جزيرة الورّاق تفجر المزيد من الغضب ضد السيسي

لم تكن دعوة رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر؛ عبد الفتاح السيسي, بإعادة أراضي الدولة المستولى عليها دعوة بريئة، وإنما كانت ستارا للسيطرة على أماكن ذات قيمة اقتصادية كبيرة مثل جزيرة الوراق في وسط النيل (شمال غربي القاهرة)، وبيعها للإماراتيين لتنفيذ مخططهم الاستثماري عليها.
هكذا عبر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار رسوم تخطيطية مختلفة أعدتها شركة إماراتية وأخرى مصرية لتطوير جزيرة الوراق التي شهدت منذ أيام قليلة، اشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن، أثناء تنفيذ الأخيرة قرار إزالة مبانٍ، وأسفرت عن مقتل شاب وإصابات واعتقالات بين الأهالي.
وتداول ناشطون، صورا ورسوما تخطيطية لتطوير الجزيرة، صادرة عن شركة «آر أس بي» للتخطيط المعماري الإماراتية السنغافورية، وأخرى عن شركة «كيوب» للاستشارات الهندسية المصرية.
وكانت تقارير حكومية مصرية، قد كشفت عن تكليف وزارة الإسكان وهيئة التخطيط العمراني بإعادة إحياء المخطط مرة أخرى بناء علي تعليمات مؤسسة الرئاسة، وأن تكون جزيرة الوراق الخطوة الأولى لتنفيذ المخطط الخاص بتطوير الجُزر النيلية الذي تم إعداده عام 2010.
التخطيط الإماراتي
ووفقا لما نشرته شركة «آر أس بي»، فإن الحكومة المصرية تعاقدت مع الشركة في 31 مارس 2013، لتطوير الجزيرة كنموذج للتنمية المستقبلية في القاهرة، وأن هذا المشروع هو الوحيد الذي تنفذه الشركة في مصر.
موقع الشركة، التي أنشأت في عام 2010، قال إن جزيرة الوراق واحدة من المواقع التي تقع ضمن مخططاتها المستقبلية ومشروعها الاستثماري لبناء مدينة كاملة هناك، تنفيذًا لخطة الحكومة المصرية في تطوير المنطقة للوصول إلى مستوى عالمي، حتى تصل إلى حد الكمال وتنمية الروح، حسب المخطط.
ووضعت الشركة مخططا مرسوما للمشروع، وأوضحت أن الجزيرة تتمتع بموقع مذهل على نهر النيل، لذا قررت أن تدمج في تصميمها بين البيئة الحضرية مع الاحتفاظ بالهوية التاريخية للجزيرة.
ويضم التصميم الذي وضعته الشركة مبان وهيئات تجارية، وجامعة، ومبان سكنية، وحدائق عامة، ومكتبة ثقافية، لإبراز المخزون الغني للفنون والتراث والتاريخ والثقافة، وتوفير أماكن مثالية للمتعة والتسلية، بالإضافة للمتطلبات التعليمية الحيوية، مع تطوير البنية التحتية وتوفير المواصلات العامة.
التخطيط المصري
في حين نشرت شركة «كيوب»، على موقعها الإلكتروني، أنها تعاقدت مع الهيئة العامة للتخطيط العمراني بوزارة الإسكان في عام 2010 على وضع مخطط لتطوير جزيرة الوراق، ضمن خطة «2050»، الذي أعلن عنه «جمال مبارك» نجل الرئيس الأسبق «حسني مبارك»، أمين السياسات الحزب الوطني المنحل وقتذاك في 27 مايو 2007، خلال مؤتمر صحفي لاجتماع المجلس الأعلى للسياسات.
وكان المخطط يستهدف أن تصبح القاهرة مركزًا ثقافيًا وتاريخيًا، تضم المركز المالي للشرق الأوسط وأوروبا، وكذلك إعداد التخطيط العمراني ليتناسب مع متطلبات أي تصور يتم الاتفاق عليه في نهاية الأمر.
ووفقا لشركة «كيوب»، فإن المخطط يشمل تطوير جزيرة الوراق، مع تغيير اسمها إلى «جزيرة حورس»، وضمان عدم تهجير الأهالي من الجزيرة على أن يشملهم مخطط التطوير.
استثمار
الحديث عن الاستثمار في الجزيرة ليس بعيدا عن تصريحات المسؤولين، فالمهندس «مدحت كمال الدين» رئيس الهيئة العامة للمساحة التابعة لوزارة الري، قال إن رئاسة الجمهورية كلفت وزارة الإسكان وهيئة التخطيط العمراني إعادة إحياء مخطط تطوير الجزر النيلية الذي تم إعداده عام 2010، على أن تكون البداية بجزيرة الوراق في الجيزة، بحيث تصبح مركزا كبيرا للمال والأعمال، ضمن مخطط تطوير كورنيش النيل والجزر النيلية.
وأضاف أن هيئة التخطيط العمراني بصدد إعداد تصور لمخطط كامل للجزيرة لعرضه على رئاسة الجمهورية قريباً, وأضاف بأن وزارة التخطيط طالبت هيئة المساحة بتنفيذ أعمال الرفع المساحي لجزيرة الوراق البالغة مساحتها 1300 فدان، بهدف تنفيذ مشروعات وصفها بأنها «ذات أولوية»، مشيراً إلى أنه من المقرر تنفيذ أعمال الرفع المساحي في 81 جزيرة في النيل بإجمالي مساحة تصل إلى 35 ألف فدان.
وأضاف أن أعمال الرفع المساحي لجزيرة الوراق تستهدف تحديد أملاك الدولة، والمساحات التابعة للإصلاح الزراعي، والتابعة للأملاك الأميرية، وأراضي طرح النهر، وتحديد حجم التعويضات عن الأملاك الخاصة. وأشار كمال الدين إلى أنه من المقرر أيضا إجراء الرفع المساحي لجزيرتي الدهب والقرصاية الواقعتين جنوب جزيرة الروضة، لافتاً إلى أن تكليفات الرئيس تشمل تحويل المناطق الموجودة في هذه الجزر إلى «خط أحمر»، وعدم المساس بها، لأن الدولة هي التي ستحدد أسلوب حمايتها والنشاط الكائن عليها.
نفي رسمي
لكن هاني يونس؛ المتحدث باسم وزارة الإسكان نفي أن يكون هناك أي مخططات مع أي شركة قد تعاقدت عليها الوزارة، مؤكداَ عدم وجود أي تفاوض أو مشاورات مع هذه الشركات.
وقال في تصريحات صحفية، إنه قام بالتواصل مع رئيس هيئة التخطيط العمرانى للاستفسار عن صحة هذه الأخبار، والذى بدوره نفى وجود أي تعاقدات مع شركات إماراتية أو سنغافورية أو مصرية، مضيفا: «روحوا أسألوهم».
معارضون مصريون
د.عمرو الشوبكي قال في مقال له بعنوان «معركة الوراق»، إن «البداية تبدأ بالشفافية، عبر توضيح أسباب إصرار الدولة على أخذ الجزيرة».
وتساءل: «هل قصة المستثمر الإماراتى حقيقية؟، وهل هناك نية لضخ استثمارات تجارية واقتصادية في الجزيرة ذات الموقع الفريد والخلاب تعود بالنفع على الجميع؟، ولماذا لا تقول الحكومة ذلك بوضوح؟ هل خوف من الحسد؟، أم رغبة فى عدم تعويض الأهالى تعويضا مناسبا؟».
وقال المحامي المصري خالد علي, على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: بعد انسحاب القوات من جزيرة الوراق كنّا نظن أن العقل والرشد عرف طريقه لمصدر قرار الانسحاب، لكن من الواضح أن الانسحاب كان مجرد تكتيك مؤقت (خطوة للخلف مؤقتة)، فمنذ الانسحاب تم فرض حصار آخر على الجزيرة، وتم منع المعديات (المراكب) من العمل، وأصبح أهالي الجزيرة كالعالقين على حدود الدول المحتلة، المرضى لم يذهبوا للمستشفيات، والطلبة لم يذهبوا لامتحانات الدور الثاني، والمحامون لم يذهبوا للمحاكم، والموظفون والحرفيون لم يذهبوا لأشغالهم، أي عبث هذا الذي نحياه، وأي سلطة غاشمة تلك التي قررت حصار مواطنيها على هذا النحو المجنون؟!
وقال أحمد السيد النجار، الخبير الاقتصادي والرئيس السابق, والمُقال من مؤسسة الأهرام: أنا مع حماية النيل وممتلكات الدولة والمحميات الطبيعية واحترام أحكام القضاء, والبداية الصحيحة تكون بإزالة تجاوزات كبار الرأسماليين والمحاسيب قبل أي أحد آخر، ولتخبرنا الدولة المتجبرة على الفقراء في جزيرة الوراق ماذا فعلت بمستندات ملكية مصر وبوقائع التاريخ والجغرافيا وأسبقية السيادة ودوامها وبأحكام القضاء إزاء جزيرتي ومحميتي تيران وصنافير؟ وماذا فعلت إزاء تجاوزات قصور وفنادق ومنتجعات مليونيرات الانفتاح والمحسوبية على الجزر النيلية والمحميات الطبيعية وأراضي الدولة والأراضي التي تم الحصول عليها بمقابل رمزي للاستثمار الزراعي وتم تغيير استخدامها للاستثمار العقاري الفاخر؟
مغردون مصريون يسخرون
وسخر مغردون مصريون من سعي دولة الإمارات، لشراء جزيرة الوراق، تحت ذريعة الاستثمار، وطالبوها بتحرير جزرها الثلاثة من إيران، قبل احتلال جزيرة مصرية.
وقالت «ميرفت موسى»، موجهة حديثها إلى الإمارات: «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، أليست هذه جزركم الإماراتية المحتلة من إيران.. امشوا حرروها بدل ما تاخذوا جزيرة الوراق من المصريين الغلابة».
وتساءل «سليمان الشاذلي»، ساخرا: «متي ينعقد مجلس النواب لرد جزيرة الوراق إلى الإمارات»، مضيفا: «حيث أنها هربت من الاحتلال الإيراني إلى مصر مثل أخوتها طنب الصغري والكبري وأبو موسي».
فيما قال «نزيه»: «الإمارات سابت الجزر بتاعتها لإيران ومسكت في جزيرة الوراق».
وأضافت «كوكي»: «الإمارات تريد أن تحرر جزيرة الوراق بدل جزر أبو موسى وطنب».
خلفية إماراتية
كما شهد مواقع التواصل غضبا مصريا، تجاه الإجراءات الحكومية ضد الأهالي؛ فغرد «نيمو علي»: «الوراق مصرية، طب الناس اللي بتقول ان الأهالي معهاش ورق وكده، طب خليني معاكم إن بعض الناس معهاش ملكية، بس هو مين أولى؟ الإمارات ولا الأهالي».
وسخر «خالد»، بالقول: «الفالق الأعظم يؤكد أن جزيرة الوراق لها خلفية إماراتية».
وأضاف «عاطف مقلد»: «مصطفى بكري ينتهي من تأليف كتابه الجديد بعنوان: جزيرة الوراق إماراتية».
وتداول مغردون صورة ساخرة لإحدى بنات الرئيس الاسبق عبد الناصر»، وكتبوا تحتها: «هدى عبدالناصر: وجدت وثيقة فى بوكسر عبد الناصر بتقول إن جزيرة الوراق ملك الإمارات».
وتساءل «صابر غريب»: «هل دور السيسي التخلص من أرض مصر وبيعها؟».
ولفت «أحمد»: «البيوت دي أقدم من الإمارات اللي عايزين يدوا لها الجزيرة!».
وأعرب «حمدي» عن أسفه من حصار الجزيرة، وقال: «حصار جزيرة الوراق وقطع الإمدادات وقتل أهلها بالبطئ أسوأ وأحط وأقذر تعامل من سلطة مع شعبها، أسوأ حتى من سوريا والعراق اللي كانت الفزاعة».
عقدة الجزر
كما سخر الناشطون من رئيس سلطة الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، بسبب هذا المخطط، وإصراره على بيع الجزر المصرية، بعد تنازله عن جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية، رغم الرفض الشعبي وصدور قرار قضائي ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
وغردت «غادة محمد»: « تيران وصنافير والوراق وقناة الجزيرة.. السيسي يكره أي كلمة فيها الجزيرة».
وقال «فتحي»: «لا تنسوا انّ السّيسي إلى جانب جزر تيران وصنافير والورّاق الّتي بيعت للسّعودية والامارات، قد باع أيضاً جزيرة تشيوس لليونان».
وتساءل «محمد عبد الحميد»: «ايه علاقة السيسي بالجزر؟».
المعلن من الأراضي المعتدى عليها
وفي مايو الماضي، أمر السيسي، باسترداد الأراضي المملوكة للدولة من واضعي اليد عليها، وحدد نهاية الشهر موعداً للتنفيذ.
وقال غاضباً، في كلمة نقلها التلفزيون: «ماحدش ياخد حاجة مش بتاعته».
وأضاف: «الناس مش لاقية تاكل وناس تمد أيدها وتاخد بالعشر آلاف والعشرين ألف فدان. والله العظيم ولا فدان واحد».
وكلف السيسي القوات المسلحة ووزارة الداخلية باسترداد الأراضي من واضعي اليد، وأضاف «آخر الشهر آخد تمام باستعادة الأراضى كلها بالكامل».
لكنه أكد استعداد الدولة لتحرير عقود بيع للأراضي التي أقيمت عليها مشروعات بعد دفع الثمن.
وفي مطلع 2016، أصدر السيسي قراراً بتشكيل لجنة برئاسة إبراهيم محلب، لاسترداد أراضي الدولة التي يثبت الاستيلاء عليها بغير حق.
ويشار إلى أن الأراضي المعتدى عليها المعلن حاليا في مصر مساحتها 175 ألف فدان، وتقدر قيمتها بحوالي 750 مليار جنيه (أكثر من 40 مليار دولار).

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …