طالب الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، النظام الحالي بالكشف عن أوجه إنفاق أموال القروض والمنح التي حصلت عليها مصر خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن المعارك التي تجري حاليا بين وزير التعاون الدولي ومحافظ البنك المركزي لم يحدث لها مثيلًا عالميًا.
وقال “سلامة”، في مقاله بـ”المصري اليوم” اليوم الاربعاء: أعتقد أن المعركة الدائرة الآن بين وزيرة التعاون الدولى من جهة، ومحافظ البنك المركزى من جهة أخرى، حول القروض الخارجية، هى معركة فريدة من نوعها عالمياً، بمعنى أنه لم يجر العرف أبداً، فى أى من بلاد الواق واق، أن يكون الصراع على المزيد من جلب القروض، أو حتى التفاخر بها، كنت أتصور أن العكس هو الصحيح، كان يجب أن يتنصل محافظ البنك المركزى من مثل هذه القروض، كما أن الوزيرة كان يجب أن تعمل على الحد منها، كلاهما يعلم أنها كارثة يتم تصديرها للأجيال المقبلة، وهو ما جعل الخبراء يتهمونهما معاً بالإضرار بالسياسة النقدية والاقتصادية للبلاد، نتيجة الخلافات وتباعد وجهات النظر.
وأضاف: المحافظ يحاول الاستئثار بالتفاوض مع صندوق النقد والبنك الدوليين، الوزيرة تشكو من التجاهل، بحجة أن هذا أولى مهامها، لأول مرة نكتشف أن الاستدانة أصبحت موضع فخر، كل يوم وآخر يتم الإعلان إما عن الحصول على قرض، أو التفاوض حول قرض، لم يعد واضحاً لدى جهة بعينها حجم الديون كاملة، ربما ذلك كان مقصوداً فى حد ذاته، وزارة النقل تتفاوض، كما الطيران، كما التعاون الدولى، كما البنك المركزى، كما جهات أخرى نفاجأ بها بالصدفة بين الحين والآخر، ومع التوقيع على مشروع الضبعة النووى، البالغة تكلفته أو استدانته 25 مليار دولار، نكون قد تجاوزنا الـ 100مليار دولار ديوناً خارجية، بخلاف ما يزيد على 3 تريليونات جنيه ديوناً داخلية، المفاوضات مستمرة حول المزيد، من هذه وتلك!!.
وأشار إلى أن محافظ البنك المركزى يتحدث عن جهود أسفرت عن توفير 15 مليار دولار، فى الوقت الذى لم تجلب فيه الحكومة سوى 1.5 مليار دولار، بينما الوزيرة تتحدث من جهتها عن جهود وفرت 8 مليارات دولار، الأنباء اليومية أصبحت تتحدث عن الشريحة الأولى أو الثانية أو الثالثة من كل قرض، البنك الدولى أو صندوق النقد أو البنك الأفريقى، أو حتى الصندوق الكويتى، وأحياناً الصناديق الخيرية الداخلية، تراجُع الحديث عن المساعدات الخارجية يعقبه الحديث عن القروض، وتراجع الحديث عن القروض يعقبه الحديث عن التبرعات والمساهمات، وصبّح على مصر، ومسّى على القاهرة، أين الحديث عن مشروعات التصدير، أو حتى مشروعات التشغيل، أو حتى مشروعات الاستثمار، أو حتى استعادة السياحة، أو حتى إعادة الثقة لتحويلات العاملين بالخارج، أو استعادة ثقة رجال الأعمال، كل ذلك اختفى فى غفلة من الزمن.
وأكد “سلامة”، أنه من المفترض أن أى قرض، يجب أن يُعرض على البرلمان قبل التفاوض عليه، قد يتم رفضه، المفترض أن أى قرض يجب أن يتضمن طريقة سداده، من أين، وكيف، وخلال أى مدة زمنية، المفترض أن أى قرض يجب أن يكون للضرورة القصوى، وبنظام العروض، بمعنى التفاوض حول أقل نسبة فائدة، ومع أكثر من جهة فى وقت واحد، ذلك أن القروض فى العالم كله تحكمها العمولات التى تحسم الموقف فى النهاية لصالح العمولة الأكبر، وليس لصالح الفائدة الأصغر، بالتأكيد فى ظروفنا الراهنة لن نخضع لهذا النوع من التفاوض، نحن فى حاجة إلى كل قرش وسنت.
وتابع: إلا أن المعركة الدائرة بين كل من الوزيرة والمحافظ، والتى أصبحت على صفحات الصحف، بالتأكيد تثير الكثير من التساؤلات، ولصالح من ذلك الذى يجرى، ولصالح من كل هذه الديون، وبماذا سوف نبرر للأجيال المقبلة، وكيف سيقومون بالسداد، بالتأكيد كل هذه الأسئلة كان يجب أن يطرحها البرلمان، وقد طرحت بعضها اللجنة الاقتصادية أخيراً، ليس ذلك فقط، بل يجب العمل على وقف هذا العبث، ذلك أن حجم الديون بهذا الشكل قد تجاوز حجم الناتج القومى، وهى الكارثة التى تؤدى، إن عاجلاً أو آجلاً، إلى إعلان الإفلاس، وما أدراك ما إعلان الإفلاس!!.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات