تهجير قسري للسوريين تحت ستار “اتفاقية المدن الاربع”

يُعرّف القانون الدولي التهجير القسري بأنه «ممارسة ممنهجة تنفذها حكومات أو قوى شبه عسكرية أو مجموعات متعصبة تجاه مجموعات عرقية أو دينية أو مذهبية بهدف إخلاء مدن وقرى وأراضٍ معينة وإحلال مجاميع سكانية أخرى بدلا عنها», مختلفة عرقيا أو مذهبيا أو طائفيا بديلا عنها، ليصار إلى تغيير سكاني ديموجرافي، وهو بذلك إخلاء قسري وغير قانوني يرقى إلى «جريمة حرب» حسب نظام روما الأساسي.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس اعتبر أن التهجير القسري للسكان قد يرقى ليكون جريمة حرب.  ورغم أن القانون الدولي الإنساني يحمي المدنيين بشكل مبدئي في الحروب، لكن النتائج تأتي كارثية حين يتم ضرب الاتفاقيات الدولية عرض الحائط وسط تقاعس الأمم المتحدة عن القيام بدورها في تأمين الحماية، وأحياناً تواطؤها، فالمدنيون هم الحلقة الأضعف خلال النزاعات المسلحة، وتكون النتيجة قتل وتدمير وحصار وتجويع ونزوح وتهجير قسري، وصولاً إلى التطهير العرقي والتغيير الديموجرافي.

جرائم حرب تُسجّل في أكثر من بلد عربي حيث الحروب مشتعلة، لكن أخطر فصولها ما تشهده سوريا اليوم مع عملية «التبادل السكاني» التي يجري تنفيذها في إطار ما يُسمى «اتفاقية المدن الأربع».

بدأت عمليات التهجير القسري في سوريا في منتصف مايو 2011  مع سكان تلخ كلخ على الحدود اللبنانية في محافظة عكار الشمالية، وكذلك تهجير أحياءٍ من حمص باتجاه إدلب ولبنان, ومع عسكرة الثورة كان حصار حي «باب عمر» وتدميره وتهجير سكانه، ثم توالت حبات السبحة.

استراتيجية التفريغ

استراتيجية نظام بشار وحلفائه من ميليشيات «حزب الله» كان هدفها وصل الحدود اللبنانية، حيث سيطرة «حزب الله»، بالمناطق السورية، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تفريغ المناطق عبر تهجير قسري للسكان اتخذ بعداً طائفياً في حمص تحديداً، نظراً لأن منهجية «حزب الله» كانت تهدف إلى ربط شريط قرى سورية في منطقة «القصير» بالقرى الشيعية المتاخمة لها على الجانب اللبناني في الهرمل، حيث أنها امتداد طبيعي لتلك القرى.

وتوسعت سياسة تطهير المناطق من خلال خطة مدروسة وممنهجة ضمن مشروع «سوريا المفيدة»، الذي يتطلب تطهير الريف الغربي لحماة وحمص وريف دمشق لتأمين تواصلها بالحدود اللبنانية ومناطق سيطرة «حزب الله» .
في الأعراف الدولية هي «جرائم حرب موصوفة» وفق القانون الدولي الإنساني، ذلك أن التهجير هنا لم يحصل نتيجة هزيمة المعارضة، ولا نتيجة النزوح الاضطراري أو الإرادي للسكان بفعل الحرب، بل هو نتاج دفعهم إلى الرحيل عبر استخدام وسائل الضغط والترهيب والاضطهاد التي قامت بها قوات نظامية مليشيات شبه عسكرية.

الوصفة التي يجري تطبيقها في سوريا تتمثل في الحصار العسكري المطبق ومعه الحصار الإنساني وضرب المستشفيات وإلقاء البراميل المتفجرة والقصف والتدمير بغية دفع الأهالي إلى اليأس والخضوع.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …