وافق مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإثنين، بشكل مبدئي على مشروع قانون يقضي بفصل الموظفين المنتمين إلى جماعة “الإخوان المسلمون” من الجهاز الإداري للدولة، وسط انتقادات حقوقية دولية شديدة.
وحذر عدد من المراقبين من سن هذا القانون لأنه سيؤدي إلى الانقسام المجتمعي، سواء من خلال التمييز بين أبناء الشعب الواحد، أو من خلال إثارة الفرقة والكراهية بين المصريين من خلال تحريض المصريين على بعضهم البعض والإبلاغ عن موظفين ليس لهم علاقة بأي تيار أو جماعة، ولكن من قبيل الانتقام والوشاية، وهذا أمر خطير جدا ويهدد كيان المجتمع ويضعف نسيجه”.
ورفض الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي القانون، واصفا إياه بـ«المعيب» الذي يسهل استخدامه في مؤسسات الدولة لتصفية الحسابات.
وقالت مها عبدالناصر عضو مجلس النواب عن المصري الديمقراطي الاجتماعي إن الفصل بغير الطريق التأديبي من مؤسسات الدولة ليس به أي ضمانات كي لا يتحول إلى سيف وأداة للانتقام في أيدي الرؤساء ضد مرؤوسيهم، ولفتت في الجلسة العامة للمجلس إلى أن القانون سيتحول إلى أداء ضد أي معارض أو رافض لتصرفات الرؤساء بالمؤسسات الحكومية.
ووصفت النائبة القانون بـ«سيئ السمعة» الذي يضر بسمعة مصر، مؤكدة أن هناك خوفا من استخدامه كأداة ضد المرؤوسين، في حين أن الدستور يكفل حرية الرأي والتعبير، وأن هناك توسعا شديدا في الفئات المخاطبة من صغار الموظفين وكبار الموظفين، دون وجود تدرج في توقيع العقوبة.
وتابعت عبدالناصر: لا يوجد ضمانة على أن من سيطبق عليهم القانون هم إرهابيون بالدليل القاطع، متسائلة: ما الذي سيمنع أن يكون القانون سيفا في يد الرؤساء لتطبيقه على المرؤوسين.
ووفق إعلام محلي، فإن المادة الأولى من مشروع القانون الذي تمت الموافقة عليه مبدئيا تنص على أنه تسري أحكام هذا القانون على العاملين بوحدات الجهاز الإداري بالدولة مثل الوزارات ومصالح وأجهزة حكومية ووحدات الإدارة من غير المحلية والهيئات العامة، والعاملين بشركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام.
وتنص المادة الثانية على أنه لا يجوز فصل العاملين بالجهات المشار إليها بالمادة السابقة بغير الطريق التأديبي، إلا في 4 أحوال.
وتلك الأحوال هي، إذا أخل بواجباته الوظيفية بما من شأنه الإضرار الجسيم بمرفق عام بالدولة أو بمصالحها الاقتصادية، وإذا قامت بشأنه قرائن جدية على ما يمس الأمن القومي للبلاد وسلامتها، ويعد إدراج العامل على قائمة الإرهابيين وفقًا لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2010 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين قرينة جدية، وإذا فقد الثقة والاعتبار، وكذلك إذا فقد سبب أو أكثر من أسباب صلاحية شغل الوظيفة التي يشغلها، عدا الأسباب الصحية.
ولا يسمح القانون باللجوء إلى الفصل بغير الطريق التأديبي إذا كانت الدعوى بطلب الفصل قد رفعت أمام المحكمة التأديبية، وفى حال توافر سبب أو أكثر من أسباب الفصل المشار إليها سابقًا يتم إيقاف العامل بقوة القانون عن العمل لمدة لا تزيد على 6 أشهر أو لحين صدور قرار الفصل أيهما أقرب، مع وقف صرف نصف أجره طوال فترة الوقف عن العمل.
وفي وقت سابق، قالت “سارة ليا ويتسون” المديرة التنفيذية لمنظمة “الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن” (داون) “إن مشروع القانون الذي تنوي تقديمَه الحكومة المصرية بغية إنهاء خدمات الموظفين المتهمين بالتعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين بغض النظر عن مهاراتهم وقدراتهم المهنية ما هو سوى ممارسة رعناء وجزء من عملية التنكيل والافتراس التي تهدد أمن وسلامة المصريين”.
وأضافت: “يبدو أن حكومة السيسي لن تقنع إلا حينما تقوم باعتقال كل واحد من عشرات الملايين من المصريين الذين صوتوا لحزب الحرية والعدالة (التابع لجماعة الإخوان المسلمين)”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات