حوار صريح مع أمين عام جماعة الإخوان على قناة “وطن” (2)

أجرت قناة “وطن” الفضائية مقابلة مع د. محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين يوم الإثنين 16 يناير 2017 ، تناولت العديد من القضايا الخاصة بالجماعة وبمصر. ونواصل في هذه الحلقة عرض أبرز ما جاء بالمقابلة:

التمسك بالسلمية

  • ماذا عن تمسك الجماعة بالسلمية رغم البطش الشديد؟

من الوارد أن بعض الأفراد لا يقتنعون بالمسار السلمي الذي اخترناه، لكن قيادات الإخوان أكدت عليه مرارا، وأرى أنها إحدى الإلهامات الربانية لفضيلة المرشد فك الله أسره أن يقول ” سلميتنا أقوى من الرصاص”، فالذي حافظ على الثورة في مصر حتى الآن مستمرة في ميادينها هو إصرار الإخوان على عدم الخروج عن الإطار السلمي.

 

  • وهل في رأيكم يمكن أن يسقط بالسلمية فقط انقلاب عسكري دموي مدعوم اقليميا بهذا الشكل؟

أسال أنا: وهل بغير هذا السبيل استطاع شعب من الشعوب أن يقهر انقلابا عسكريا مدعوما؟ لا يمكن أن يسقط إلا بالطريق السلمي، لكن الطريق السلمي ليس معناه فقط المظاهرات، ولكن هناك أساليب كثيرة جدا ومبتكرة داخل الإطار السلمي قد تصل الى عصيان مدني, فلن يكسر هذا الانقلاب الدموي إلا إذا تكاتف جزء كبير من الشعب المؤثر. – ألا ترى أن الحراك قل بشكل كبير في الشارع.. وأصبح من الصعب التعويل عليه؟

أن يقل الحراك فهذا شئ طبيعي, ولو عدنا للانتفاضة الفلسطينية التي استمرت سنوات ولا تملك غير الحجارة نجد أنها كانت تعلو وتهبط .. فثبات أي موجة حراك صعب لفترة طويلة من الزمان، ولكن تذبذب الحراك بين الحين والآخر موجود. هناك احتقان كبير في الشارع المصري وتحدث هبات بين الحين والآخر وموجات عالية من الحراك كما حدث  في أبريل ونوفمبر, وكما سيحدث إن شاء الله في موجة يناير القادمة وبعدها .. موجات تزيد وتقل حتى تحدث شرارة انطلاق ثانية لهذه الثورة، أنا على يقين من هذا.

 

الأعمال النوعية

  • رأيكم في الأعمال النوعية لمناهضة الانقلاب؟ وقد كنتم تنادون بالسلمية المبدعة وصد الأذى قبل سنة؟

هناك فرق بين الأعمال الفردية، والأعمال التي تتبناها الجماعة، فمن حق أي فرد الدفاع الشرعي عن النفس والدفاع الشرعي عن العرض, وفي ظل غياب السلطة الحقيقية لاتخاذ الحق الشرعي لمن أصيب في عرضه أو ماله .. هذا حقه

أما الجماعة فهي طول تاريخها منهجها سلمي” ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ” ، و” جادلهم بالتي هي أحسن “، ودائما ما ترفض الجماعة العنف ولا تتبناه أيا كان مصدره سواء كانت الدولة أو غيرها .

ولكن نقول إن كل ما يحدث من أحداث فردية سببها هذا الانقلاب المجرم، ومنها ما تقوم به بعض الأجهزة وتتحمل هي تبعاته، بل إن كثيرا من الأعمال التي تتم يقوم بها ويخطط لها النظام, وآخرها حادث الكنيسة البطرسية، فيفتعل النظام الأحداث الدموية ثم ينسبها للبعض.

 

الاعتراف بالخطأ

  • ألا تعترف جماعة الاخوان بأنها اخطات ؟ وإذا أراد الامين العام الاعتراف بخطأ الآن فماهو؟

ليس هناك جماعة ولا أحد؛ قيادة أو فردا أو مجموعة, على وجه الأرض لم يخطئ، وهذا شأن البشر, فكلنا خطاؤون وخير الخطائين التوابون”، ولكن عندما تتحدث عن الجماعة وأخطائها لابد أن تكون منصفا وعلميا في تقدير هذا الخطأ، فلا يستطيع محمود حسين أو غيره أن يقف ويقول الجماعة: أخطأت في كذا وكذا .. وهذا قد يكون رأيي الشخصي .

  • هل اجتمع الإخوان بعد الانقلاب العسكري في مجلس الشورى أو غيره لتقييم تجربتهم والاعتراف بأخطائهم؟

بعد الانقلاب العسكري لم يحدث اجتماع لمجلس الشورى، لأن نصف المجلس في السجون, ومعظم القيادات التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالرئاسة والحكومة في السجون. كانت تتم اجتماعات جزئية، ولكني اتحدث عن اجتماعات كاملة تتوفر لدى أعضائها معلومات كافية، فالمعلومات الخاصة بالرئاسة مثلا، لا يعلمها إلا الفريق الرئاسي والدكتور محمد مرسي، المعلومات الخاصة بمكتب الإرشاد لا يعلمها إلا مكتب الارشاد وليس عضو واحد أو اثنان .. وهكذا مؤسسات كاملة يغيب معظم أفرادها فكيف يتم التقييم؟

لكن يقينا هناك أخطاء .

 

قرار خوض انتخابات الرئاسة

  • ألا تعتبر أن الجماعة أخطأت بدخول الانتخابات الرئاسية وأنه السبب لتعرضها لهذا البطش الشديد، وأنه لم يكن القرار الأصوب في مصلحة الثورة؟

القرار كان خطوة موفقة بفضل الله ولابد منها في ظل ما توفر من معلومات حينها، إلى جانب أن الجماعة حاولت جاهدة تصدير رموز أخرى من خارجها واتصلت بشخصيات ورموز وطنية على فترات طويلة وصلت لنوع من انواع الاستعطاف، ليرشحوا أنفسهم بدلا من الإخوان، ولم يقبل أحد منهم. في ذلك الوقت وقف المجلس العسكري بشكل واضح مهددا بحل مجلس الشعب, وقد حله بالفعل، وحل مجلس الشورى، وكان يرفض مشاركة حزب الحرية والعدالة أو الجماعة في الوزارة الجديدة، وباالتالي هو يريد أن تظل جميع الوزارات المهمة والسيادية في قبضة العسكر، وكان يعلم أن الإخوان لن يترشحوا في الانتخابات الرئاسية، فيبسط بذلك سيطرته تماما، لذلك في اعتقادنا ووفق ما توفر لدينا من معلومات حينها، كان المجلس العسكري سيصنع 10 أضعاف ما صنعه بعد الانقلاب لو كان دخل الانتخابات منفردا. لم يكن لدينا بديل عن الترشح، كما أن هذا القرار كان قرار مجلس الشورى وليس قرار مكتب الإرشاد، وكان النقاش على عدة جلسات ولكن تم التصويت في جلسة واحدة وليس كما يشاع انه تم التصويت على عدة جلسات.

 

اعتصام رابعة

  • الاعتصام في رابعة العدوية .. هل كان قرارا صائبا أم خطأ؟

لا أستطيع أن أقدر هذا القرار لأني كنت خارج مصر.

الرؤية

  • هل يمتلك الإخوان المسلمون رؤية؟ نتحدث هنا عن رؤية للجماعة، وخطة مرحلية لادارة الجماعة، ورؤية لكسرالانقلاب، وهذه كلها عناوين مختلفة، نسأل عنها بعنوان واحد” اين هي الرؤية؟

أولا : عندما نتحدث عن رؤية الجماعة, وفي الحقيقة من عدم الانصاف أن يختذل البعض الجماعة وكأنها لم تقم إلا بعد الانقلاب أو بعد ثورة يناير. الجماعة عمرها 90 عاما، ولها بالطبع رؤية وضعها الإمام البنا منذ تأسيس الجماعة، هو قال: أريد أن تكون الجماعة روحا تسري في جسد هذه الأمة لتحييها بالقرآن، ما معنى أن تحييها بالقرآن؟ أن تتمثل في نفسها بالقرآن وبتطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يقتضي ضرورة تكوين الفرد المسلم، ثم الأسرة المسلمة، ثم تسري هذه الروح في المجتمع ليكون مجتمعا مسلما، فالحكومة المسلمة, وصولا لأستاذية العالم.

إذًا تتحدث هنا عن رؤية واضحة جدا، وعن مراحل واضحة جدا؛ فصّلها الإمام البنا وسار بها كل المرشدين بعده. هذه رؤية الجماعة القائمة وستظل قائمة حتى تتحقق أستاذية العالم والتي تعني أن ينتشر روح الاسلام في العالم وروح الخير وهذا الضياء الذي جاء من رب العالمين ليخرج بهم من الظلمات إلى النور بإرادتهم الحرة، بدون إكراه.

  • ولكنكم وصلتم لمرحلة الحكومة المسلمة وحدث الانقلاب, وعدنا لنقطة الصفر؟
  • لا لم نصل لمرحلة الحكومة المسلمة ولم نُمكّن، ولم نكن جاهزين لمرحلة الحكومة ولكننا أجبرنا على مسلك هذا الطريق وقتها، وحتى الآن لسنا مؤهلين لمرحلة الحكومة، لأن المجتمع نفسه لم يتحول بعد ليتبنى الفكرة الإسلامية في ذاته وفيمن حوله، لذلك استطاع مجرم مثل السيسي بأجهزته وإعلامه أن يغير في كثير ويشوه في كثير من فكر المجتمع.

نأتي للخطة المرحلية التي تستطيع تحويل هذه الرؤية لخطة قصيرة المدى أو متوسطة أو طويلة المدى. الجماعة تسير طوال تاريخها وفق خطة بأحدث الاساليب العملية، وأفضل متخصصين في الجماعة, والخطط توضع ويتم تعديلها وفق المتغيرات الجديدة، فكانت هناك خطة قبل الانقلاب ثم تم وضع خطة بعد الانقلاب لمدة 3 سنوات ثم خطة لسنة ثم لـ 3 شهور .. وهكذا، وما قيل عن الإرباك والإنهاك كان ضمن خطة بالفعل .. ولكن دائما ما قد تحدث مستجدات فيتم الاستدراك على الخطة، أو تعديل مسار .. أو تغير المناخ الإقليمي أو المحلى أو الدولي من حولك، فتحتاج لإعادة ترتيب الأمر.

  • هنا يأتي تساؤل .. دائما ما يضع الاخوان خطة ولا تكتمل ولا ينجحون في تحقيقها، والبعض يرى أن هذا قصور في تقدير الواقع؟

الخطط جهد بشري وليست قائمة للأبد ودائما ما توضع وفق معطيات ورؤية للمستقبل قد تتغير وقد لا تكون أطرافه جميعا في يدك.. أنت تتحدث عن جماعة هي جزء من منظومة داخل المجتمع المصري المتأثر بالمجتمع الإقليمي والوضع المحلي والعالمي والسياسي ، وبالتالي قد تضع خطة وتجد كل المعطيات من حولك تغيرت وهذا حدث ووارد في كل العالم.

والانهيار يحدث في كل دول العالم, مثال ما حدث في البورصة الامريكية وغيرها.

وفي المقابل هناك خطط وضعناها ونفذت كاملة لدورات متكاملة بنسب عالية فوق 70 % .

 

  • خطة الإرباك والانهاك والإفشال .. لماذا توقفت؟

لأنها لم تحقق نجاحات، حققت بعضا منها في البداية لكن حدثت أخطاء بعد ذلك حالت دون نجاحها وكانت الخسائر أكبر, ومن ذلك التصفيات التي حدثت والإجرام الذي قام به النظام.

  • نأتي لخطة كسر الانقلاب

الانقلاب ضد من؟ الانقلاب لم يكن ضد الإخوان ولكن كان ضد إرادة الشعب المصري .. وجماعة الاخوان المسلمين لا يمكن أن تكسر الانقلاب وحدها. أقولها بصوت عال، ليست الجماعة وحدها المعنية بكسر الانقلاب، إنما المعني بكسر الانقلاب الشعب المصري بأكمله، هناك بالطبع قيادة للشعب متمثلة في النخب في القوى السياسية، والتي من ضمنها الإخوان المسلمون، ولكن لا يمكن لأي جماعة أو حزب أن يقوم بكسر الانقلاب منفردا.

وأول خطوة في كسر الانقلاب أن نحدث اصطفافا بين أطياف وقوى الشعب المصري، وقد بذلنا جهدا ولازلنا نبذل ولازالت أيدينا مفتوحة للجميع، مازلنا نعمل على إعادة الوعي داخل الشارع المصري ، مازلنا ومازلتم كقنوات داعمة للشرعية ورافضة للانقلاب تقومون بهذا الدور لإعادة الوعي ، ولازال الحراك في الداخل يعمل على إعادة الوعي في الشارع المصري، حتى الصامدون في السجون يقومون بدور هام في إعادة الوعي للشعب، إذًا نقوم جميعا ومعا في كتلة متجانسة سويا، كلٌ وما يستطيع أن يقدمه لإعادة الوعي، واعتقد أننا حققنا كثيرا في هذا المجال، فالآن عدد الذين كانوا موهومين بأن الانقلاب العسكري قد يحقق لهم كذا وكذا، يتراجع بشكل كبير جدا.

ولا نستطيع أن ننكر أن صمود نموذج مثل الدكتور بديع بالبدلة الحمراء أمام المحكمة وهو يتحدث بثبات يؤثر في عموم الناس، وجلوس الرئيس الشرعي للبلاد د. محمد مرسي بثبات في قفص المحكمة، يحدث أثرا في عقول الناس. الشباب الذي يصمد ويثور ويُقتل في الشوارع ألا يصنع تغييرا في عقول ووعي الشعب المصري؟ لكنه تغيير بطئ.

حتى الاصطفاف الذي يحدث في الخارج والذي يتعثر أحيانا وينجح أحيانا والرسالة التي وجهناها من خلال ” يناير يجمعنا ” يساعد بشكل كبير في تغيير المشهد والوعي لدى الناس .. فكل هذه الأمور معا تحدث تغييرا ولا يمكن اجتزاء أي منها.

 

  • هل هناك خطوات جادة من شركاء الثورة للاصطفاف والالتحام مع جماعة الاخوان ومع الشعب المصري لتصعيد الحراك وكسر الانقلاب العسكري ؟

” يناير يجمعنا ” كان أحد هذه الصور التي أفرزت هذه اللقاءات وهذا الحوار الجاد للاصطفاف.

 

شاهد أيضاً

رئيس تونس يستغل القضاء لسجن الغنوشي بالمؤبد والتخلص من قيادات النهضة

استمر الرئيس التونسي قيس سعيد في استغلال القضاء في بلاده، وتطويع قضاة فاسدين لإصدار أحكام …