رغم ديون مصر المتفاقمة .. الانقلاب يعقد صفقات مع فرنسا بـ90 مليار جنيه

صفقات أسلحة جديدة من فرنسا تقوض الاحتياطي المصري من النقد الاجنبي، يقدمها قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، ثمنًا لشرعية زائفة من الرئيس الفرنسي فرانسواهولاند، بجانب دعمه بالمجتمع الدولي لمواجهة الانتقادات الدولية ازاء القمع المتصاعد وانتهاكات حقوق الانسان ضد المصريين وضد الأجانب ولتهدئة الجانب الإيطالي المعترض على تلاعب حكومة السيسي في قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني.

بعد أكثر من تسعة أشهر من زيارته لمصر لافتتاح فنكوش ترعة السويس الجديدة، عاد هولاند لإنهاء صفقات أسلحة جديدة مع نظام السيسي بلغت قيمتها بحسب خبراء التسليح 8,85 مليار يورو (أي 90 مليار جنيه مصري) في وقت تشرف فيه البلاد على الخراب والإفلاس الاقتصادي والمجتمعي والسياسي نتيجة لسياسات القمع والاستبداد والفساد الذي وجد في ظل نظام الانقلاب العسكري.

جاءت الزيارة  للتغطية على خروج الآلاف من المتظاهرين في جمعة “الأرض هى العرض”، كما انعكس هذا الاهتمام على تصدر الزيارة عناوين صحف الانقلاب، (التي تجاهلت مظاهرات الجمعة) وإشارتها لتوقيع 30 اتفاقية، وتأكيدها أن “الاقتصاد يهزم السياسة”.

الاقتصاد مقابل شراء سلاح

كانت وسائل الإعلام الفرنسية، قد قالت إن فرنسا ستبرم 3 صفقات عسكرية جديدة مع مصر، وإن وفداً مصرياً رفيع المستوى زار باريس لإنهاء تفاصيل الصفقات التي سيتم التوقيع عليها خلال زيارة فرنسوا هولاند للقاهرة.

وبحسب موقع “لاتربيون” الفرنسي، تشمل الصفقات العسكرية، توقيع عقد شراء مصر لقمر اتصالات عسكرية تبلغ قيمته 600 مليون يورو، وأن فرنسا كانت قد عرضت على مصر شراء قمر عسكري آخر للمراقبة، لكن القاهرة وجدت قيمة الصفقة مرتفعة مقارنة بعروض منخفضة من روسيا وكوريا الجنوبية.

والتفاوض لشراء 4 سفن حربية من بينها فرقاطتان طراز “جويند”، بقيمة 550 مليون يورو، وتسليح الفرقاطات الأربعة التي سبق لمصر شراؤها في يوليو 2014، بـ 300 و400 مليون يورو.

كما تشمل الصفقات 4 مقاتلات طراز فالكون إكس-7 من شركة “داسو” قيمتها 300 مليون يورو، تحل محل طائرات أمريكية.

ويقول معارضون للصفقات العسكرية، إن هولاند لا يهمه سوى مصالح الشركات الفرنسية وإبرام الصفقات على أشلاء حقوق الانسان، وإن السيسي يرهن اقتصاد بلاده الضعيف لشراء السلاح رغم أن بعضه من الأجيال الرابعة وليس من الأجيال الخامسة الحديثة.

ويري السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وأستاذ القانون الدولي أن السلاح الفرنسي ضعيف بالمقارنة بالروسي والأمريكي وحتي الإسرائيلي، وليس عليه إقبال، ولهذا سعت فرنسا لبيعه لمصر لأنه لا توجد مصادر أخرى لتبيع لها إلا دول محدودة, مضيفاً أن بيع فرنسا أسلحة للسيسي الشغوف بشراء السلاح، بحسب الرؤية الفرنسية، يدخل في إطار سعيها لتثبيت نفوذها في مصر والمنطقة.

ويشير الأشعل إلى أن صفقات السلاح تأتي على حساب الاقتصاد المصري، لأن مصر دولة فقيرة وتبحث عن مصادر تمويل، بحسب اعتراف قادتها، وبالتالي فشراء السلاح في هذه الحالة مغامرة، تثقل كاهل الاقتصاد، لأن الدول يُفترض ألا تشتري السلاح إلا وفقا لاحتياجاتها وبالتوازي مع أحوالها الاقتصادية.

اسلحة بـ 1,1 مليار دولار .. هل توجه لليبيا؟

ومن جانبها أكدت شبكة “فويس أوف أمريكا”، أن هولاند يشهد توقيع اتفاقيات أسلحة قيمتها حوالي 1,1 مليار دولار، تتضمن شراء نظام الاتصالات العسكري الفرنسي، وأن مبيعات الاسلحة تؤكد دور فرنسا الجديد كأكبر مورد للأسلحة إلى مصر، متفوقة على أمريكا.

وقال مراسل موقع “لاتربيون” الفرنسي, بيار تران، تعليقا علي الصفقات المصرية الفرنسية الجديدة إن نفوذ إيران المتنامي وراء إبرام القاهرة لهذه الصفقة مع فرنسا، مضيفا: كل شيء يتعلق بإيران .. الخليج لماذا يريد من مصر شراء السفن الحربية؟ بالطبع للسيطرة وحراسة أمن الخليج”.

ويقول الاشعل، إن مصر لا تحتاج أسلحة، في ظل حالة السلام والتعاون الإستخباري مع إسرائيل، ولكن يبدو ان هناك ترتيبا مصريا فرنسيا أمريكيا للتدخل في ليبيا لضرب الثوار ودعم الجنرال خليفة حفتر.

ريجيني الفرنسي

وفي أعقاب انتقادات لقضية مقتل شاب فرنسي في القاهرة على غرار الباحث الإيطالي ريجيني وتوجيه انتقادات لماذا لم تتحرك باريس مثل ايطاليا؟ قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن قضية مقتل المدرس الفرنسي “إريك لانج” قبل نحو ثلاثة أعوام في مصر مطروحة على طاولة النقاش بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وقائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي.

وقالت “نيكول بروس” والدة “إريك لانج”، الموظف والباحث في المركز الفرنسي بالقاهرة، الذي قُتل عن 49 عاماً، إن هناك أيادٍ أخرى في الموضوع، مشككة في الرواية الرسمية لداخلية الانقلاب المصرية عن قتله علي يد سجناء.

وأكدت الأم أن القاضي المصري برّأ ابنها من أية تهمة بعد يوم من اعتقاله، لكنه استمر في الحبس دون أسباب واضحة, كما اتهمت حكومة فرنسا بعدم القيام بالواجب وتقديم المساعدة لابنها عندما كان يتوجب إطلاق سراحه، حيث تقول إنه تم اعتقاله وتعذيبه وقتله من دون أي سبب.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …