كشفت دراسة صهيونية شاملة إمكانية توظيف الفضاء الالكتروني في التأثير على وعي وتوجهات الجماهير والراي العام في الدول والأطراف المعادية.
وخلصت الدراسة التي تضمنها العدد الأخير من مجلة “سايبر، أمن واستخبارات” الصادرة عن “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي إلى أن “مواقع التواصل الاجتماعي باتت مجالا يمكن توظيفه في التأثير على توجهات المجتمعات المختلفة والتأثير إجمالا على الرأي العام”
وتعتمد الدولة العبرية في نجاح عمليات التأثير عبر السايبر على أن التواصل والعلاقات بين الناس باتت تتم حاليا بواسطة أدوات رقمية، لاسيما مواقع التواصل الاجتماعي: “فيسبوك”، و”إنستجرام”، و”واتس أب” و”تيلجرام”، وهذا يمكن من التواصل ومشاركة المناشير والصور والفيديوهات.
ورصد الباحث الفلسطيني صالح النعامي الدراسة العبرية ومحاورها بتحديد أهداف العمليات الهادفة للتأثير على العدو، وأدواتها، ومجالاتها، وأنماط تأثيراتها”
وقال “النعامي” إنه “منذ حرب غزة في 2014 عمدت إسرائيل إلى توظيف السايبر في محاولة المس بالرواية الفلسطينية علاوة على استثمار هذا الفضاء في مجال مواجهة حركة المقاطعة الدولية “BDS”
وأشار الباحث دفيد تيوري، في دراسته التي جاءت بعنوان “عمليات التأثير في السايبر وكيفية التعرف عليها” إلى محاولات توظيف الفضاء الالكتروني والبرمجيات المرتبطة به ومواقع التواصل الاجتماعي لتغيير وعي “العدو” والمقصود أعداء الكيان الصهيوني.
وقال “تيوري” مسؤول القطاع الهندسي في سلطة السايبر الإسرائيلية، إنه من أجل ضمان تحقيق تأثير على الوعي بواسطة السايبر فأنه يتوجب توظيف محتوى ومضامين وعرض قضايا، وتعميم رسائل، بحيث تسهم في إحداث تحول على اتجاهات الراي العام لهذه الجماهير بما يخدم مصالح الدولة التي بادرت إلى شن هذه العمليات.
خطوات التأثير
وأوضحت الدراسة إلى أن كل عملية في السايبر تهدف إلى التأثير على الوعي يجب أن تتضمن خمس مراحل، وهي:
أولا: صياغة الهدف منها، ثانيا: تحديد الجمهور المستهدف سواء كان جمهور عام، أم مجموعات تحدد بناء على التوجه الأيدلوجي، الجنس، العرق، الدين، ثالثا: اختيار الشبكات والمنتديات التي يتم عبرها تمرير الرسائل الهادفة إلى التأثير
رابعا: اختيار الوسيلة التي تنفذ عملية التأثير، سواء باستخدام نبذ تعريفية زائفة (PROFILES) أو عبر روبوتات (Bots) أو بواسطة تطبيق المتصيد (TROLLS). وحسب الدراسة فأن استخدام البروفايل هو أفضل وسيلة في شن الهجمات وتمرير الرسائل. وخامسا: تحديد مضامين الرسالة استنادا للهدف الذي تم وضعه للعملية.
مظاهر النجاح
وأشارت الدراسة إلى أن مظاهر نجاح عمليات التأثير عبر استخدام السايبر يمكن أن تتمثل في مظاهر منها؛ استثارة عواطف جياشة لدى الطرف المستهدف، مثل: الخوف، الأمل، الغضب، أو التأييد لجهة.
واعتبرت أن قبول الجمهور المستهدف المعلومات التي تتضمنها الرسائل الموجهة، جزء ثان من المظاهر.
وشدد “تيوري” على أن المعلومات تشمل حقائق وانصاف حقائق ومعلومات كاذبة.
ثالثا: المس بشرعية ومصداقية الطرف المستهدف.
أنواع التأثير
وقسم الدراسة عمليات التأثير بواسطة الفضاء الالكتروني إلى ثلاثة أنواع:
أ -التأثير على طابع ردود الجمهور المستهدف، وهي العملية التي يطلق عليها “إدارة الإدراك”.
ب-إيصال معلومة إلى طرف المستهدف بهدف دفعه إلى اتخاذ قرارات تنسجم مع مصلحة الدولة المبادرة بالهجوم، وهي العملية يطلق عليها عملية “التحكم الانعكاسي”.
ج -توظيف أنشطة سايبرية في محاولة التسلل إلى دائرة صنع القرار لدى الطرف الخصم ودفعها إلى اتخاذ قرارات وخطوات في اتجاه يخدم مصلحة الدولة المهاجمة، وهو ما يطلق عليه “مناورة مؤثرة”.
الحرب النفسية
وحسب الدراسة، فأن عمليات التأثير بواسطة الفضاء الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تمثل وسيلة لممارسة الحرب النفسية والمس بمعنويات العدو وهز الثقة بقدرة نظام حكم في بلد ما على السيطرة على الأوضاع وضمانه تواصل أنماط الحياة بشكل اعتيادي.
وأوضحت الدراسة إلى أن معظم هذه العمليات تتم بشكل سري، ويمكن أن توجه للجمهور الواسع أو لمجموعات جماهيرية محددة يتم اختيارها تبعا للأهداف التي يراد تحقيقها.
عمليات مضادة
وتطرقت الدراسة، إلى أنه يمكن التعرف على عمليات التأثير بواسطة السايبر التي تنفذها دول معادية، من خلال استخدام صور تمثيلية، روبوتات ومن خلال استخدام كل التطبيقات التي لا تعتمد على العامل البشري؛ وأن يكون مصدر المنشورات والأخبار خارج الدولة المستهدفة، بالإضافة إلى نشر الأخبار الكاذبة ونشر عدد كبير من المناشير حول موضوع محدد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات