بعد عملية “طوفان الأقصى” يوم السبت السابع من أكتوبر 2023 قام قادة الكيان الصهيوني بتحديد هدفهم وهو “التخلص من حماس وتدمير بنيتها العسكرية” !! .
فقد قال وزير الدفاع الصهيوني “غالانت” بعد شهر من طوفان الأقصى : “يجب علينا القضاء على هذه الظاهرة المسماة حماس في قطاع غزة ، محو هذا الشيء .. سنقضي على قيادات حماس ابتداءً من سنوار ، وسنستهدف قادة الألوية وكل من يعمل في الميدان. سندمر البنية التحتية ونؤدي إلى وضع لن تتعافى منه حماس ، وفي نهاية هذه الحملة، ستنتهي حماس كمنظمة عسكرية وسلطة حاكمة في غزة” .
وكان الرد الصهيوني بعملية «السيوف الحديدية» وشن حربٍ على المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس لقتل الأطفال والنساء والأبرياء وقصف الأحياء السكنية وتدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها بما لا يمكن توصيفه إلا أنه جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقد تلقى الكيان الصهيوني دعماً أمريكياً وأووربياً غير مسبوق فضلاً عن التعاطف الأمريكي الأوروبي .
فقد نجحت السردية الصهيونية في تحويل القمع والقتل الممنهج إلى عدوان على الكيان الصهيوني وشعبه المسالم !! وأنه قتل أكثر من 1400 وتم اختطاف المئات من المدنيين كرهائن فضلاً عن نشر عدد من الأكاذيب كقطع رؤس الأطفال واغتصاب النساء .
وتلقف هذه الأكذوبةَ الرئيسُ الأمريكي “جو بايدن” وروَّجها على أوسع نطاق ، ولكن تصريحات الأسرى اليهود الذين تم الإفراج عنهم من النساء والأطفال وحديثهم عن حسن المعاملة التي تلقوها من مقاتلي حماس..أبطلت هذه السردية وصدقت رواية حماس!!
وقد أدى هجوم رجال المقاومة في السابع من أكتوبر إلى تحييد المنشآت العسكرية الإسرائيلية، وإرباك جيش الإحتلال مما اضطره أن يقتل جنوده فى أكثر من مناسبة فضلاً عن الخسائر البشرية التي مُني بها .
فقد فاجأت حركة حماس العالم بعملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي ، ولم تكن المفاجأة التى أذهلت العالم في حجم الخسائر الضخمة فقط ، ولكنها أظهرت دقة التخطيط والتنفيذ والسرية التامة ، على الرغم من القدرات الصهيونية في مجال التجسس التكنولوجى والبشري .
كما نجحت حماس في تحقيق أهدافها التي أربكت الكيان الصهيونى وجعلته يتخبط على كافة الأصعدة .
وقد فرضت حماس رؤيتها على الكيان الصهيوني في عملية تبادل الأسرى ونجحت المقاومة في الإفراج عن كثير من النساء والأطفال في سجون الإحتلال.
وكان الجيش الصهيوني قد قرر خوض حرب برية بعد فضيحة يوم السابع من أكتوبر في محاولة منه للحصول على نصر ولو زائف لحفظ ماء وجهه قبل أن تقوم حماس بإظهاره على حقيقته،وأنه مجرد نمرمن ورق.
ورأى العالم رجال المقاومة يقودون جنود الاحتلال ويجرونهم أذلاء منكسرين.
كما رأى العالم أجمع كيف مرّغت حماس أنف الصهاينة في وحل غزة وتدمير العشرات من الدبابة الميركافا فخر الصناعة الصهيونية بقذائف الياسين 105.
وقد اعترف الأمريكان والصهاينة أنه لايمكن القضاء على حماس أو إنهاؤها كما يأمل نتن ياهو .
فيقول ضابط الاستخبارات العسكرية الأميركي السابق “سكوت رايتر”، والخبير في شؤون الشرق الأوسط :
“حركة حماس قد انتصرت بالفعل بعمليتها المعقدة والمتقدمة في السابع من أكتوبر، وأنه لا يمكن القضاء عليها كما أعلنت حكومة نتن ياهو، وذلك لأن حماس أصبحت رمزا عمليا ومعنويا لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي” .
وقال “إيهود باراك” رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق: “لا يمكننا القضاء على حماس بشكل كامل، حماس هي أيديولوجية، وهي موجودة في أحلام الناس في قلوبهم وفي عقولهم”
وقال الجنرال الاحتياط “تيمرهايمان”، رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الصهيوني سابقا: “إذا نجحت حركة حماس في هذه اللحظة بوقف وتذويب القتال، فإنها تخرج كمنتصرة”، وأقر بأن حماس “ما تزال تحافظ على قوتها وقيادتها المركزية ما تزال موجودة ، وما تزال تحتجز غالبية المخطوفين ، وهذا يعني تجميع العديد من النقاط وهذا إنجاز” .
وبهذا يتضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن طوفان الأقصى أعاد القضية الفلسطينية إلى بؤرة الاهتمام العالمي، وأن حماس وفق استطلاع للرأي أصبحت القوة الرئيسية في مواجهة إسرائيل بالنسبة للكثير من الفلسطينيين والعرب والمسلمين ولكل الأحرار فى العالم.
أما من يتمنى إنهاء المقاومة الفلسطينية وعدم خروج حركة حماس من معركة طوفان الأقصى منتصرة أو حتى حققت الحدّ الأدنى من القوّة .. فهم فقط صهاينة العرب وهؤلاء مواقفهم معروفة وإعلامهم مفضوح وعلى رأسه قناة العربية “العبرية” وأخواتها ، وكذلك أعضاء سلطة أوسلو المنبطحين للكيان الصهيوني من خلال التنسيق الأمني فقد قال “محمود الهباش” مستشار عباس، للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية: “إن إسقاط حكم حركة حماس لقطاع غزة، فريضة شرعية، وواجب وطني، على كل فلسطيني ويجب أن تتضافر كل الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية، من أجل طي صفحة انقلاب حماس القاتمة” .
لكن حماس كسبت احترام شعوب العالم كحركة تحرر وطني وكشفت الانحياز الأمريكي والأوروبي للكيان الصهيوني الذي لا يتبنى سوى الرواية الصهيونية كما أنها ألقت أحجاراً في مياه الصراع العربي الصهيوني الراكدة ، وسمعنا أطروحات عن حل الدولتين وإنهاء الصراع وإحلال السلام وغير ذلك من الأطروحات التى لا يمكن الوثوق بها!! .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات