خبراء: اقتصاد إسرائيل ودول عربية سيتضرر بعد إفلاس سيليكون فالي

بعد يومين فقط من إغلاق مصرف “سيليكون فالي”، أغلق المنظمون الأمريكيون، أمس الأحد، بنك “سيغنتشر”، ومقره نيويورك، في ظل توقعات بتفاقم الأزمة وتداعياتها محليا وعالميا، خاصة الدول المرتبطة بالأسواق الأمريكية ومنها إسرائيل وعدد من الدول العربية بينها مصر والسعودية وقطر.

حسب خبراء الاقتصاد فإن التداعيات الكاملة لم تتضح حتى اللحظة، خاصة في ظل عدم الكشف عن كامل العملاء أو البنوك التي ترتبط بالبنوك التي أعلنت إفلاسها، وهو إجراء ربما تتخذه بعض البنوك أو الشركات للحد من حالة الهلع وفقدان الثقة.

أبرز التداعيات التي تجلت حتى الآن، تمثلت في خسائر كبيرة للعديد من المصارف على مستوى قيمة أسهمها في البورصات العالمية، في آسيا وأوروبا منها مصرف “سوسيتيه جنرال” الفرنسي الذي خسر نحو 4.49 % من قيمته في البورصة، فيما خسر البنك الألماني “دويتشه بنك” نحو 7.35 % من قيمته في البورصة، وكذلك في بريطانيا خسر “باركيز بنك” 4.69 %، إضافة إلى خسارة مصرف “يو بي إس” السويسري نحو 4.35% من قيمته في البورصة.

تكمن الإشكالية في الأزمة الراهنة في عدم القدرة على رد الودائع خاصة أن نحو 86 % منها غير ممكنة. إذ أن 151 مليار دولار من أصل 175.4 مليار دولار غير مضمونة في الوقت الراهن، بما يعني أن المودعين لا يمكنهم الحصول على 250 ألف دولار، وهو الحد الأدنى لما يمكن أن يحصل عليه المودعين في مثل الحال.

يمكن أن يؤدي فقدان الثقة في المصارف الأمريكية إلى كارثة في سوق المال هناك، خاصة أن البيانات المتوفرة تشير إلى أنه ما بين العام 2015 و2022، أعلن نحو 28 مصرفا في أمريكا إفلاسه، وهو ما يضاعف عدم الثقة في القطاع المصرفي الأمريكي خلال السنوات الأخيرة، في حين أن البنك الأخير هو ضمن 16 بنكا، هم الأكبر على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية.

أسباب الانهيار

يرجع المصرفيون الانهيار إلى استمرار ارتفاع سعر الفائدة المعياري من طرف البنك المركزي الأمريكي حيث انتقل من 0% إلى 4.75 % بعد تدخل البنك الفدرالي ثماني مرات في ظرف سنة واحدة.

في الإطار يشير الأكاديمي اللبناني والباحث الاقتصادي أيمن عمر، إلى أن التداعيات العالمية لانهيار البنكين مرتبط بما يحدث داخل القطاع المالي والأسواق المالية على المستوى الوطني الأمريكي.

وفق عمر فإن عنصر الثقة شديد الحساسية في القطاع المصرفي، في حين أن حجم أصول البنك الأمريكي لا تتعدى 209 مليار دولار، من أصل 22860 مليار دولار هي حجم أصول المصارف حتى بداية العام 2023. ما يعني أن أصول البنك تشكل نحو 0.9% من حجم القطاع المصرفي في الولايات المتحدة.

يوضح عمر أن الإجراءات التي تتخذها الخزانة الامريكية تشير إلى بدء إجراءات فورية من أجل استعادة بعض الثقة التي فقدت في القطاع الصرفي.

يلفت عمر إلى أنه من المبكر إطلاق نظرية “أحجار الدومينو” كما وقع في العام 2008، رغم أن التقديرات الحالية تشير لتعرض السوق المالي لخسائر تقدر بـ 600مليار دولار، جراء ما أحدثته الأزمة العالمية والتضخم الذي اضطر الجميع لرفع الفائدة وخفض حجم السيولة المتدفقة للقطاع المصرفي، حيث ذهبت إلى سندات الخزانة الأمريكية.

على مستوى الشرق الأوسط

يوضح عمر أن التداعيات في منطقة الشرق الأوسط تظهر بصورة أكبر في إسرائيل، نظرا لوجود أحد فروع البنك هناك، واعتماد الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا تعتمد على المصرف في تمويل مشاريعها.

في الإطار يقول الخبير الاقتصادي المصري هاني أبو الفتوح، إن الشركات الناشئة العاملة في قطاع التكنولوجيا تتأثر بدرجة كبيرة، في حين انه لم يعلن عنها بشكل كامل في منطقة الشرق الأوسط.

يشير أبو الفتوح إلى أن معظم البنوك في المنطقة العربية هي محلية، ما يعني عدم تأثرها، لكن سوق المال تتأثر بدرجات متفاوتة.

في حديثه مع “سبوتنيك”، يوضح أن البنوك لم تكشف بشكل كامل حتى اللحظة ما إن كان لديها أي ودائع أو استثمارات في البنوك التي أعلنت إفلاسها، وأن حجم التأثر يتضح تباعا إذا ما أعلنت التفاصيل الكاملة.

فقدت البورصات الأمريكية والعالمية مبالغ كبيرة خلال 48 ساعة فقط، حيث يوضح الخبير الاقتصادي المغربي أوهادي سعيد، إن الإفلاس جعل الأسواق المالية الأمريكية والعالمية تتأثر بشكل مطرد. حيث فقدت البورصات الأمريكية نحو 100 مليار دولار والبورصات الأوروبية أكثر من 20 مليار دولار.

هل تسببت سياسة الفيدرالي الأمريكي في الإفلاس؟ هذا ما يوضحه الخبير الاقتصادي المغربي، بأن الوضع الذي دفع إليه الفيدرالي الأمريكي حفز العديد من البنوك للاستثمار في سندات الخزينة الأمريكية بشكل مهول، وهو ما جعل مصرف “السيليكون” غير قادر على تلبية سحب المودعين، بقرابة 42 مليار دولار من أصل 163 مليار دولار مودعة من طرف العملاء، ما دفع المركزي الأمريكي للتدخل مباشرة للتقليل من الآثار الخطيرة.

يشير الاقتصادي المغربي إلى أن البنك الآخر الذي أعلن إفلاسه تفوق ممتلكاته نحو 1800 مليار دولار، بما يشكل صدمة مالية واقتصادية على الصعيد العالمي، بحكم أن عملائهما من الشركات الناشئة التي تعمل في التكنولوجيا وهي شركات في حاجة إلى تمويلات مهمة للابتكار ومساهمة اقتصاد الابتكار في الاقتصادات العالمية.

رغم عدم وضوح حجم التأثر في المنطقة العربية حتى الأن، لكن الخبير المغربي يوضح أن الدول المرتبطة بشكل أكبر بالاقتصاد الأمريكي والأوروبي تتأثر بصورة أكبر، ومنها السعودية ومصر والإمارات وقطر، وأن هذه التداعيات تتضح خلال الفترة القليلة المقبلة.

شاهد أيضاً

37% من الأمريكيين: المفاوضات تصب في صالح إيران

أظهر استطلاع للرأي أُجري في الولايات المتحدة أن 37 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن “تفاهم …