يد تشوح …. ويد تُقطِّع الخيار !
يعكس الإعلان عن مطعم “كبدة الاختيار” على صفحة “منفذ بيع منتجات القوات المسلحة” .. الحالة المزرية التي تعشيها البلاد في ظل حكم العسكر ، وهو ما انعكس أثره على موجة السخرية الواسعة على وسائل التواصل الاجتماعي التي صاحبت هذا الإعلان .
فالعسكر يسعون للسيطرة على كل شيئ ، ولم يتركوا مجالاً إلا واقتحموه _ ليس حرصاً على مصلحة البلد _ ولكن ليحاربوا الناس في أرزاقهم ويأكلوا هم الكعكة كاملة .
فبعد أن تم إغلاق مطعم “كبدة البرنس” و “حوواشي الربيع” بزعم وجود مخالفات .. أعلن منفذ بيع القوات المسلحة بمدينة نصر عن افتتاح مطعم “كبدة الاختيار” .
وهو ما يعيدنا بالذاكرة إلى فلسفة حكم العسكر منذ انقلاب يوليو 1952تقنين الفساد والاستيلاء على مقدرات الشعب . يقول الأستاذ “حسن مؤنس” في كتابه “باشوات وسوبر باشوات” : (.. فيما نعلمه فإن معظم الأموال نهبت نهبا ، فلا هي بقيت تحت إدارة الملكية الخاصة السابقة ودوائر الأمراء لتعرف أين هي .. ولا هي صارت إلى أيدي من يستحق على وجه سليم ، بل هي تبددت بصورة مزرية ، فأما الأراضي الزراعية فتدهورت ، وأما الأموال فنهبت ، وأما القصور وما فيها من جواهر وذخائر فقد نهبتها أيضاً أيدي أمراء النظام المملوكي الناصري وحاشيته.
وأن طائفة معينة هي جماعة من ضباط الصفوف الثانية وما تحتها
ممن كانوا يعملون في مكاتب رجال الثورة ، ويتبعهم عدد ضخم من المحاسيب والأقارب والأتباع هم الذين تسلموا تلك الأموال والممتلكات الضخمة من أصحابها ، وكان المفروض أن يحصوها إحصاء دقيقا ويحافظوا عليها لتظل في ملكية الشعب ، ولكن لا يدري أحد ماذا جري لها بعد ذلك لأنها اليوم غير موجودة .
والأمر هنا لا يقتصر على أملاك الملك فاروق ومحتويات القصور الملكية _ وهي ثروة قومية يملكها شرعا شعب مصر .. ولكن جاءت بعد ذلك مصادرات أموال كل طبقة الباشوات وأسرهم وأتباعهم ثم أملاك الخواجات وشركاتهم ومتاجرهم وأموالهم ، أي ثروة مصر القومية كلها ومدخرات مصر كلها خلال 150 عاما وهي غير موجودة اليوم ، فأين ذهبت) ؟؟!! .
ويضيف الأستاذ حسين مؤنس 🙁 أمسك الأستاذ أحمد رفعت وكيل نيابة الأموال العامة الذي يحقق في هذه السرقات أكثر من دليل يثبت التلاعب وعمليات النهب والسرقة التي تعرضت لها هذه التحف والمجوهرات ، وهي أدلة ثابتة على وقوع سرقات وإن كان الفاعل ما يزال مجهولا).
واستطاع الأستاذ أحمد رفعت وهو يراجع هذه الملفات ورقة ورقة أن يكشف الكثير من عمليات ( الكشط) والتزوير مما يؤكد أن تلاعبا قد وقع في مجموعة هذه التحف والمجوهرات .
وعن حالة السخرية العارمة التي أجبرت العسكر على إزالة الإعلان عن مطعم كبدة ” الاختيار” قال الأستاذ عبد الحميد جودة السحار الكاتب الروائي رحمه الله في نكتة له : «إن رجلاً كان يشتري صحيفة كل يوم ، ثم ما يكاد ينظر في الصفحة الأولى حتى يرميها على طوال ذراعه ، فسألوه : بتعمل كده ليه؟ فقال : كفاية إني قريت الوفيات ، فيردوا عليه : بس الوفيات مش في الصفحة الأولى ، فيقول لهم : اللي مستني وفاته حيموت في الصفحة الأولى».
وقد جاء اختيار اسم المطعم مرتبطا بمسلسل “الاختيار” الذي أنتجته المخابرات ، لإظهار البطولات الوهمية للعسكر ، من خلال التآمر على الرئيس المنتخب ، والانقلاب عليه ، وهي محاولة فاشلة للعسكر لغسل أيديهم من المذابح والمجازر التي تلت الانقلاب العسكرى المشؤوم .
وليس من قبيل المصادفة أن يأتى افتتاح مطعم كبدة الاختيار بعد أيام من قيام السلطات بإغلاق مطعم “البرنس” الشهير .
وكما هو معلوم من ألاعيب العسكر فإن إغلاق مطعم كبدة البرنس بزعم وجود تعديات على الشارع .. يأتي لاحتكار منافذ بيع الجيش لكافة الخدمات حتى لوكانت ” الكبدة”! .
والمعروف في كل بلاد الدنيا أن الأجهزة المختصة تقوم بإزالة التعديات أو المخالفات ومحاسبة المتعدى بالغرامة لا أن تغلق له المحل؟!!
والطريف أنه بعد موجة السخرية وعاصفة التعليقات السلبية الواسعة قام منفذ بيع منتجات القوات المسلحة بإزالة إعلان فتح مطعم “كبدة الاختيار” من على موقع “فيس بوك”
وأنا هنا من حقي أن أتسائل عن مصير من يذهب لتناول وجبة كبدة الاختيار ولم تعجبه أو اكتشف أنها ليست كبدة بلدى مثلا أو أنها كبدة لحيوانات أليفة أو ماشابه .. كيف سيكون مصير هذا الشخص؟
غالباً سيوصف بأنه شخص غير وطني ! وسيقدم للمحاكمة أمام القضاء العسكري لأنه أخطأ في حق الذات العسكرية !!.
أو أنه سيتهم بأنه من أهل الشر وتلفق له تهمة الانضمام لجماعة محظورة ! .
ومن يدرى؟ ربما ستكون خطبة الجمعة القادمة “بعنوان “مزايا غلاء الأسعار وكبدة الاختيار !!
وهكذا حال العسكرإذا دخلو قرية أفسدوها ودمروها وأذلوا أهلها وحاربوهم فى لقمة عيشهم!!
ولك الله يا مصر .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات