تذهب توقعات كبار الخبراء والباحثين والشركات والمصارف المركزية إلى أن الركود الاقتصادي العالمي قادم لا محالة، انطلاقا من الولايات المتحدة، أكان هذا العام أم خلال العام المقبل، مع ما يحمل ذلك من مخاوف عميقة. لكن تبقى فرص يمكن استكشافها والاستثمار فيها. فما هي؟
مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم ومعاناة سوق الأسهم وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، يجادل الخبراء حاليا في ما إذا كانت الولايات المتحدة تتجه نحو الركود، إن لم تكن قد وقعت في براثنه فعلا.
لم تدخل الولايات المتحدة رسميا في حالة ركود حتى الآن.
المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER)، وهو منظمة غير ربحية مستقلة مسؤولة عن تحديد نقاط البداية والنهاية لحالات الركود في الولايات المتحدة.
يُعرِّف هذا المكتب الركود بأنه “انخفاض كبير في النشاط الاقتصادي ينتشر عبر الاقتصاد ويستمر أكثر من بضعة أشهر”. وثمة استثناءات للأحداث المتطرفة، مثل الانخفاض الحاد في النشاط الاقتصادي في فبراير 2020 الذي أدى إلى ركود شديد بسبب انتشار وباء كورونا، وإن لم يدم طويلا.
أحد المؤشرات الشائعة للركود هو ربعان متتاليان من الناتج المحلي الإجمالي السلبي. وقد استوفت الولايات المتحدة هذا المعيار في النصف الأول من 2022. وكان هناك نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة -1.6% في الربع الأول وانكماش نسبته -0.6% في الربع الثاني، لكن من المهم أن نتذكر أن هذه الحقيقة وحدها لا تعني أن الدولة في حالة ركود.
كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة “كولوني” بريان كاتز يقول: “كان الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي ناتجا عن اضطرابات سلسلة التوريد. وتعديلات المخزون وصافي التجارة كانت مسؤولة عن معظم النمو السلبي”.
ويتطلب تعريف المكتب الأساسي للركود أيضا انخفاضا “مهما” في النشاط الاقتصادي، وهو ما تقول مستشارة الثروة في “سيتي غلوبال ويلث” Citi Global Wealth ميشيل غريفيث إن الأمر ليس كذلك بعد.
بدوره، يعتقد رئيس الاستثمارات لدى BNY Mellon Wealth Management راجيش ناكادي أن هناك “فرصة أكبر من أي وقت مضى لأن تكون الولايات المتحدة في حالة ركود في عام 2023”.
حتى لو حدث الركود قريبا، يقول كاتز إنه لن يبدو مثل الركود العظيم أو انهيار الإنترنت في أواخر التسعينيات. ويضيف أن الاختلالات الاقتصادية الكبيرة أدت إلى تفاقم هذين الركودين. نتج ركود الإنترنت عن “سوء الاستثمار في قطاع التكنولوجيا”، وأدت فقاعة إسكان كبرى إلى حدوث ركود كبير.
يقول كاتس: “لا نرى نفس أنواع الاختلالات في الوجود اليوم”. وإذا تسبب عام 2023 في حدوث ركود، فإنه يعتقد أنه يمكن للمستثمرين توقع أن يكون أقل تأثيرا على الأسواق من فترات الركود السابقة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات