حلمي الأسمر يكتب: جان دارك فلسطين!

“كانت في سن الـ 16، ابنة لعائلة فلاحين من قرية نائية، الاحتلال الأجنبي أثارها، خرجت للنضال ضده. أعمالها أدهشت أبناء شعبها المقموع، الذي ارتفعت روحه من أسفل اليأس الى الأمل الجديد. تم اعتقالها من قبل المحتلين الذين حاكموها.

الأوصاف يمكن أن تنطبق على الصبية عهد التميمي، لكن المقصود هنا جان دارك، المعروفة بوصف عذراء أورليان”.

الوصف السابق, الجميل ليس لي، بل لقلم صهيوني يحاول أن يكون منصفا وهو الصحفي المعروف يوري أفنيري. يقول إن هذا حدث قبل 600 سنة. جرت بين البريطانيين والفرنسيين في حينه حرب المئة عام. كان الغزاة البريطانيون متفوقين. الفرنسيون كانوا يعتقدون أنه لا يوجد أمل للانتصار, حتى حدث أمر عجيب. في قرية نائية في شمال فرنسا قامت فتاة لعائلة فلاحين عمرها 16 سنة، وهي أمية، وأعلنت بأنها تلقت رسالة من السماء. لقد ألقى عليها الله مهمة إنقاذ فرنسا. بطريقة ما نجحت في الوصول الى بلاط الملك (الذي لم يتوج بعد)، وبطريقة ما أقنعته بإرسالها إلى جيشه الذي كان يقاتل على مدينة أورليان. كانت تلبس الدرع وتحمل علما، وضعت نفسها على رأس المقاتلين المهزومين، وحمستهم الى درجة أنهم نجحوا في المعركة الحاسمة على المدينة. وهكذا غيرت مصير المعركة وتسببت بانعطافة حاسمة. لقد بدأ الفرنسيون في الانتصار، عذراء أورليان وقفت الى جانب الملك عندما توج, لكن الحظ لم يحالفها. ففي المعارك, أسرت من قبل البريطانيين وحكموا عليها بالإعدام.

أفنيري يقول إنه اذا كان البريطانيون اعتقدوا بأنهم تخلصوا من الفتاة المزعجة فقد اخطأوا خطأ تاريخيا، جان دارك اعتبرتها الكنيسة الكاثوليكية قديسة، لقد تحولت إلى رمز وطني لفرنسا، والنموذج الذي قدمته ألهب أجيالا من المقاتلين، وتحت رايتها تحولت فرنسا الى دولة عظمى عالمية. كبار الكتاب والفنانين كتبوا عنها أعمالا عظيمة. والآن تعرف قضية «عذراء أورليان» كواحدة من الأعمال الخرقاء الكبرى في تاريخ بريطانيا، على حد تعبير القلم الصهيوني اليساري.

ومن جان دارك ينعطف إلى عهد التميمي ابنة الـ 16 من قرية “النبي صالح”. كل العالم يعرف الآن اسمها. كل العالم شاهد صورتها. وهذه فقط البداية. التميمي تحولت أمام ناظرينا (أبناء دولة الاحتلال) إلى جان دارك الشعب الفلسطيني. الانترنت ينشر في أرجاء العالم صورتها البطولية، التي تحمل فيها علما فلسطينيا يرفرف، جندا الجيش الاسرائيلي؛ الرائد والشاويش، تموضعا في ساحة بيتها. توجهت إليهما برفقة أمها وأختها وقمن بشتمهما. هما لم يتحركا، قامت بضرب الضابط، ولم يتحرك عندما صفعته على وجهه. قام بحماية وجهه لكنه لم يتحرك. هذا الضابط هو الشخص العاقل الوحيد في كل القضية. هو وزميله الشاويش تراجعا، احتلال «عاقل!» كان سيتعامل مع كل القضية بسخرية. وهكذا كان يمكن أن تنتهي القضية. ولكن نظام الاحتلال غير مستعد لترك الأمور بهذه الصورة، كما أن أبناء العائلة وثقوا الحادثة. الاحتلال لا يعرف السخرية. تم أخذ “عهد” من الفراش ليلا، وأمها وأختها أيضا وتم عرضهن على قاضٍ عسكري، قام بتمديد اعتقالهن. تم اعتقال عهد في ظروف مهينة، نقلت من سجن الى آخر، ولم يسمح لها باستبدال ملابسها، في قاعة المحكمة جلس ثلاثة جنود أمام مقعد الأب كي لا يستطيع رؤية إبنته!

 سلوك الجيش واضح. أراد معاقبة الفتاة «حتى تكون عبرة لغيرها». فتاة ضربت ضابطا في الجيش الإسرائيلي يجب أن تعاقب من أجل أن يأخذ عشرات آلاف الشباب والفتيات العبرة منها. الجيش الصهيوني لا يمكنه إحراق الفتيات، مثلما تم إحراق “جان دارك” الأصلية، يمكنه فقط أن يسجن (نسي الكاتب الصهيوني أن يقول إن جنوده يقتلون أيضا).

هذا العمل غبي بصورة مطلقة.  باعترافهم، آلاف وعشرات الآلاف من الشباب والفتيات الفلسطينيين يرون الصور وقلوبهم تمتليء بالفخر. «هذه واحدة منا تجرأت على الوقوف ضد الاحتلال، أنا أريد أن اكون مثلها»

“عهد” لن تحرر فلسطين، وهي ليست وحيدة في ساحة المعركة، بل ثمة خنساوات وأخوات رجال، صبايا, وشابات, وجدات، كلهن «أيقونات» يضئن عتم الطريق، ولكن لـ “عهد” بعض الحظ، فهي شقراء مثل كثيرات من أبناء قريتها، زرقاء العينين وشجاعة، التنكيل بها في السجن فقط يزيد التأثير على أبناء جيلها الموجودين تحت الاحتلال.

خلاصة القول، الاحتلال يتسبب بالغباء. في النهاية الغباء سيتسبب لنا بالانهيار. هكذا يقول أفنيري.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …