لاشك أن هناك ضغط أوروبي على النظام الانقلابي حدث مؤخراً ، فهل هذا الضغط جاء لصحوة الضمير الغربي الصامت على جرائم وانتهاكات النظام منذ حدوثه؟ أم أنه ابتزاز لتحقيق مصالح اقتصادية للغرب مستفيدين من استبداد النظام وموظفين جرائمه لصالحهم؟ .
الأصل أن النظم الغربية لايعنيها إلا مصالحها ، بصرف النظر عن القيم الإنسانية التي تتغنى بها هذه النظم ، لكن _ على ما يبدو _ فإن رصيد النظام الانقلابي في مصر قد انتهى في ظل تسريبات عن تجهيز بديل للنظام الانقلابي .
أيَّا كان الأمر فقد تلقى نظام الانقلاب مؤخرًا عدة ضربات موجعة من كل من فرنسا وإيطاليا وأخيرا هولندا .
فقد كشف تقرير مجلس النواب الإيطالي عن أن “المؤسسة الأمنية الرسمية في مصر متورطة في خطف وتعذيب وقتل الباحث جوليو ريجيني ، وأن لجنة التحقيق التابعة للبرلمان أوضحت في تقريرها أن كل ملابسات الجريمة أصبحت معروفة ، وتطالب مصر بالاعتراف وتحمل مسؤوليتها كاملة عنها ، وأن المسؤولية عن خطف وتعذيب وقتل جوليو ريجيني تقع مباشرة على جهاز الأمن في جمهورية مصر العربية ، وعلى وجه الخصوص على عناصر الأمن الوطني ، ووجهت اتهاما مباشراً إلى كل من اللواء : طارق صابر والعقيدين : آسر كامل محمد إبراهيم وحسام حلمي والرائد إبراهيم عبد العال شريف بالمسؤولية عن خطف وتعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016” .
وفي فرنسا زلزلت فضيحة “سيرلي” أركان النظام ، وهي الفضيحة التي كشفها موقع “ديسكلوز” الذي نشر تفاصيل وجود القوات الفرنسية في مصر بحجة محاربة الإرهاب ، لكنها تورطت مع السيسي في جرائم ضد الإنسانية ، وذلك منذ 13 فبراير 2016 عندما وصل إلى مرسى مطروح فريق فرنسي يضم عشرة ضباط سابقين بالجيش الفرنسي ، مجهزين بطائرة استطلاع خفيفة “ميرلين3″ ، استأجرتها وزارة الدفاع الفرنسية بكلفة 1.45 مليون يورو لكل خمسة أشهر من الخدمة ، بهدف تأمين 1200 كيلومتر من الشريط الحدودي الليبي المصري من اختراقات الإرهابيين ، وتغطية نحو 700 ألف كيلومتر مربع بطلعات جوية استطلاعية ، لرصد تحركات الجماعات الإرهابية المحتملة .
وقال التحقيق : “إن العملية كلفت المصريين نحو 40 ألف قتيل مصري في المنطقة الغربية في واحة سيوة ومرسى مطروح وغرب القاهرة وقرب الحدود مع ليبيا لعمال في شركات مصرية أو مهربين وليسوا إرهابيين” .
وبناء على ذلك أعلن مكتب المدعي العام في باريس فتح تحقيق جنائي في قضية إفشاء أسرار دفاع وطني وكشف هويات عسكريين وعناصر في أجهزة الاستخبارات في العملية “سيرلي” التي بدأت في فبراير 2016 وتم تحريفها و”استخدمت لأغراض القمع الداخلي” .
وأخيرا دخلت هولندا على الخط ، فبعد 8 سنوات من الصمت المخزي أعلنت الخارجية الهولندية أن حكومة السيسي مذنبة ، وأن ما فعله السيسي في مصر عام 2013 “انقلاب عسكري” ، وأنه جاء للحكم بانتخابات غير ديمقراطية ، وأن الجيش والشرطة قاما بقتل 1150 متظاهرًا في ميدان رابعة والنهضة وتم اعتقال آلاف آخرين” .
وأشار التقرير إلى أنه تم وضع تعديلات دستورية في 2019 أدت إلى مزيد من تركيز السلطة في يد السيسي وسمحت له بالبقاء في منصبه حتى 2030 ، وأن السلطات الأمنية في مصر يمكنها اعتقال الأشخاص دون مذكرة توقيف وتفتيش المنازل دون مذكرة تفتيش ، وأن الأجهزة الأمنية تستخدم التعذيب والاخفاء القسري بشكل منهجي ضد جميع المعتقلين ، كما زادت عدد المحاكمات الجماعية وزاد استخدام عقوبة الإعدام ، وحكمت المحاكم العسكرية على العديد من المدنيين بما في ذلك أحكام بالإعدام ، وأنه لا توجد معارضة سياسية مهمة في مصر ، وذلك لأن أي آراء مخالفة يمكن أن تؤدي إلى مقاضاة جنائية وحتى السجن” .
إذن فالنظام الانقلابي يعاني من مأزق حقيقي ، لأن اجتماع فرنسا وهولندا وإيطاليا ووجود تسريبات موثقة عن جرائم ضد الأنسانية وتقارير رسمية .. كل ذلك يوحي بأن النظام يحتضر .
أما على الصعيد الداخلي فقد لاحظ الجميع تصريحات نجيب ساويرس التي انتقد فيها النظام الانقلابي صراحة فى مقابلة مع وكالة “فرانس برس” ، وانتقد مزاحمة شركات الجيش والحكومة القطاع الخاص الذي يتعرض لمنافسة غير عادلة على حد وصفه ، وأن الدولة يجب أن تكون “جهة تنظيمية وليست مالكة” للنشاط الاقتصادي ، وأن “الشركات المملوكة للحكومة أو التابعة للجيش لا تدفع ضرائب أو جمارك ، وأن المنافسة من البداية غير عادلة”.
ولم يستطع النظام الرد على ساويرس حتى من خلال إعلامه الفاسد .. بل اختلق معارك وهمية بعيدة عن الموضوع ، كما لم يتهم ساويرس كالعادة بنشر أخبار كاذبة ، وهي تهمة النظام المعلبة لكل من يصرح بانتقاد النظام الانقلابي !! .
أضف إلى ذلك البرقية الصادرة من السفارة الإماراتية في القاهرة والتي نشرتها صحيفة “الأخبار” اللبنانية ، صادرة عن سفير الإمارات لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية : “جمعة مبارك الجنيبي” ومرسَلة إلى وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك “أنور قرقاش” بتاريخ 13 ديسمبر 2018 ، وتحمل عنوان زيارة ولي العهد السعودي “الأمير محمد بن سلمان” إلى مصر”.
وأن السيسي أبدى انزعاجاً عندما أعدّ حفلة غنائية خاصة في دار الأوبرا المصرية تكريماً لابن سلمان ، حيث تلاقى موكب السيسي وموكب بن سلمان ، وعند دار الأوبرا تفاجأ السيسي بانفصال موكب بن سلمان قبل دخول دار الأوبرا .
وانتظر السيسي طويلاً ، قبل أن يتم إبلاغه بأن الأمير ذهب إلى الفندق “يريّح شوية” ، وأن السيسي اغتاظ من هذا التصرّف وغادر القاعة قائلاً : “صحيح عيّل” .
كل هذه التقاطعات على الصعيدين الخارجي والداخلي توحي بأن هناك بديل تم تجهيزه بالفعل لخلافة السيسي وقد تم التصريح من قبل البعض بأن الفريق أسامة عسكر هو البديل المحتمل !! .
ترى .. ماذا تحمل الأيام القادمة ؟؟
نسأل الله تعالى أن يكون خيراً .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات