عيّنت السعودية مساء الأربعاء وزيرا جديدا للخارجية هو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، خلفا لإبراهيم العساف الذي كان عُيّن في منصبه قبل عشرة أشهر فقط، في خطوة تاتي في خضم التوتر مع إيران.
وأصبح العساف، بحسب أوامر ملكية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية، وزير دولة عضوا في مجلس الوزراء بعدما كان قد خلف عادل الجبير في منصب وزير الخارجية في كانون الأولديسمبر 2018 بعد شهرين على مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول.
ولا تزال السعودية تحاول تخطي التبعات الدبلوماسية لجريمة مقتل الصحافي الذي كان يقيم في الولايات المتحدة ويكتب مقالات صحافية تنتقد سياسات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وجاء في أمر ملكي “يعفى (…) إبراهيم بن عبدالعزيز العساف وزير الخارجية من منصبه”، وفي أمر آخر “يعيّن (…) إبراهيم بن عبدالعزيز العساف وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء”.
وأصدر الملك أمرا ثالثا قضى بتعيين “صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله بن فيصل بن فرحان آل سعود وزيرًا للخارجية”.
ويتولى وزير الخارجية الجديد (45 عاما) منصب سفير المملكة لدى ألمانيا منذ شباطفبراير 2019. وكان قبل ذلك مستشارا بارزا في السفارة السعودية في واشنطن اثناء فترة مقتل خاشقجي.
وأضرت قضية مقتل خاشقجي بشدة بعلاقات المملكة السعودية بالغرب، كما شوّهت صورة ولي العهد الذي كان يحاول الظهور بصورة الإصلاحي.
ورأت شينزيا بيانكو، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجيّة، أنّ الوزير الجديد يتمتع بعلاقات “قويّة مع الغرب”، مضيفة أنّه “ديناميكي ويعمل من منظور استباقي. الوزارة ستكون مغايرة”.
وقالت لوكالة فرانس برس “علاقات الأمير قوية جدا مع حلفاء السعودية التقليديين”.
والعساف، البيروقراطي المحنك ووزير المالية السابق، كان ضمن الذين تم احتجازهم في فندق ريتز كارلتون الرياض عام 2017 مع مئات من الأمراء ورجال الأعمال، في حملة وصفتها الحكومة بانها لمكافحة الفساد.
ويؤكد مسؤولون سعوديون أنّه أطلق سراحه بعد أن تمت تبرئته من أي مخالفات ثم تولى قيادة وفد حكومي إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2018.
– توترات مع إيران -يأتي التعديل الوزاري في وقت تخوض المملكة معركة دبلوماسية مع إيران وسط توتر ناجم عن هجمات استهدفت ناقلات نفط وسفن في مياه الخليج، ومنشآت نفطية سعودية، قالت الرياض إن طهران تقف وراءها، وهو ما نفته إيران.
يرى محللون أنّ التوتر في منطقة الخليج الذي يغذيه صراع النفوذ السعودي الإيراني والأعمال العدائية، لن يتراجع ما لم يقرّر البلدان بدء حوار ثنائي بينهما.
والعلاقات مقطوعة بين البلدين منذ مهاجمة السفارة السعودية في طهران بداية 2016 إثر تنفيذ الرياض حكم الإعدام بحق رجل الدين الشيعي نمر النمر.
ودخل الصراع الثنائي خلال الأشهر الخمسة الأخيرة مرحلة خطيرة، إذ بدا البلدان على وشك الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، مع استهداف ناقلات النفط ومنشآت شركة أرامكو التي تستعد لطرح تاريخي لجزء من أسهمها للاكتتاب العام.
واتّهمت السعودية خصمها اللدود بالوقوف خلف هجمات أرامكو منتصف الشهر الماضي. وتبنى المتمردون الحوثيون في اليمن المتهمون بتلقي دعم إيراني بالمال والسلاح، عملية الاستهداف بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
إلا أنّ المملكة لم تتبن الموقف الأميركي القائل بأنّ الهجمات انطلقت من الأراضي الإيرانية، وليس من اليمن، واعدة بالكشف عن نتائج تحقيق تجريه بمشاركة دول غربية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وإلى جانب التغيير في وزارة الخارجية، أمر الملك سلمان كذلك باعفاء نبيل بن محمد العامودي وزير النقل من منصبه، وتعيين صالح بن ناصر بن العلي الجاسر في مكانه.
وقد لقي 35 شخصا يحملون جنسيات دول عربية وآسيوية حتفهم الاسبوع الماضي بعد اصطدام حافلة كانت تقلهم إلى المدينة المنورة بآلية ثقيلة. ولم يتضح على الفور ما إذا كان قرار إقالة وزير النقل مرتبط بهذه الحادثة.
كما شملت الأوامر الملكية تعيين عبدالله بن شرف بن جمعان الغامدي رئيسًا للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي بمرتبة وزير.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات