بقلوب راضية بقضاء الله وقدره استقبلنا اليوم الجمعة 4/11/2022 نبأ وفاة الأستاذ الفاضل إبراهيم منير
كان الأستاذ إبراهيم منير – رحمه الله- قائدا محنكاً وإنساناً رقيقاً هادئ الطبع محباً لإخوانه .
قضى رحمه الله أكثر من ستين عاماً داعياً إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ، عانى خلالها الكثير من المنعطفات ، لكنها لم تصرفه عن دعوته حتى لقي ربه عاملاً صابراً محتسباً حتى آخر لحظة من حياته ليعطي للأجيال درساً عملياً هو أن الداعية ليس له سن يتقاعد بعدها بل يبقى عاملا لدعوته حتى يأتيه أمر الله وهو على ذلك !! .
صدر ضده حكم بالأشغال الشاقة لـ 5 سنوات عام 1955، ولكنه بقي في الحبس مدة 7 سنوات ، وكان عمره آنذاك 18 عاماً ، ثم حُكم عليه بالأشغال لمدة 10 سنوات في قضية إحياء تنظيم الإخوان المسلمين عام 1965 وعمره وقتها كان 28 سنة، وخرج بعد 9 سنوات .
وفي عهد مبارك قُدّم منير أيضاً للمحاكمة في قضية التنظيم الدولي عام 2009 ، وحكمت المحكمة عليه حينها بالسجن لمدة 5 سنوات ، ثم صدر قرار بالعفو عنه من الرئيس الراحل محمد مرسي في أغسطس 2012.
وفي عهد السيسي في سبتمبر 2021 أحالت النيابة العامة بمصر كلاً من إبراهيم منير غيابياً ، وعبد المنعم أبو الفتوح والدكتور محمود عزت و23 متهماً حضورياً في القضية رقم 1059 لسنة 2021 جنايات أمن دولة طوارئ إلى محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ .
ووجهت لهم التهم أنهم في الفترة ما بين عام 1992 وحتى عام 2018 بداخل مصر وخارجها تولوا قيادة جماعة إرهابية تهدف إلى استخدام القوة والعنف والتهديد والترويع في الداخل بغرض الإخلال بالنظام العام”.
ورغم أن الأستاذ إبراهيم منير رحمه الله كان مسؤلاً عن الإخوان في السجن ومن بينهم ثلاثة من المرشدين (الأستاذ محمد حامد أبوالنصر والأستاذ محمد مهدي عاكف رحمهما الله ، والدكتور محمد بديع فرج الله كربه وفك أسره) إلا أنه عندما تم اختيار الدكتور محمد بديع مرشداً عامّاً للإخوان قام الأستاذ إبراهيم بتقبيل يده بالرغم من أنه يكبره سناً ، وهذا الموقف إن دل على شيء فإنما يدل على تواضعه ودماثة خلقه رحمه الله تعالى ورضي عنه .
وعندما كان مسؤولاً عن السجن كان يحنو على إخوانه رغم صغر سنه ، وكان إذا حدثت مشكلة بين اثنين يسارع بإصلاح ذات البين ويحذرهم من فساد ذات البين ويجلس يستمع للطرفين فكل طرف يحكي شكايته ثم يقول : أنت يا أخ فلان لست مخطئاً ، وقبل أن يغضب الأخ الآخر يقول له أيضاً وأنت يا أخ فلان لست مخطئاً أنا المخطئ ، ولاينصرف الإخوة إلا وقد تصافحوا وزال مابينهم من وحشة!!
وبعد خروجه من السجن انتقل إلى الكويت للعمل وطلب الرزق ومكث بها خمس سنوات ، وبالرغم من أنه كان في بحبوحة من العيش إلا أنه طلب منه أن يذهب إلى بريطانيا فنفذ الأمر في التوِّ واللحظة دون توانٍ وانتقل إلى لندن ، ومنذ وصوله لندن كان شعلة نشاط فكان مديرًا في الجمعية الخيرية الإسلامية للإغاثة الإنسانية وصندوق التكافل ومؤسسة النهضة التي بقي فيها حتى لقي ربه صابراً محتسباً عاملاً لدينه ودعوته .
كان يدافع عن الجماعة في كل المحافل الدولية للحيلولة دون تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية وقد نجح في ذلك أيَّما نجاح !! .
وكان مما قاله عن موضوع المراجعة : “بغض النظر عن نتيجة المراجعة ، سنلتزم بمبادئنا – والمبدأ الأساسي هو”العمل السلمي” وسنلتزم بالقانون البريطاني لكن التاريخ سيحكم على هذا الإجراء . أتوقع أن تؤدي هذه المراجعة إلى رفع اسم الإخوان من المنظمات الإرهابية . لكن إذا كانت النتيجة سلبية فسنتعامل معها بشكل قانوني”
وحين عرضت عليه بعض المنظمات الدولية أن يؤيد الإخوان حركة الحريات الشخصية العالمية – جندر ومثلية _ وغير ذلك من وسائل هدم الأسرة على وعد بأن يساعدوا الإخوان في أزمتهم العالمية والمصرية .. كان رده على هذه المنظمات واضحاً :”لَبقاء الإخوان في سجونهم ومطاردتهم أهون عليهم ألف مرة من دعم الشواذ وناشري الإلحاد وهادمي الأخلاق . !!
وكان كثيراً مايكرر : أنني سأموت بعد قليل وأكون تراباً فأريد أن أسلم الأمانة في أفضل حالاتها!!
وقد حدث أن راجعته فى أمر من الأمور واتصلت به بالرغم من انشغاله فرد عليّ ولم يعجبه ما قلت ، فقال يا أخي : الأمر ليس كذلك فقلت له جزاكم الله خيرا أستاذنا وفوجئت في المساء يتصل معتذراً ويقول لا يليق أن نتحدث مع العلماء هكذا وكم استصغرت نفسي أمام هذا الخلق الدمث .
وقلت في نفسي : إنه لينطبق عليه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : “الموطؤون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون” .
ولا أكون مبالغاً إذا ما قلت : كان للرجل مع الله حال ، فهو ومع هذا السن يحرص على أن يصلي واقفاً فى الصف ولايجلس ، وظل عاملاً لدعوته حتى الرمق الأخير من خلال الإنترنت ، ففي لقاء عبر الزووم التقى بوفد من إخوان السودان وكان سعيداً بهذا اللقاء وقال لهم : كم أنا سعيد ، وكنت أتابع الأوضاع في السودان ، وأن راية لا إله إلا الله عادت ترفرف من جديد في السودان .
وبعد أن أكمل اللقاء قام ليتوظأ ، ولكنه عاد وهو يقول أنه يشعر بصداع شديد ، تبين بعدها أنها جلطة في المخ توفي بعدها بساعات ليختم الله له حياته وهو يعمل لدينه .
وكان من كلماته العطرة رحمه الله : “الحمد لله نحن قدمنا للمحاكم ليس بتهمة إرهاب ولا عنف ولا قتل .. إنما كنا نحاكم على أساس أننا نريد إحياء الإسلام والمحافظة عليه ، وهذا يكفينا أمام الله سبحانه وتعالى .
رحم الله العبد الصالح إبراهيم منير الذي ظل لستة عقود حاملاً لواء الدعوة لم يلن ولم يهادن الظالمين حتى لقي ربه عاملاً لدعوته صابراً محتسباً .
غفر الله له واسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وألحقنا به على خير
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات