د.نبيل العتوم يكتب: إيران وحزب الله في عين العاصفة

هل اقتربت ساعة المواجهة  مع إيران ووكلائها في المنطقة؟ سؤال بات يشغل بال كثيرين من المتابعين لأزمة تفجرت بعد استقالة رئيس وزراء لبنان؛ سعد الحريري، وخصوصًا استهداف الرياض بصواريخ حركة أنصار الله الحوثية؛ بدعم وتنسيق وتوجيه إيراني، وبعد أن بشرتنا طهران قبلها بيوم من خلال وسائل إعلامها بقرب قصف الرياض ودبي، وما أعقبه من تصريحات متبادلة عالية السقف بين إيران والسعودية .
فمنذ انطلاق عمليات عاصفة الحزم ضد الحركة الحوثية، لا يمرّ يوم دون إطلاق تصريحات من المسؤولين الإيرانيين؛ سياسيين وعسكريين عن حلول سياسية للأزمة والتحذير من عواقب استمرارها على المنطقة إلى أن وصلت مؤخرًا للتهديد العلني بقصف السعودية والإمارات، إلى جانب التهديد الذي صدر منذ أيام قليلة عن ثلاث شخصيات عسكرية إيرانية في مقدمتهم الأدميرال حبيب سياري؛ قائد القوة البحرية, ومساعد قائد  الجيش؛ العميد أحمد رضا بوردستان، وقائد الحرس الثوري اللواء جعفري  عن “نقل التفجيرات إلى داخل السعودية إن لم تكف عن قتال الحوثيين.”

ماذا تريد طهران من تزويد الحوثيين بصواريخ بالستية لاستهداف الرياض في وقتٍ تشهد فيه المنطقة متغيرات إقليمية ودولية وحالة اصطفاف غير مسبوقة ضد إيران، كما يتزامن ذلك مع انتهاء زيارة الرئيس الروسي بوتين لطهران والتي حاول من خلالها إرسال رسائل نصح وإرشاد لساستها؟

بات الجميع الآن يُدرك بشكل أكبر خطر السياسات العدوانية الإيرانية والدور الذي يمثله البرنامج الصاروخي الإيراني من تهديد للأمن الإقليمي برمته، وما تقوم به طهران من سياسات هوجاء  لتزويد مرتزقتها ومليشياتها بمثل هذا النوع من الأسلحة التي باتت توجه إلى العالم العربي .

من المؤكد أن لإيران دوراً فاعلاً ومؤثراً في وضع المنطقة على صفيح ساخن، لكن السؤال لماذا؟

هناك جملة من الأسباب والدوافع التي تسعى طهران لتحقيقها؛ فهي تسعى إلى ممارسة دبلوماسية خلط الأوراق بعد ارتفاع درجة التهديد والاستهداف لمصالحها؛ خاصة بعد الاستدارة الأمريكية التي تعززت نتيجة مفاعيل بدأت تتكشف تؤكد سعي إدارة ترامب حثيثاً إلى خيار المواجهة مع إيران ووكلائها، وترجمة الاصطفاف الإقليمي إلى آليات قابلة للتنفيذ، تبدأ من خلال الجغرافيا الإيرانية، والهدف مواجهة حزب الله وتدميره .

هناك إرادة إقليمية ودولية بالانتقال إلى سيناريو عماده مواجهة إيران ووكلائها في المنطقة تباعاً، فمنطق الأمور وطبيعة مسار الأحداث والتطورات بعد القضاء على داعش؛ وانتقال إيران إلى إستراتيجية التصعيد ضد السعودية من خلال الحليف الحوثي، واستهداف الرياض نقل المواجهة إلى مستوى خطير، وهو ما تريده طهران فعلاً .

وتركز إيران الآن على توريط وكلائها في المنطقة لإبعاد شبح الحرب عن جغرافيتها، وعن حزب الله؛ مطرقة إيران القوية, لأن القوى الإقليمية والعالمية الكبرى بدأت تدرك خفايا اللعبة الإيرانية. بموازاة ذلك تعتبر طهران أن كل ما يجري في ساحات الحريق الإقليمي، وتخصيص الزاوية اليمنية لتهديد الأمن السعودي في هذا التوقيت بالذات، يندرج  في إطار حرب نفسية جديدة تقودها إيران، حيث تعتقد أن ضرب الرياض قد يدفع السعودية للضغط على الولايات المتحدة للوصول إلى صيغ جديدة للتفاوض مع إيران، إلا أن الأخيرة اعتادت على هذه الألاعيب، وتعرف كيف تواجهها.

 التهديدات الإيرانية للسعودية، قابلتها تحركات أمريكية وتصريحات من جانب ترامب ونائبه وقيادات في الكونجرس، إذ تحدث عسكريون أمريكيون، عن أن البوارج الحربية الأمريكية، تتواجد حاليًا في المياه الإقليمية اليمنية، وأغلبها في باب المندب في رسالة صريحة إلى طهران التي صمت آذانها عن عمد, وقال الناطق باسم الجيش السعودي، إن قوات التحالف ستغلق حدود اليمن براً وبحراً وجواً لمنع وصول شحنات السلاح الإيراني وتهريبها إلى هناك.

 

بموازاة ذلك؛ قالت إيران إن أسطولًا عسكريًا إيرانيًا قد أرسل  نحو المياه الإقليمية اليمنية، ليصبح في مواجهة مباشرة مع الوحدات التابعة للتحالف الذي تقوده السعودية، مما يعزّز إمكانية حدوث مواجهة عسكرية بين الطرفين، مع إعلان إيران المتكرر أنه ليس بمقدور السعودية الاشتباك معها أو مهاجمتها. 

المؤكد أن المواجهة العسكرية مع إيران ووكلائها؛ ولا سيّما مع حزب الله باتت قريبة، سواء داخل لبنان، أو ضمن الجغرافيا السورية التي يتداخل فيها وجود قوات الحزب هناك، أو ضمن النطاقين الجغرافيين معاً، لجملة من المتغيرات الموضوعية :

 

أولها: العلاقة القوية التي تربط  بين دول المنطقة  بالولايات المتحدة  مع مجيء إدارة ترامب والاستدارة الأمريكية  الكاملة، وفي الوقت نفسه يشتبك الجميع مع إيران .

وثانيها: الخوف من تعاظم النفوذ والتخريب الإيراني للأمن الإقليمي والحاجة الملحة لوقفه.

وثالثها: الحاجة الماسة لتفكيك شبكة الأمان التي تشكل المصدات للدفاع عن المجال الحيوي الإيراني ممثلة بوكلائها الرئيسين؛ وفي مقدمتهم حزب الله .

ورابعها: إخراج إيران ومرتزقتها من الأزمات الإقليمية وهي التي تسببت في إشعال المنطقة، مع تزايد احتمالية توسع نطاق هذا الحريق لساحات جديدة.

وخامسها: توظيف التعاطف الشعبي القاضي بمواجهة إيران ومليشياتها التي عاثت خراباً وقتلاً ودماراً مستهدفة دول المنطقة وشعوبها، إلى جانب إقبال المنطقة على مشاريع تنموية كبيرة، يجب أن يسبقها تصفية نفوذ إيران . 

 

مشكلة إيران الحقيقية أنها لا تدرك جيداً حجم السعودية وثقلها الإقليمي والدولي، وشبكة علاقاتها، وهذا ما فاتها، لأن قصف الرياض معناه أنها ورطت  نفسها في حرب ستكون هي ووكلائها  الخاسر الأكبر فيها.

نسيت إيران كذلك أنها باتت تعيش في ظل متغيرات جديدة عاصفة، وأن اللجوء إلى دبلوماسية حافة الهاوية لإنتاج المبادرات، بغرض إجبار الخصوم على الجلوس إلى طاولة التفاوض لتقديم التنازلات قد ولى.

       لا شك بأن  المواقف والسياسات الإيرانية هي عدوان سافر على العالم العربي، وأن لهجة التصعيد في لغة المرشد خامنئي، والرئيس روحاني، ومن تلاهم من سياسيين وعسكريين تعني أن هناك مواجهة حقيقية متوقعة بين إيران والسعودية، وأن على  الجميع الاستعداد لهذه المواجهة التي تهدف إلى وقف التمدد الإيراني والقضاء على مشروعها التدميري، وستبدأ المواجهة في لبنان ليكون في عين العاصفة.

 

رئيس وحدة الدراسات الإيرانية – مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية

     

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …