رغم ماتعنيه من أزمات اقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط وما أحدثته من عجز في ميزانياتها, تعتزم دول الخليج العربية الاستمرار في إنفاق مليارات الدولارات على الدفاع, عكس ما تستوجبه الأزمات من إجراءات تقشف وخفض للإنفاق.
شركة تيل جروب للتحليل الدفاعي ومقرها الولايات المتحدة قالت إن ميزانية الدفاع في السعودية سترتفع من 82 مليار دولار في عام 2016 إلى 87 مليار دولار في عام 2020 في حين يتوقع أن ترتفع في الإمارات من 15.1 مليار دولار إلى 17 مليارا في عام 2020، كما توقعت الشركة زيادة الإنفاق في الكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين على هذا النحو كذلك .
وقال ريتشارد أبو العافية نائب رئيس شركة تيل جروب إن الإنفاق الدفاعي مرتبط بالأمن القومي والمخاطر المحتملة وليس بأسعار الموارد, وحتى إن تسببت أسعار النفط المنخفضة في تعقيد توقيت صفقات الدفاع فإن هذا ليست له علاقة تذكر بإجمالي حجم المبيعات على المديين المتوسط والطويل.
وكانت أسعار النفط انخفضت بأكثر من النصف في 2016 بعد أن بلغت ذروتها في عام 2014, وتمتلك دول مجلس التعاون الخليجي الست حوالي 29% من احتياطي النفط في العالم.
وقال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إن الإنفاق الدفاعي للسعودية والإمارات هو الأعلى في العالم بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت مؤسسة IHS جونز لأبحاث الأسواق المالية العالمية قد أعلنت فى تقريرها السنوى، أن مستوى الإنفاق العسكرى العالمى صعد إلى أكثر من 1.57 تريليون دولار عام 2016.
واحتلت منطقة الشرق الأوسط المركز الأول فى استيراد الأسلحة على مستوى العالم بحوالى 21.6 مليار دولار بقيادة السعودية، التى بلغت قيمة وارداتها حوالى 9.325 مليار دولار لدعم التحالف العربي في اليمن اليمن ومشاركتها فى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وجاءت الميزانية العسكرية الأمريكية فى المركز الأول على العالم، حيث تبلغ قيمتها أكثر من 622 مليار دولار هذا العام وبعدها الصين مباشرة بحوالى 191.8 مليار دولار؛ بسبب التوترات فى بحر الصين الجنوبى ثم بريطانيا بأكثر من 53.8 مليار دولار والهند 50.7 مليار دولار.
بينما جاءت المملكة السعودية فى المركز الخامس بأكثر من 48.7 مليار دولار لتسبق ميزانية روسيا العسكرية التى توقفت عند 48.45 مليار دولار لتنخفض لأقل مستوى منذ التسعينيات برغم تورطها فى الحرب على سورية والعقوبات التى فرضها الغرب عليها بسبب غزوها أوكرانيا .
أسعار النفط باتت تؤرق دول مجلس التعاون الخليجي الست ودفعت خطط الإنفاق الحكومي الخليجي إلى حالة غير مسبوقة من التقليص وتضارب الإجراءات, وتسبب ذلك في ضعف تداول الأسهم وتراجع التقييمات مما تسبب بارتفاع تكاليف الاقتراض من البنوك وزادت التكهنات السلبية حول الأداء السلبي الاقتصادي للحكومات الخليجية.
وتعاني الأسهم الخليجية أكبر إنخفاض لها منذ العام 2008، حيث خسرت هذه الأسهم قرابة 200 مليار دولار على مؤشر بلومبرج منذ بدء هبوط أسعار النفط في يونيو 2014.
ولتوضيح كيفية المقارنة بين أسعار الأسهم وربطها بتقديرات الأرباح، يمكن أخذ دولة كالإمارات العربية المتحدة نموذجًا للتوضيح.
يحاول المستثمرون بشكل جاد معالجة مشكلة ما يسمى بـ “الأسواق الحدودية” في بلد يحتوي على 6% من احتياطي النفط في العالم.
تظهر أجهزة القياس الرئيسية في أبوظبي ودبي كيفية تعامل هذه الأسواق مع النفط، ففي حين كان من المفروض أن يكون معامل الربح لهذه الأسواق قرابة 9.1 إلى 10.9 وفق معايير القياس، نجد أن الأرباح خلال عام هبطت إلى ما دون 8.3 وفق المؤشر المعتمد للقياس وهي مرشحة للتراجع مجدداً مع استمرار انخفاض سعر النفط بهذا الشكل.
وأوضح علي خان، الرئيس التنفيذي لأدارة الأصول في شركة BGR أن الاستثمارات الحالية في العالم تتركز في أمريكا للاستفادة من قوة الدولار بعيداً عن سوق النفط المنخفض صاحب مؤشر الأداء المتراجع، وأضاف:” من الصعب أن نرى متى سيأتي حافز آخر لنا لإعادة التقييم أو الامتلاك، لكننا الآن غير مستعدون للمغامرة مجدداً في أسواق الإمارات والخليج، لقد انسحبنا بذكاء”.
وتشهد أسواق الأسهم الخليجية موجة كبيرة من الانخفاض في حجم التداول يصل متوسطها من 100 إلى 50 نقطة يومياً في الأسواق المتحركة، عدا عن أن بورصة دبي مثلاً شهدت 200 يوم من التداول كلها أقل من المتوسط العام، وينطبق نفس الأمر على بورصات أبوظبي وقطر والسعودية والكويت.
تحاول الدول الخليجية معالجة الأزمة، فالسعودية سمحت بتمليك الأسهم للأجانب، وهذا الأمر أعطى أملاً بايجاد يوم مضيء للارتفاع في ظل الانخفاضات المتكررة، لكن ماذا عن البقية؟ الإمارات مثلاً استنفدت كل هذه الحيل سابقاً ولم يبق أمامها الكثير منها، عليها أن تخترع حيلاً جديدة لإعطاء أمل جديد في الحياة لأسواقها.
زيادة تكاليف الإقتراض
وقد تسببت الأزمة الحالية بزيادة شعور المؤسسات المالية الخليجية بالضغط، فالبنوك السعودية مثلاً اضطرت لزيادة سعر الفائدة بشكل كبير لم يحدث منذ 7 سنوات، وعانت من 4 أشهر من الخسائر الفادحة واضطرت كذلك للاستدانة من البنوك الأخرى للنجاة بنفسها من فك الإفلاس.
الأمر نفسه تكرر في الإمارات، حيث تضاعف سعر الفائدة في البنوك بشكل غير مسبوق منذ عام 2010، والأمر نفسه تكرر وإن كان بحدة أقل في الكويت والبحرين.
وقالت مونيكا مال، إحدى العاملات في بنك أبوظبي التجاري؛ رابع أكبر بنك في الدولة إن حكومات الخليج رفعت الدين المحلي، كما زادت الرقابة على الودائع في القطاع المصرفي وأمرت بزيادة التشديد على السيولة وأكدت على زيادة سعر الفائدة لضمان سير البنوك.
وحتى الآن لم يصل خبراء الخليج الاقتصاديون إلى جدوى استمرار ربط عملاتهم بالدولار، وما زالت الخلافات وعدم وضوح القرارات قائماً فيما يتعلق بالأمر فتارة تظهر أنباء عن نية الدول فك ربط العملة بالدولار وتارة تختفي هذه الأخبار.
وهذا الأمر يدع دول الخليج أمام أمرين، إما فك ربط النفط بالدولار أو فك ربط عملاتهم بالدولار، ويبدو أن الخيار الثاني أسهل اقتصادياً وسياسياً لكنه غير مضمون النتائج.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات