلاق الرصاص بشكل عشوائي على السيارات لإجبارها على الوقوف.
وبحسب المصدر، اختطف المسلحون بعض المدنيين، وأوضح مصدر آخر من سكان القرية لـ«مدى مصر» إن المسلحين اختطفوا ثلاثة أشخاص من الطريق الدولي بالإضافة إلى سرقة سيارتين ملاكي وثلاث سيارات ربع نقل.
وقد أغلقت القوات المسلحة ارتكازاتها العسكرية على الطريق الدولي في الاتجاهين ومنعت حركة السيارات لعدة ساعات، في الوقت الذي بدأت فيه وحدات من الجيش واتحاد القبائل في الاشتباك مع المسلحين وفتح الطريق أمام حركة السيارات.
وقام المسلحين بتفخيخ الطرق الفرعية والرئيسية المؤدية إلى القرية من ناحية الطريق الدولي، مع تفخيخ الكباري المؤدية للقرية من ناحية الجنوب، والمطلة على ترعة السلام وترعة الحاوي؛ لمنع تقدم الجيش ومسلحي القبائل، وقاموا بكتابة عبارات على الحوائط وسط القرية تدعم التنظيم وتحذر الجيش ومسلحي القبائل من مواجهة التنظيم ومنها بحسب المصادر «جميع الطرق مفخخة» و«باقية وتتمدد رغم أنف الجيش والصحوات الملاعين”.
تفخيخ مداخل القرية بعد أن انسحب منها مسلحو التنظيم منع الجيش من التقدم لأبعد من الطريق الدولي ما استدعى تدخل الطائرات الحربية من طراز «أباتشي» والتي قامت بقصف مركز على المزارع في نطاق القرية، وصاحبه قصف من الدبابات، بحسب مصادر محلية وشهود عيان.
المصادر التي تحدثت لـ «مدى مصر» أكدت أن القوات المسلحة تحشد حاليًا دبابات ومدافع وآليات عسكرية في المنطقة، فيما وصلت العشرات من سيارات الدفع الرباعي التابعة لاتحاد قبائل سيناء (السواركة، والترابين، والرميلات) من مناطق أقصى شرق شمال سيناء؛ «رفح والشيخ زويد» لمساندة قبائل الاتحاد التابعة لمدينة بئر العبد (البياضية والدواغرة والاخارسة).
وطلبت القوات المسلحة من بعض سكان المنطقة الرحيل عنها فورًا في الوقت الذي كان الأهالي يجمعون حبات الزيتون وثمار المانجو مع بدء موسم الحصاد، وبحسب المصادر شاهد الأهالي أثناء خروجهم من مزارعهم جثث مسلحين متفحمة نتيجة القصف الجوي.
أما النازحون من رفح والشيخ زويد الذين سبق واستقروا في عشش داخل القرية، فطالبهم الجيش بالرحيل أيضًا والرجوع إلى مناطقهم الأصلية وعدم العودة مرة أخرى، ودفعت حدة الاشتباكات الكثير منهم للهروب من العشش بدون متعلقاتهم ولا أغنامهم.
وتواجد مسلحي التنظيم بأعداد وصفتها المصادر بالكبيرة، في قرية تابعة للقنطرة شرق، ينذر بتكرار ما حدث في المثلث اﻷخضر، حين سيطر التنظيم على قرى قاطية وقطية والمريح والجناين، الواقعة جنوب غرب بئر العبد، لنحو ثلاثة أشهر، ما اضطر سكانها للنزوح عنها من شدة الاشتباكات فيها، قبل أن يبدأوا في العودة لها ليجدوها أصبحت حقولًا من العبوات الناسفة.
وكان آخر هجوم نفذه تنظيم «ولاية سيناء» خارج الحدود الإدارية لمحافظة شمال سيناء في شهر مايو 2022عندما هاجم نقطة رفع مياه «عرام 2» الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا من قناة السويس وتقع على طريق «الطاسة/الفردان» الواصل إلى معدية 6 التابعة لمحافظة الإسماعيلية، وهي منطقة تقع في الاتجاه الجنوبي لمنطقة الاشتباكات الحالية في قرية جلبانة، وأسفر حينها الهجوم عن مقتل 17 عسكريًا بينهم ضابط.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات