دعا حزب الله وحركة أمل في لبنان، اليوم الاثنين، إلى وقفة احتجاجية في بيروت بعد ظهر يوم الأربعاء المقبل (بعد غد)، استنكاراً للقرارين الصادرين عن الحكومة اللبنانية بتاريخ 5 و7 أغسطس الحالي، والداعيين إلى تكليف الحيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام الحالي وإقرار أهداف الورقة الأميركية.
وتُعدّ هذه الدعوة الأولى رسمياً من جانب حزب الله وحركة أمل الحليفين للتحرّك في الشارع بعد سلسلة مسيرات نفذها مناصرو الثنائي في عددٍ من المناطق المحسوبة عليهما في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع والجنوب بمبادرات وُصفت بالفردية اعتراضاً على قرارات الحكومة الأخيرة.
ونفذ الجيش اللبناني خطة أمنية واسعة للتعامل مع هذه التحركات، سواء على صعيد إقامة الحواجز، أو إقفال بعض المداخل، لمنع المحتجين من الدخول إلى مناطق تُعدّ ذات حساسية طائفية وحزبية وذلك تجنباً لأي احتكاك، مؤكداً أنه لن يسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي أو قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة.
أكد الجيش اللبناني أنه لن يسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي أو قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة
كما سيأتي التحرك المزمع تنفيذه بعد يومٍ من اللقاءات المقرّرة للوفد الأميركي يتقدّمه السفير توم برّاك مع المسؤولين في بيروت يوم غد الثلاثاء، والمفترض أن يأتي إليهم بالأجواء الإسرائيلية على ورقته بعد إقرار لبنان أهدافها، علماً أن عضو الكونغرس الأميركي دارين لحود لا يزال بدوره في العاصمة اللبنانية ويستكمل جولته على الأطراف السياسية.
ودعا المكتب العمّالي المركزي في حركة أمل (يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري) ووحدة النقابات والعمّال المركزية في حزب الله، في بيان، اليوم الاثنين، “عمّال لبنان ومنتجيه ونقابييه الشرفاء، إلى التجمع في الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر بعد غد الأربعاء في ساحة رياض الصلح (بيروت)”.
وبحسب البيان، يأتي التجمع “استنكاراً للقرارين الصادرين عن الحكومة بتاريخ 5 و7 أغسطس 2025، اللذين يتعارضان مع المصلحة الوطنية العليا، ووثيقة الوفاق الوطني، وصيغة العيش المشترك، وتأكيداً لحق لبنان في الحفاظ على سيادته، وحق شعبه ومقاومته في الدفاع عن أرضه وتحريرها من الاحتلال الإسرائيلي، وإيماناً بقدسية المقاومة وسلاحها الشريف الذي يدافع عن الوطن، وحرصاً على تحصين القرار الرسمي اللبناني من أي ضغوط خارجية، وتحت شعار هيهات منا الذلة”.
وأضاف البيان: “لقد طال صبرنا على التحديات التي تواجه وطننا، وآن الأوان لنعبّر عن موقفنا الوطني الموحّد“.
وتابع البيان: “نحن على موعد مع وقفة وطنية كبيرة، للتعبير عن رفضنا لنهج الخضوع والاستسلام، ودفاعاً عن قوة لبنان وسيادته. هذه الوقفة هي تأكيد على حقنا في الحفاظ على سلاحنا الذي أثبت قدرته على كسر شوكة الأعداء، وعلى حقنا في مقاومة العدو الإسرائيلي الذي يستبيح أرضنا، ويحتل جزءاً منها، ويقيّد حريتنا“.
وأشار البيان إلى أن “وقفتنا هي أيضاً وفاء لدماء شهدائنا الأبرار، وإيماناً بما تعلمناه من الإمام المغيب السيد موسى الصدر بأن إسرائيل شرّ مطلق والتعامل معها حرام، ومن الإمام الخميني بأن إسرائيل غدة سرطانية“.
ودعا العمّال إلى أن “يكون يوم الأربعاء يُخلده التاريخ في سجل نضالكم، بحضوركم وصرختكم التي تؤكد إرادة الصمود والرفض لأي خضوع”، معتبراً أن “هذه الوقفة هي تأكيد على مكانة المقاومة وسلاحها الشريف في الدفاع عن كرامة الوطن وسيادته“.
في الإطار، يقول مصدر نيابي في حزب الله، لـ”العربي الجديد”، إن “الأمين العام نعيم قاسم قال في كلمته الأخيرة إن الصبر له حدود، وإن الحزب لم يتحرّك بعد رسمياً في الشارع، حرصاً على الاستقرار، لكن هذا الأمر لن يطول في حال لم تُقدم الحكومة على أي خطوة للتراجع عن قراراتها”، مشيراً إلى أن “التحرّك حق، وهذا لا يعني أي نية للصدام أو لتفجير الشارع، بل على العكس، فهناك معترضون على قرارات الحكومة ويريدون التعبير عن موقفهم، خصوصاً أن الوقت يمرّ والحكومة لم تقدم على أي خطوة لتصحيح قرارها“.
ويشير المصدر إلى أن “الحكومة اتخذت قراراً وصفناه بالانقلاب على خطاب قسم الرئيس جوزاف عون وبيانها الوزاري، وارتكبت خطيئة عليها التراجع عنها، وذلك في وقت لا تتحرك للقيام بأي شيء في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، فكيف يمكن تسليم السلاح الذي يُعدّ قوة بالنسبة إلى المقاومة ولبنان، بينما إسرائيل تواصل قتلها اللبنانيين وتدميرها المناطق واحتلالها أراضي لبنانية؟ وكيف لها أن تفعل ذلك وهي نفسها غير قادرة على حماية شعبها؟“.
ويلفت المصدر إلى أنه “رغم كل ما فعلته الحكومة ويأتي في إطار الأجندة الأميركية، نرى كيف أن إسرائيل لا تزال تنفذ اعتداءاتها، وتريد فرض شروط تلو الشروط، وها هو الموفد الأميركي توم برّاك يعود من جديد إلى بيروت، في محاولة لإخضاع لبنان مرة أخرى، في حين أن إسرائيل وحدها من تنتهك وتعتدي وتخرق الاتفاق الأساس الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر الماضي” (اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب).
ويشدد المصدر على أن “موقفنا بات معروفاً بأن لا نقاش بأي مسألة في ظل استمرار العدوان والاحتلال، ولا نقاش بأي قرار تصدره الحكومة ولا نعترف به أصلاً حول السلاح، قبل وقف العدوان وانسحاب إسرائيل“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات