عادت الفصائل الفلسطينية إلى غزة بعد يومين من الاجتماعات المتتالية بالقاهرة لتواجه خيبة أمل شعبية، من نتائج الاجتماعات التي لم تسفر سوى عن بيان هزيل خالٍ من أي مواعيد محددة لإنهاء الانقسام.
وقد حافظ البيان على «شعرة معاوية» التي تحول دون انهيار المصالحة كليا، لكن لا عقوبات السلطة الفلسطينية ألغيت، ولا أزمة الكهرباء انتهت، ولا إدماج الموظفين أنجز؛ وبشكل عملي لم يسفر اللقاء إلا عن توجه وفد من المخابرات العامة المصرية إلى قطاع غزة لمراقبة تمكين حكومة الوفاق الفلسطينية.
وبما يشير إلى استمرار الخلاف تحديدا حول ملف «تمكين الحكومة» في غزة، حسب الاتفاق السابق الموقع بين حركتي فتح وحماس، أعلن رئيس وفد حركة فتح؛ عزام الأحمد أنه لا يمكن توفير رواتب لموظفي غزة إلا باكتمال هذه العملية، مشددا على عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب موظفي غزة المعينين من قبل حماس الشهر المقبل، لعدم تمكنها من إدارة القطاع حسب قوله، بينما عبرت حركة الجهاد الإسلامي عن رفضها للبيان الذي أشار إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.
وكانت فتح وحماس قد اتفقتا يوم 12 أكتوبر الماضي، ضمن تفاهمات تطبيق المصالحة، على أن تدفع الحكومة رواتب موظفي غزة المعينين من حماس، بالآلية الحالية، وتشمل دفع جزء من رواتبهم، بدايات شهر ديسمبر المقبل، لحين الانتهاء من عملية دمجهم.
ويتخوف مراقبون من أن التأخر في هذه العملية قد يفجر خلافا جديدا بين الطرفين.
ضغوط تعرقل المصالحة
من جانبه، شدد صلاح البردويل؛ عضو المكتب السياسي في حركة «حماس» على موقف حركته المتمسك بالمصالحة الفلسطينية ورفض العودة إلى مربع الانقسام، لكنه حمل السلطة مسؤولية عرقلة المصالحة، قائلا إن السلطة طلبت تأجيل كافة الملفات وأن نناقش فقط ملف تمكين الحكومة، وذلك على الرغم من أن الحكومة استلمت المؤسسات، فلماذا تؤجل باقي الملفات؟
وأضاف أن أطرافا في السلطة قالت إن عليهم ضغوطاً ولا يستطيعون مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، ويريدون التأجيل، ولن يتقدّموا خطوة إلا بعد تمكين الحكومة، وإنه أصبح هناك خلط بين المراحل، وحركة «فتح» والسلطة الفلسطينية هما السبب في هذا الخلط، علماً بأن السلطة قالت إنها ستلتزم بالخطوات كاملة، بحسب حواره المنشور على موقع “العربي الجديد” .
الكهرباء.. وسلاح المقاومة
في المقابل، نقلت «إذاعة القدس» المحلية عن عزام الأحمد قوله إن أزمة الكهرباء التي تعاني منها غزة، نوقشت على مدار خمس ساعات متواصلة، وأنه جرى في النهاية الإجماع على أن الحكومة لن تستطع أن تقوم بتقديم الخدمات، قبل أن تتمكن!! مضيفا: من يطالب بحقوق المواطنين عليه أن يكف عن التدخل, ومن لا يستطيع أن يتدخل عليه أن يُدين من يتدخل.
وأكد في تعليقه على كيفية سير الأمور لتحقيق المصالحة، فقال إن الأمر لا ينتهي بـ «عصا سحرية»، لافتا إلى أنه سيتم الانتقال لباقي ملفات المصالحة بما فيها ملف منظمة التحرير، حين تتمكن الحكومة من كافة مهامها.
وبشأن سلاح المقاومة، قال الأحمد «لا يوجد شيء اسمه سلاح مقاومة، وسلاح سلطة، هناك سلاح فلسطيني واحد موحد .. لا نجزىء الأمور»، لافتا إلى أن مسألة الأمن معقدة، ولم تطرح في الاجتماع الأخير لا من قريب ولا من بعيد.
وأشار إلى أن لقاء ثنائياً سيعقد بين فتح وحماس مطلع الشهر المقبل، لمناقشة ملف تمكين الحكومة، مبيناً أن هناك عقبات أمام الحكومة في غزة.
الامتحان الأخطر
وعقب تصريحات الأحمد حذرت نقابة موظفي غزة من عدم صرف رواتب الموظفين، يوم الخامس من ديسمبر المقبل، بموجب اتفاق المصالحة الأخير، وقالت ان هذا اليوم سيكون الامتحان الأخطر بالنسبة للموظفين.
وأضافت بلغة التحذير: في حال عدم الوفاء بهذا الاستحقاق فلا يلومنا أحد وقتها. ودعت الموظفين لتجهيز أنفسهم كي تسمع كل الأطراف كلمتهم، مشددة على أنها لن تسمح لأي أحد أن يجعل الموظفين مادة رخيصة للمساومة السياسية.
ولم يشر البيان الذي جرى تعديله أكثر من مرة، إلى الإعلان عن رفع العقوبات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية تجاه قطاع غزة، في ظل عملية تسلم الحكومة مهامها، وهو أمر نادت به غالبية الفصائل الفلسطينية، وشددت حماس في بداية الحوارات على ضرورة تطبيقه.
كما أنه لا تزال هناك خلافات كبيرة بين الطرفين حول ملف «تمكين الحكومة» وبما يشمل ملف السيطرة على وزارة الداخلية في غزة، وما يلزم العملية من دمج للموظفين المعينين من قبل حماس، والموظفين الذين كانوا على رأس عملهم قبل سيطرة حماس على غزة.
ولم يخرج عن الاجتماع عمليا سوى الاتفاق على إرسال وفد أمني مصري قريبا إلى غزة، للإشراف عن قرب على عملية تسلم الحكومة مهامها في القطاع، في ظل اختلاف فتح وحماس حول هذه المسألة.
اتفاق بلا معنى
إلى ذلك، تراجع صلاح البردويل؛ عضو المكتب السياسي لحماس عن تصريحات له نشرت في وقت سابق، وقال إنها أخذت خلسة، خلال حديثه بشكل شخصي مع شخص آخر.
واعتذر البردويل بعد نشر تلك التصريحات، وأضاف أنها كانت «انفعالية»، لافتا إلى أنها لم تكن تقصد البيان الختامي للفصائل، لكن القيادي في حماس اعتبر أن البيان الذي صدر يمثل الحد الأدنى من التوافقات الفلسطينية، مضيفا: أردنا من خلال البيان أن نجسر الهوة، وأن نمنع التراجع عن المصالحة.
وفهم من حديثه أنها محاولة من حركة حماس للحفاظ على «شعرة معاوية»، واستمرار التواصل مع فتح، خاصة مع قرب وصول وفد مصري لغزة، لمتابعة عملية تسلم حكومة التوافق مسؤولياتها.
وكان البردويل قال في التصريح الذي تراجع عنه، إنه جرى الخروج من اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة «باتفاق بلا معنى».
وتابع القول إن «الضغوط الأمريكية» نجحت في دفع السلطة للتراجع عن ملفات وعدت بإنجازها وجرى تأجيلها، مضيفا: ماجد فرج؛ مدير المخابرات أبلغنا بأن هناك ضغوطات أمريكية، وأننا لا نستطيع أن نتقدم وسط هذه الضغوطات.
وكما كان متوقعا وبسبب تباين المواقف بين فتح وحماس، حول ملفي «تمكين الحكومة» و«الأمن» لم تستطع الفصائل الفلسطينية الوصول إلى صيغ عملية تضع حدا لحل الملفات الخلافية الصعبة، الخمسة والمتمثلة في الأمن والانتخابات والحكومة والحريات العامة والمصالحة المجتمعية, واكتفت بالبيان الذي صدر عقب يومين من الحوار في مبنى المخابرات العامة المصرية، تحدث بلغة عامة عن المصالحة، على غرار مرات سابقة.
رفض الجهاد.. وتململ الجبهة
وفي تعقيب الفصائل على بيان القاهرة, قال جميل مزهر؛ عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، وأحد أعضاء وفد الجبهة في الحوار، إن اتفاق الفصائل الجديد لم يكن على المستوى المطلوب، لافتا إلى أن الاجتماعات ناقشت العديد من الملفات دون وضع جداول زمنية لتحقيقها.
وقال القيادي في الجبهة الشعبية؛ إياد عوض الله، إن عدم إنهاء الإجراءات العقابية المفروضة على غزة يعكس عدم توفر الإرادة السياسية لديها بإنجاز المصالحة, وقال إن البيان الختامي لجولة الحوار جاء مخيباً للآمال، ولم يكن بمستوى التحديات الراهنة.
من جهتها أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رفضها لما جاء في البيان الختامي للقاء الفصائل، حول قبول الفصائل بدولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو عام 1967.
وأكد داوود شهاب، مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد، في تصريح صحفي, موقف حركته الثابت من أن أرض فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر حق للشعب الفلسطيني.
ودعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، كافة الأطراف إلى عدم إطلاق النار مبكراً على الاتفاق، وفي الوقت نفسه عدم وضع شروط وسقوف زمنية تعجيزية لتنفيذه.
وشددت على ضرورة الحرص على تنفيذ بنود البيان الختامي كاملةً، ودعت إلى عدم وضع العراقيل» في طريقه ومتابعة تنفيذه.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات