توقع مارك روسانو، محلل الطاقة بشركة “بريميري فيجن” للتحري التسويقي، ومقرها الولايات المتحدة، أن تكون الأشهر الـ18 القادمة مؤلمة وخاصة بالنسبة لمن يعتمدون بشكل كبير على عائدات البترول.
وأضاف ل”الأناضول”: “بدأ الركود في الربع الأخير من عام 2019، وبدأ الطلب على المنتجات المكررة يتراجع في مايو من العام الماضي، وقد ازداد الوضع سوءاً مع تقدم العام”.
وأوضح أنه مع انخفاض الطلب على النفط، ووفرة المعروض منه في سوق النفط العالمية، فإن أسعار النفط قد تبقى دون 30 دولاراً للبرميل، مشيرا إلى أن “الفائض في المعروض يتزايد بشكل كبير مع بقاء المصافي في حالة ركود، لدينا انخفاض في الطلب بنحو 38 مليون برميل في اليوم”.
وألغت الصين بالفعل 10 شحنات من السعودية في أبريل ومايو 2020، ويبدو أن هناك إلغاءات أخرى لشحنات من نيجيريا وأنغولا وروسيا والعراق.
ووفقاً لروسانو، فإن انخفاض أسعار النفط تلحق الضرر أكثر بالعراق وإيران ونيجيريا وأنغولا والسعودية هي أكبر تداعيات بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح أن “الإمارات وقطر محميتان أكثر قليلاً من قبل صندوق الثروة السيادي، ويلعب الغاز الطبيعي المسال دوراً كبيراً لقطر والذي كان له فائدة كبيرة للبلاد في السنوات القليلة الماضية”.
ولكنه أضاف أن قطر لن تتضرر بقدر بقية الخليج، رغم أن 2020 سيكون عاماً خاسراً بالنسبة للغاز الطبيعي المسال؛ ومع ذلك، فإن المسار ما يزال في صالحهم على المدى الطويل”.
محلل عربي
وبشكل غير مباشر، اتفق علي الصفار، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وكالة الطاقة الدولية، مع التوجه العام لتحليلات “مارك روسانو” فرغم تأكيده أن بعض الدول الخليجية ستكون مجهزة بشكل أفضل للتعامل مع فترة انخفاض أسعار النفط من غيرها، من جانب أن “المدخرات المالية الكبيرة ستوفر بعض الحماية من الضغوط المالية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط”، إلا أنه قال إن هذه الدول “ستحتاج إلى تجاوز أصعب أزمة قصيرة الأجل على أي حال، من خلال استغلال الاحتياطيات وإدارة العجز الناجم عن تراكم الديون”.
وأضاف أنه على المدى الطويل “هناك حاجة إلى إعادة النظر في الهيكل الاقتصادي، بما في ذلك من خلال تحفيز دور أكبر لمشاركة القطاع الخاص في مجموعة متنوعة من القطاعات للحد من الاعتماد الكلي على عائدات النفط والغاز”.
معدلات النمو
وعلى أثر أزمة النفط، توقع “معهد التمويل الدولي” أن تشهد البلدان المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انخفاضاً في معدلات النمو الاقتصادي عام 2020، بسبب انخفاض أسعار النفط، وفقاً لمعهد التمويل الدولي.
وعن توقعات النمو للدول المصدرة للنفط أشارت التقديرات إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي للسعودية إلى 0.7٪ عن التوقعات السابقة البالغة 2٪، وفي الكويت من 2.8٪ إلى 0.8٪، وفي الإمارات بنسبة 0.6٪، بعد أن كانت 1.9٪، وفي العراق بنسبة 0.3٪، بدلاً من 3.2٪؛ ويتوقع أن يتقلص الاقتصاد الإيراني بنسبة 8.4٪ هذا العام، بدلاً من 5.1٪.
وأضاف تقرير المعهد الدولي تقديره إذا بلغ متوسط أسعار النفط 40 دولاراً للبرميل هذا العام، متوقعا أن تشهد 9 بلدان مصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انخفاضاً في أرباحها من المنتجات الهيدروكربونية بما مجموعه 192 مليار دولار.
تقديرات دولية
وكشفت بيانات وكالة التصنيف العالمية “فيتش” أن انخفاض أسعار النفط الخام يهدد بشكل خطير معظم البلدان المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تحتاج إلى أسعار نفط بين 60 إلى 85 دولاراً وربما أكثر، لتحقيق التوازن في ميزانياتها.
ومن مثال ذلك بحسب “فيتش” احتياج نيجيريا إلى سعر 144 دولاراً لبرميل برنت في المتوسط، لتحقيق توازن في ميزانيتها هذا العام، بحيث تتعادل عندها الأرباح والخسائر، في حين تحتاج البحرين إلى 96 دولاراً للبرميل، أما السعودية صاحبة الوزن الثقيل في “أوبك”، وأكبر مصدر للنفط الخام في العالم، فهي بحاجة إلى سعر 91 دولاراً للبرميل لتحقيق نقطة تعادل في الأرباح والخسائر، في حين تحتاج عُمان إلى 82 دولاراً للبرميل، والإمارات إلى 65 دولاراً للبرميل، وقطر إلى 55 دولاراً للبرميل.
وكشف صندوق النقد الدولي أيضا في تقديراته حاجة الجزائر إلى سعر قدره 109 دولارات للبرميل، وأنجولا 55 دولاراً للبرميل، وفنزويلا وليبيا إلى 100 دولار للبرميل الواحد لتحقيق التوازن في ميزانيتيهما هذا العام، والعراق تحتاج لسعر لا يقل عن 60 دولاراً للبرميل وإيران 195 دولاراً للبرميل الواحد.
وبالنسبة للدول غير الأعضاء في “أوبك” مثل روسيا والمكسيك وكازاخستان، فإنها على التوالي تحتاج إلى متوسط سعر 42 دولاراً، و49 دولاراً، و58 دولاراً هذا العام لتحقيق التوازن في ميزانياتها.
اتفاق الأحد
والأحد، 12 أبريل، أعلنت عدة دول نفطية في تحالف (أوبك+)، عن إتمام اتفاق لأكبر خفض تاريخي مدروس لإنتاج النفط الخام بواقع 10 ملايين برميل يومياً، يتحمل منها التحالف 9.7 مليون برميل يومياً.
ويتضمن الاتفاق خفض إنتاج النفط من جانب التحالف بمقدار 9.7 مليون برميل يومياً، و300 ألف برميل يومياً قالت شركات نفط أمريكية إنها ستخفضها من جانبها.
ويبدأ قرار الخفض اعتباراً من مطلع مايو، ولمدة شهرين متواصلين، يتبعه اتفاق آخر بتقليص خفض الإنتاج إلى 8 ملايين برميل يومياً حتى نهاية 2020.
ولاحظ مراقبون أن الأزمة مستمرة وأن أسعار النفط الخام قبل الاتفاق كانت على ما يبدو تعكس أسعار ما بعد الخفض، ففي بداية التعاملات الأسبوعية، الإثنين، استقر سعر البرميل دون تغيير تقريباً، في الوقت الذي خسرت عقود النفط أكثر من نصف قيمتها على مدار الأيام العشرة الماضية.
واعتبرت الاناضول أنه بسبب فيروس كورونا (COVID-19) الذي يُبقي الاستهلاك العالمي للنفط ضعيفاً، وحرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا التي هدأت مؤخراً، انخفضت أسعار النفط الخام لتصل إلى أقل من 25 دولاراً لبرميل برنت.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات