حمدين صباحي على مائدة السيسي وتكليف الحكومة بإدارة حوار سياسي

استقبل عبد الفتاح السيسي يوم الثلاثاء 26 أبريل 2022 رموزاً من المعارضة المصرية أثناء حضور إفطار الأسرة المصرية بمشاركة من مواطنين وشخصيات عامة وفنانين ووزراء ونواب من بينهم حمدين صباحي.

وخلال حفل إفطار الأسرة المصرية رحب عبد الفتاح السيسي، بالمرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي ودار بينهما حديث خاص، ثم صافح السيسي رئيس حزب الدستور السابق خالد داوود، والمخرج وعضو مجلس النواب السابق خالد يوسف، الذين شاركوا في حفل إفطار الأسرة المصرية.

كان حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، قد حضر حفل إفطار الأسرة المصرية، بجانب عدد كبير من الشخصيات العامة والمواطنين، وشهد الإعلان عن عدد من القرارات الهامة والمبادرات المجتمعية من جانب السيسي.

وخلال الافطار وجه السيسي بإجراء “حوار وطني”، مع كافة القوى السياسية دون “استثناء أو تمييز” بحسب ما نقلته صحيفة الأهرام المملوكة للدولة.

حيث أفادت “الأهرام”، أن السيسي “كلف إدارة المؤتمر الوطني للشباب (رسمي) بالتنسيق مع كافة التيارات السياسية الحزبية والشبابية لإدارة حوار سياسي حول أولويات العمل الوطني خلال المرحلة الراهنة”

كما أعلن السيسي تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي التي تم تشكيلها كأحد مخرجات المؤتمر الوطني للشباب المنعقد في مدينة شرم الشيخ قبل سنوات، على أن توسّع قاعدة عملها بالتعاون مع الأجهزة المختصة ومنظمات المجتمع المدني المعنية.

وعبر السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية عن سعادته بالإفراج عن دفعات من أبناء مصر المعتقلين خلال الأيام الماضية، مؤكداً أن: “الوطن يتسع للجميع وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية”، برغم أنه اعتقل قبلها بساعات صحفيتين هما صفاء الكوربيجي وهالة فهمي.

كما تم في نفس الوقت، اعتقال فرقة “ظرفاء الغلابة” في صعيد مصر، بعد نشر فيديو لأغنية لهم عن غلاء الأسعار.

وطالب بـ”رفع نتائج هذا الحوار إليه شخصياً، مع وعده بحضور المراحل النهائية منه” وقرر السيسي “إعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي.. على أن توسع قاعدة عملها بالتعاون مع الأجهزة المختصة ومنظمات المجتمع المدني المعنية”

وخلال الافطار أكد السيسي أن ما تم عرضه في الجزء الثالث من مسلسل “الاختيار”، والذي يعرض حالياً خلال شهر رمضان الكريم، هو ما تم في الواقع في ذلك الوقت.

مغزى وتوقيت

والناشط المقيم في الخارج، تقادم الخطيب، في حديث مع موقع “الحرة” أن “كل هذه الخطوات التي يتخذها النظام المصري أشياء دعائية وغير حقيقية لاستهلاك الوقت، وليس إدراكا منه بأنه سار في طريق مغلق أو خاطئ”، مضيفا أن “النظام يتلاعب بإطلاق عبارات مثل الحوار أو إفراج عن معتقلين، ليعطي نوعا من الإيحاء بأن هناك تغييرا قادما في الطريق”.

وأوضح انه عندما يتم التدقيق في عبارات يتم إطلاقها من بعض القنوات الإعلامية أن هناك “عفو رئاسي” عن 41 شخصا ممن قالوا عليهم، فلا نجد أن هناك عفو رئاسي وإنما تم إخلاء سبيلهم وهم في الأساس على ذمة قضايا”

ويرى الخطيب أن الخطوات التي يتخذها النظام المصري مثل دعوة “الحوار السياسي” وإخلاء سبيل بعض المعتقلين تعود لأسباب عدة، أهمها الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، فالدراسات تقول إن مصر مقبلة على أزمة اقتصادية ضخمة وإفلاس، فضلا عن الظروف السياسية الموجودة في العالم”، مضيفا أن “السيسي يفعل ذلك تجنبا وتخفيفا لحدة الاحتقان”

وربط العديد دعوة “الحوار السياسي” بأزمة اقتصادية تعيشها مصر، قال عنها السيسي إنها أكبر من أي رئيس أو حكومة، فيما تبقى التوقعات قاتمة بالنسبة للفترة المقبلة، نظرا لتطورات عالمية متلاحقة آخرها الحرب في أوكرانيا، وإغلاق مناطق عدة في الصين، بسبب جائحة كورونا.

ويقول الصحفي، جمال سلطان، على تويتر: إن “الحديث عن إطلاق حوار سياسي قنبلة دخان، لا أكثر، هناك انهيار اقتصادي خطير جدا، والبلد مقبل على كارثة، والأرض تميد تحت أقدام النظام، مع عجز وفشل واضحين، فيحاول كسب الوقت، وتخدير الآلام بالأوهام، باختصار، النظم ذات الطابع العسكري غير قابلة للإصلاح أو الحوار بطبيعة تكوينها”

وقال المسؤول في مؤسسة “حرية الفكر والتعبير”، محمد عبد السلام، لموقع “الحرة” أن سبب إخلاء سبيل هؤلاء النشطاء، هو الضغط الموجود حاليا على النظام بسبب حادث مقتل الباحث الاقتصادي أيمن هدهود، وانتشار صور جثته وعليها “آثار تعذيب” بحسب النشطاء، خلافا لبيان النيابة العامة الذي ينفي شبهة الوفاة الجنائية.

ويقول الخطيب: “طالما قال السيسي إنه يريد أن يكون هناك حوار سياسي فالأسئلة تصبح ما هي المجموعات التي يريد أن يتحاور معها النظام، لا توجد معارضة في البرلمان ولا أحزاب سياسية ولا أنشطة سياسية في مصر، السيسي قام بتفكيك كل البنى الأساسية التي تقوم عليها اللعبة السياسية، فمع من سيتحاور؟.

هو أتى بمجموعة من الإعلاميين تابعين له على اعتبار أن هذا هو الحوار، وبالتالي النظام يحاور نفسه، ولا يريد أن يكون هناك تغيير حقيقي في مصر”

اعتقالات قبل الحوار!

وقبل الحديث عن حوار سياسي، أعلن حقوقيون إلقاء أجهزة الأمن القبض على الصحفية والإعلامية في التلفزيون المصري، هالة فهمي، بعد ساعات قليلة من اعتقال زميلتها الصحفية في مجلة “الإذاعة والتلفزيون” صفاء الكوربيجي، وحبسها لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

ودعت فهمي المصريين لعدم الخوف والتوقيع على استمارة سحب الثقة من الرئيس عبد الفتاح السيسي

ويعد قرار السيسي العفو عن مجموعة من الناشطين والصحافيين المحتجزين تعسفياً مؤخراً، بمثابة إشارة للأجهزة الأمنية لاعتقال مجموعة مماثلة من الصحافيين في نفس التوقيت، بل ووضعهم في نفس الزنازين كما حدث مع رئيس تحرير صحيفة “الأهرام” السابق، عبد الناصر سلامة، الذي وضع إثر اعتقاله العام الماضي، في نفس الزنزانة الانفرادية التي كان محتجزاً بها الصحافي، معتز ودنان، فور إخلاء سبيله.

وقال المحامي الحقوقي، خالد علي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فيسبوك”، الثلاثاء: “تم القبض على المذيعة هالة فهمي، وأنها رفضت الإدلاء بأية أقوال إلا في حضور محاميها، فقررت النيابة تأجيل التحقيق إلى جلسة الأربعاء”

وكانت المذيعة هالة فهمي قد نشرت مقطع فيديو عبر حسابها على موقع “فيسبوك”، تستغيث فيه من مطاردات أمنية لها، وتعبر عن خشيتها من القبض عليها.

والتقطت فهمي المقطع أمام قسم شرطة النزهة في حي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، واستغاثت فيه من ملاحقة سيارات لها، ومحاولة القبض عليها من عناصر جهاز “الأمن الوطني”

وداهمت عناصر أمنية منزل فهمي فجر الخميس الماضي لاعتقالها، ولكنها لم تكن متواجدة، وظلت طوال الأيام الماضية مطاردة من قبل “الأمن الوطني”. وفي الليلة نفسها، ألقي القبض على الكوربيجي، وظهرت في نيابة أمن الدولة بعد 3 أيام من الإخفاء القسري.

ويواجه العاملون في اتحاد الإذاعة والتلفزيون “ماسبيرو” حملة مداهمات أمنية، بعد احتجاجات استمرت على مدار الأشهر الماضية بسبب تأخر مستحقاتهم المالية، ومطالبة النائب العام بفتح تحقيق شامل في الفساد المالي والإداري داخل “الهيئة الوطنية للإعلام”

وتتزامن الحملة مع قرارات إخلاء سبيل مجموعة محدودة من الناشطين المعروفين، وحديث السيسي عن ضرورة إطلاق “حوار سياسي” نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، والتي يخشى النظام أن تؤثر على استقراره؛ في وقت تتصاعد فيه الحملة الدولية المطالبة بكشف غموض وفاة

الباحث الاقتصادي، أيمن هدهود، واستمرار الضغط على الحكومة المصرية في ملف حقوق الإنسان.

قرارات اقتصادية عشوائية

وأعلن السيسي عدداً من القرارات الاقتصادية التي تهدف إلى الاستمرار في المنظومة الصحيحة. وقال إنه كلَّف الحكومة بوضع خطة متكاملة تتعلق بخفض الدين العام للدولة المصرية، مشيراً إلى طرح شركات مملوكة للقوات المسلحة في البورصة المصرية.

كما وجه السيسي، خلال المشاركة في حفل إفطار الأسرة المصرية، بضرورة إطلاق مبادرة لدعم وتوطين الصناعات الوطنية للاعتماد على المنتج المحلي، وذلك من خلال تعزيز دور القطاع الخاص في توسيع القاعدة الصناعية للصناعات الكبرى والمتوسطة

وأشار إلى تكليف الحكومة بالإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة بقيمة 10 مليارات دولار سنوياً ولمدة 4 سنوات.

كما كلف الحكومة بعقد مؤتمر صحفي عالمي لإعلان خطة الدولة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية، وطالب الوزارات والمؤسسات والأجهزة المعنية باستمرار عمل المعارض التي ساهمت في توفير السلع الأساسية للمواطنين على مستوى محافظات الجمهورية، في إطار سعي الدولة المصرية لرفع العبء عن المواطنين.

وقال السيسي إن الدولة المصرية استنفدت الاحتياطي النقدي في الفترة من 2011 وحتى 2014، زاعما أنه لم يكن بمقدور أي رئيس أن يتجاوز تلك الأزمة، وذلك وفق ما ذكرت فضائية إكسترا نيوز.

وقال أن: “دعم الأشقاء العرب في 2013 وما بعدها أسهم في الحفاظ على الدولة المصرية”.

وحضر حفل إفطار الأسرة المصرية الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والبابا تواضروس ورؤساء الأحزاب السياسية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ والوزراء، وأسر الشهداء.

شاهد أيضاً

حزب الله يقصف تجمعين لقوات الاحتلال بالمسيرات

أعلن “حزب الله”، الأربعاء، تنفيذ هجومين استهدفا تجمعين لقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان. وقال الحزب …