بعد ربع قرن على إسقاط الشيوعية في رومانيا، تمكن الشعب هناك من تحقيق إنجاز كبير آخر خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن اضطرت الحكومة الرومانية إلى سحب قرارات العفو عن عدد من المسؤولين المحكومين، وعدم تجريم الانتهاكات «الصغيرة» للمناصب الرسمية.. حدث ذلك من خلال الاحتجاجات الحاشدة. ووصفت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في افتتاحيتها يوم 6 فبراير 2017 ، تلك القرارات بأنها «كانت خيانة ليس للشعب فحسب، ولكن أيضاً للتقدم المشجع الذي أحرزته البلاد على صعيد مواجهة الفساد المتفشي».
ونوّهت إلى أن المعركة ضد الفساد المستشري في رومانيا كانت مهمة شاقة وطويلة الأمد، فالبلاد تقدمت بطلب عضوية الاتحاد الأوروبي في عام 2007، رغم أن إصلاحاتها في مجالات مثل محاربة الجريمة وبناء نظام قضائي مستقل تخلفت بشكل كبير عن الدول الشيوعية السابقة التي انضمت للاتحاد في 2004.
وأوضحت الصحيفة أن الاتحاد الأوروبي فرض إجراءات رقابية خاصة لضمان استمرار التقدم، وفي السنوات الأخيرة أظهرت رومانيا نجاحاً في التعامل مع معضلة الفساد، إذ لاحقت إدارة مكافحة الفساد الوطنية فيها المسؤولين على كل المستويات.
وألمحت إلى أن رئيس الوزراء الأسبق «أدريان ناستاسي» مسجون منذ عام 2012، واستقال «فيكتور بونتا» من المنصب في 2015 بعد أن واجه تهماً جنائية، وقد تواصل التقدم في مكافحة الفساد في ظل حكومة التكنوقراط الحالية والرئيس المناهض للفساد «كلاوس إيوهانيس».
وذكرت الصحيفة أن هناك اتهامات لإدارة مكافحة الفساد بأنها متعسفة، لكن حتى إذا كانت هناك تعديلات مطلوبة على أنشطتها، فإن العفو الجماعي ومنع تجريم شريحة مهمة من الجرائم، سبيل خاطئ لتحقيق ذلك!
وطالبت الصحيفة الرومانيين بالبقاء متيقظين لضمان عدم تمرير القرارات في صورة جديدة، وألا تنتكس الحكومة في إجراءات الديمقراطية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات