خبير عسكري: تحركات مصر في أفريقيا ليست تحضيرات عسكرية لشن حرب ضد إثيوبيا

تجري مصر والسودان مناورات عسكرية، هي الثالثة من نوعها خلال عام، في ظل تأزم المفاوضات مع إثيوبيا حول سد النهضة.

لكن تحركات مصر واتفاقاتها العسكرية أخذت منحى توسعيا في الفترة الماضية، حيث وقعت اتفاقا استخباراتيا عسكريا مع أوغندا، في أوائل أبريل الماضي، وزار رئيس أركان الجيش المصري، محمد فريد، كينيا، الأسبوع الماضي، حيث وقع اتفاقا عسكريا لتبادل المنفعة.

ووقعت مصر وأوغندا، في أبريل الماضي، مذكرة تفاهم حول تقاسم المعلومات الاستخبارية العسكرية، على حسب ما قالت السلطات الأوغندية، في جو من التوتر المتزايد بشأن النيل بسبب سد إثيوبيا.

وأنهى رئيس أركان الجيش المصري زيارته الرسمية لدولتي كينيا ورواندا، بحسب ما ذكر المتحدث العسكري، الأحد.

ووقعت مصر وكينيا، اتفاقية فنية للتعاون الدفاعي، بحسب بيان لوزارة الدفاع الكينية، الأربعاء الماضي، فيما تم الاتفاق مع رواندا على تطوير التعاون المشترك فى العديد من المجالات.

وتشارك حاليا عناصر مصرية من القوات البرية والبحرية والجوية المصرية في تدريب “حماة النيل”، مع نظيرتها في السودان، بعد الاتفاق على تعزيز التعاون العسكري والأمني، في مارس الماضي، وزيارات متبادلة بين قيادات ومسؤولي البلدين.

ويقول الخبير العسكري اللواء المتقاعد، محمود خلف، لموقع “الحرة” إن التدريب المشترك مع السودان المسمى بـ”حماة النيل”، وقبله “نسور النيل” هو “رسالة لإثيوبيا بأن كل الخيارات مفتوحة، وأن مصر مستعدة لاستخدام الوسائل كافة للدفاع عن النفس، في وقت وافقت فيه مصر ووقعت على اتفاق المبادئ في 2015، باعتبار أن هذا يمثل حسن النوايا من مصر”

وأضاف: “إذا لم توقع مصر هذا الاتفاق، لما كان هذا السد قد بني، لأن البنك الدولي لم يكن سيمنح إثيوبيا أية أموال، فهل هذا جزاء مصر؟”

وقال إن “الرسالة واضحة من المناورات العسكرية وهي أنه لا تزال أمام أثيوبيا الفرصة لعدم التلاعب بمصير شعبي مصر والسودان، خاصة وأن كل ما تطلبه الدولتان هو اتفاق ملزم تنظيمي ما بين فترات ملء السد، والاتفاق على هذا الجدول والالتزام به حتى لا تتأثر أي من دولتي المصب”

وأشار إلى أنه “حتى الآن، إثيوبيا تضرب بقانون البحار عرض الحائط، وأي عمل لحماية الموارد المائية مصر سيكون في حالة دفاع عن النفس، وسيكون من حقها طبقا للقانون الدولي أنها تأخذ من الإجراءات للدفاع عن مصالحها”

وبخلاف العلاقة المتينة مع السودان، زار عبد الفتاح السيسي،  جيبوتي، الدولة الصغيرة المجاورة لإثيوبيا من الشرق، في تطور لافت للتحركات المصرية في أفريقيا.

وقال خلف لموقع “الحرة”: “نعم جيبوتي دولة صغيرة تحدها إثيوبيا من الشمال والغرب والجنوب، لكنها دولة ذات موقع استراتيجي بالغ الأهمية، حيث تقع على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ومضيق باب المندب ومنه إلى قناة السويس، ويقع ميناء الحديدة اليمني على بعد 20 كيلو مترا فقط منها، وفيها أكبر القواعد العسكرية الأميركية في هذه المنطقة، كما أن فيها قاعدة عسكرية فرنسية، ولذلك لابد لمصر بسبب أمنها البحري أن تكون لها علاقة مميزة مع جيبوتي”

وجدد السيسي، في مؤتمر صحفي، الخميس، مع نظيره الجيبوتي، إسماعيل عمر جيلة، تأكيده على ضرورة التوصل إلى اتفاق “عادل ومتوازن” حول ملء وتشغيل السد “في أقرب فرصة ممكنة”، مصرا على “رفض مصر لأي مسعى لفرض الأمر الواقع من خلال إجراءات أحادية لا تراعي مصالح وحقوق دولتي المصب”

وجرى التوافق على الإسراع باتخاذ الإجراءات الخاصة بإنشاء المنطقة اللوجستية المصرية في جيبوتي لتيسير تصدير مختلف البضائع المصرية.

ويقول خلف إن مصر جزء “لا يتجزأ من عمقها الأفريقي، ولديها علاقات تاريخية مع دول القارة، والزيارات لكل الدول الأفريقية هي ذات طابع تنشيطي لهذا العلاقات”، مشيرا إلى العلاقات المصرية الأخيرة مع دول أفريقية عديدة مثل الكونغو وأوغندا وكينيا ونيروبي.

شن حرب؟

وقال خلف لموقع “الحرة” إن ما يجري ليس تحضيرات عسكرية مع هذه الدول من أجل شن حرب حاليا ضد إثيوبيا: “من يقول إن هذه الزيارات هي من أجل التنسيق وعمل حشد معين لاستخدام القوة العسكرية ضد إثيوبيا فهو لا يفهم الخريطة ولا قدرات مصر”

ويوضح أن “مصر من مكانها تستطيع أن تطول وتفعل ما تريد في إثيوبيا. القدرات والإمكانات العسكرية المصرية مع السودان قادرة على حسم الأمر، وهذا غير خفي على أحد”

وأضاف: “إذا تلاعبت إثيوبيا بالبلدين، فأمر المياه هو حياة أو موت، ولذلك فعليها ألا تضع مصر في حالة دفاع عن النفس”، مشيرا إلى أن مصر “لن تأخذ إذنا من أحد” إذا قررت ضرب السد.

وحذر السيسي، في مطلع أبريل الماضي، من المساس بحصة مصر من مياه النيل. وقال في تعليق على تطورات مفاوضات سد النهضة: “لا يتصور أحد أنه بعيد عن قدرتنا.. مياه مصر لا مساس بها والمساس بها خط أحمر وسيكون رد فعلنا حال المساس بها أمر سيؤثر على استقرار المنطقة بالكامل”

ووجّه رسالة لإثيوبيا قائلا: “نقول للأشقاء في إثيوبيا: الأفضل ألا نصل إلى مرحلة المساس بنقطة مياه من مصر لأن الخيارات كلها مفتوحة”

وطمأن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مواطني بلاده، بشأن عملية الملء الثاني للسد مشيرا إلى أنه “لدينا رصيد من الأمان المتوفر في خزان السد العالي، ولدينا ثقة أن الملء الثاني لن يكون مؤثرا على المصالح المائية المصرية، ونستطيع أن نتعامل معه من خلال الإجراءات المحكمة في إدارة مواردنا المائية”.

لكن خلف يقول “إن هذا كلام سياسي لا يهمنا، ولست مطمئنا له، لأن التعليق على أمور فنية ليست من اختصاص وزير الخارجية وإنما يجب أن يخرج هذا الكلام من وزير الري حتى نصدقه”

شاهد أيضاً

حزب الله يقصف تجمعين لقوات الاحتلال بالمسيرات

أعلن “حزب الله”، الأربعاء، تنفيذ هجومين استهدفا تجمعين لقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان. وقال الحزب …