يذهب بعض المؤرخين إلى أن جميع المزارات الشيعية في العراق وإيران وسوريا هي مزارات مزيفة ولا أصل لوجود أي من الأئمة الأحد عشر مدفونا فيها ما عدا من دفن منهم في البقيع، ويستوي في ذلك ضريح علي بن أبي طالب في النجف ,والحسين في كربلاء, ومحمد الجواد وجده موسى بن جعفر في بغداد, وعلي موسى الرضا بمشهد في إيران، وتحضرني هنا واقعة حصلت في منتصف ستينيات القرن الماضي إذ أرسلت الحكومة العراقية في ذلك الوقت وفدا رسميا لاستعادة رفاة الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي دفن في “مشهد” بعد مرض أصابه بعد قضائه على فتنة تحركت في إقليم خراسان، ولأن المأمون الذي ورث الخلافة عن الرشيد بعد نزاع مع أخيه الأمين، يعرف طبائع أخواله الفرس وغدرهم بالموتى إذا عجزوا عن النيل من الأحياء ويعرف نزعتهم العدوانية تجاه العرب باسم التشيع لآل البيت، فقد أمر بإقامة بناء فوق قبر أبيه, وبعد وفاة علي موسى الرضا الذي كان المأمون قد جعله وليًا لعهده, أمر بدفنه في قبر إلى جنب قبر أبيه وجعلهما متشابهين في أدق تفاصيلهما، وجعل البناء من دون أبواب فضاعت معرفة أي منها يعود للرضا وأي منهما يعود للرشيد، ومن أجل اختراع رواية بديلة زعم الإيرانيون فيما بعد أن قبر الرشيد يبعد عن قبر الرضا بمسافة ليست قصيرة وأنهم جعلوا منه مكانا للتبول، ومع ما في هذه النزعة الحاقدة على التاريخ العربي الإسلامي سواء كان راشديا أو أمويا أو عباسيا من همجية واستهانة بقبور المسلمين، إلا أنها تؤكد حقيقتين: الأولى أن الإيرانيين لا يعرفون أين يقع قبر علي بن موسى داخل القبة الذهبية في مدينة مشهد، والثانية أنهم يناصبون العربي أيا كانت توجهاته كراهية نابعة من عقدة الدونية الفارسية تجاه العرب الذين لم ينتصر الفرس عليهم في أية معركة لا قبل الإسلام ولا بعده، على الرغم من أنهم كانوا دولة إمبراطورية, والعرب قبائل متفرقة.
فروق بين التشيع والمذاهب الأربعة
يتميز التشيع عن المذاهب الإسلامية الأربعة بما يلي:
1- القول بتحريف القرآن؛ وفي ذلك نصوص كثيرة لرموز التشيع القدامى والمتأخرين، وكل ما كان يدّون من قبلهم يتم نسبه إلى جعفر بن محمد أو أحد أبنائه وأحفاده، ناسفين بذلك قول الله سبحانه بسم الله الرحمن الرحيم “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” .
2- العدوانية والمنطق الإقصائي لكل المخالفين؛ وتؤكد كتابات أعلام التشيع المتقدمين منهم والمتأخرين، وكذلك سلوك الشيعة الرعاع منهم والمتعلمين مهما علت درجاتهم العلمية، أن نشر التشيع لن يتم بالإقناع, وذلك لسذاجة ما فيه من معتقدات وممارسات وطقوس دخيلة على الإسلام، لهذا فهم يذهبون إلى خيار القوة بفرض التشيع على الآخرين، مع عدم الوثوق بمن تحول نحو التشيع اعتقادا منهم أن ذلك تم بسبب الشعور بالخوف من التصفية أو طلبا للمنفعة، ولهذا يراهن المشرفون على برامج التحويل الديني على الجيل الثاني الذي سيحاول التكفير عن المرحلة السابقة باعتماد منطق تكفير مبالغ فيه لحد الهوس بمعاداة الآخر.
ما جرى في سوريا منذ تسلم العلويين للسلطة بصورة فعلية في 23 فبراير/شباط 1966 وبصورة رسمية في أكتوبر/تشرين الأول عام 1970، وما جرى في العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، واليمن بعد الانقلاب الحوثي عام 2014، ومحاولات إيران للتمدد على سائر أراضي البلاد العربية والإسلامية تعكس نهجا واضحا، وهو منطق التبشير وبث المعتقدات والخرافات والأساطير والبدع في كل بيئة متاحة، حتى إذا أصبح الثقل الشيعي ملموسا، تعالى الحديث عن تهميش الشيعة، وارتفعت المطالبات بإعطائهم حقوقهم السياسية والدينية والاجتماعية.
وبعد أن يتحول الوجود الشيعي إلى حقيقة على الأرض تبدأ المرحلة الثالثة من نشر التشيع وهي مرحلة التغيير الديموجرافي، ثم الانتقال إلى المرحلة الأخيرة وهي إزاحة السنة خاصة عن المسرح، مع ملاحظة أن الشيعة حريصون على الإبقاء على أقليات دينية كالمسيحيين من مختلف المذاهب واليهود واليزيديين وحتى الوثنيين، في رسالة للعالم بأنهم متسامحون مع غير المسلمين، لأن الشيعة يعرفون ثقل العالم المسيحي في الوقت الحاضر في صنع القرارات الدولية.
مراحل نشر التشيع
نستطيع أن نؤشر أربع مراحل لنشر التشيع, وهي:
أ- التبشير بالمذهب ونشر الوجوه الاجتماعية المؤثرة عبر وسائل الإعلام وتعظيم شأنهم،
ب- المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية والدينية والقضاء على تهميشهم،
ج- التغيير الديموجرافي،
د – إزاحة الآخر بالقوة.
3 – يشترط التشيع الإيمان بولاية علي بن أبي طالب وعصمته وسائر الأئمة الآخرين من أولاده وأحفاده, والبراءة من أعدائه, ولعن الصحابة, وأمهات المؤمنين, والقول بأنهم مخلدون في النار، إذ تعج كتب الشيعة بتكفير أهل السنة والجماعة، وعلى الرغم من أن تهمة التكفير في الوقت الحاضر أخذت تفسيرا خاطئا بأن السنة هم التكفيريون، إلا أن الواقع يؤكد لنا خلاف ذلك تماما، فكتب الشيعة وأفعالها تقطع بأن التشيع ما قام إلا على التكفير, والتكفير وحده, ولا معنى لوجودهم أصلا من دونه، فهم يكفّرون كل من لم لا يقر بإمامة علي رضي الله عنه من المسلمين, ويروي الشيعة عن محمد الباقر قوله “إن الله عز وجل نصّب علياً عليه السلام علماً بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً، ومن جهله كان ضالاً، ومن نصب معه شريكاً كان مشركاً، ومن جاء بولايته دخل الجنة” ، وقال المفيد في المقنعة: “لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يُغسّل مخالفاً للحق في الولاية ولا يصلي عليه”.
وتكفير بقية المسلمين تعتبر من شروط التشيع، كما أن الحط من مكانة العرب هو دينهم الحقيقي، فهم يسمون العرب “الأعراب” تذكيرا بالآية الكريمة “الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم” وهذه ثقافة موروثة من تاريخ الفرس القديم، يقول كسرى “لم أرّ للعرب شيئا من خصال الخير في أمر دين ولا دنيا ولا حزم ولا قوة، مع ما يدل على مهانتها وذلها وصغر همتها”.
وبغض العرب منهاج معتمد في إيران الحالية وبلاد فارس حتى قبل وصول الصفويين إلى الحكم، لكن هذه البغضاء أخذت قوة دفع كبيرة لها، لاسيما وأنها كانت تخشى الظهور إلى العلن لأن كل قادتها دون استثناء كانوا من الشيعة، وفي مجال الأدب يأتي الفردوسي الشاعر الملحمي الذي ألف الشاهنامة “حكاية الملوك أو ملك الكتب”، في مقدمة من روَج للفكر الشعوبي في بلاد فارس، وذلك بتفضيل الفرس على العرب والنيل منهم حيثما استطاع إلى ذلك سبيلا، ويعد ذلك المدخل الرئيس للنيل من الإسلام الذي قوض حضارة فارس ودولتها في قادسية الفاروق.
5 – قتل المخالفين: يستند الشيعة على فكرة دموية غريبة كما جاء في بحار الأنوار للمجلسي 52: “قال جعفر الصادق (ع) ظهور حجة الزمان لا يتم إلا بقتل النواصب وهدم كعبتهم ونكح نسائهم على ستار كعبتهم فيتحول الحج إلى كربلاء”.
من المعروف أن المذاهب الأربعة لا تمارس التبشير بأي شكل من الأشكال المتعارف عليها لدى الكنيسة أو لدى الشيعة، ولم يسجل خلال تاريخ حكم السنة أنهم مارسوا عمليات إجبار بقوة السلاح على غيرهم لإتباع مذهب أهل السنة والجماعة، إيمانا منهم بما جاء بالآية الكريمة “أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ” وتركوا للآخرين معرفة جادة الصواب ودين الله الحق, دين التوحيد الذي نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يمارس السنة ضغطا أو اضطهادا للشيعة بكل فرقها وخاصة الغالية منها، رغم أنهم حكموا كل بلاد المسلمين مئات السنين, بل تركوا حرية التعبد للسكان وأسموهم أهل الذمة، غير أنهم لم يتركوا العمل الدعوي إلى توحيد الله ونبذ ديانة الشرك والعقائد الفاسدة، استنادا إلى الآية الكريمة “أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين”.
ويعد محمد بن يعقوب الكليني؛ واضع كتاب “الكافي” الذي ينظر إليه الشيعة كأهم مصادر التشريع عندهم ويزعم الكليني نسبة أحاديثه إلى أئمة الشيعة وخاصة جعفر الصادق ومن جاء من بعده، وأنه عرضها على المهدي المنتظر عن طريق سفرائه في زمن الغيبة الصغرى وكرّس الكليني عشرين سنة من حياته في جمع أحاديث هذا الكتاب وتقسيمها على عدة أبواب حتى ضمت نحواً من ستة عشر ألف حديث.
عاش الكليني في عصر سفراء المهدي الأربعة، وتوفي سنة 329 هـ، وألف كتابه بكامله في زمن ما يسمى بالغيبة الصغرى للمهدي “محمد بن حسن العسكري”، ويقول الكليني إن المهدي اطلع عليه عن طريق سفرائه، وقال “هذا الكتاب كاف لشيعتنا” ولهذا أطلق عليه اسم الكافي.
ولكن الأمر لم يتوقف عن هذا الحد، فكلما عنّت فكرة جديدة على ذهن أحدهم، بادر لتدوينها ثم نسبها مرفوعة (لأبي عبد الله جعفر بن محمد “بسند صحيح” بعد أن يضفي عليها خشوعا وجوا نفسيا فيهما من الرياء الشئ الكثير وذلك بالقول قبل كل حديث منسوب إلى جعفر بن محمد عبارة “جُعلت فداك”)، ولا أحد يدري لماذا كتم الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما, أو ولده علي زين العابدين, أو محمد الباقر, هذه الأحاديث التي سردها الكليني نقلا عن جعفر الصادق، هل كان ذلك عن خوف؟ لا أحد يصدق أن الحسين كان يخاف من قول كلمة الحق وإلا لما خرج على يزيد وهو عارف أنه ذاهب إلى موت محقق حتى بعد أن انفض عنه مناصروه.
أما الآخرون فإن كانوا يخشون بطش السلطتين الأموية والعباسية فإن ذلك مما لا يستقيم مع شرط الإمامة الذي يوجب الشجاعة وقول كلمة الحق مهما ترتب عليها من نتائج لاسيما وأن من أهم شروط الإمامة الشجاعة.
ولم يكن الكليني وحده من وضع أسس الدين الجديد، بل كان هناك فريق متكامل مع الفرس المعبأين بكل أسباب الضغينة على الإسلام الذي قوض أركان دول فارس الساسانية، ومن غرائب ما يطرحه شيعة اليوم أن أصل التشيع عربي لأنه يرجع إلى آل البيت، وهذه هي الفرية الكبرى التي يسوقها الشيعة لتأكيد انتمائهم لآل البيت، إذ أن الحقيقة هي أن كل ما نسبه الفرس إلى محمد الباقر وإلى جعفر الصادق وموسى بن جعفر “الكاظم” وولده علي الرضا أو إلى بقية الأبناء والأحفاد وصولا إلى الوهم الأكبر “المهدي الغائب” محمد بن الحسن العسكري، والذي تجمع الروايات على أنه لم ينجب أصلا.
ولم يكن الكليني لوحده لاعبا في ساحة الوضع والنحل، بل شاركه آخرون وفي أوقات متباينة وكلما أراد واحد منهم أن يضيف فكرة أو حديثا فليس أسهل من أن يقول (حدثني أبي عن أبيه عن جدي إلى أن يصل بالحلقة إلى واحد من “الأئمة الاثني عشر” فينسب له ما يريد مما يناسب تأليه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أو أحد أولاده وأحفاده، ومع الوقت وبكثرة التكرار تصبح من المسلمات لدى رعاع الشيعة وبسطائهم وسذجهم، وتتكرس كحقيقة لا تقبل الجدال)، ومن هؤلاء الواضعين، محمّد بن النعمان “المفيد”، وعلي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، ومحمد تقي بن مقصود علي المجلسي، والحسن بن الحسين النوبختي، ونصير الدين الطوسي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات