بإعلان العراق انتهاء حربه ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالسيطرة على الحدود مع سوريا، بشكل كامل، يجد المراقب نفسه حائرًا متسائلاً: هل انتهت داعش وباتت نسيًا منسيًا رغم أننا لم نر أسرى منهم وكأنهم كائنات عصية على الأسر؟
وتزيد الشكوك في صحة إعلان رئيس الوزراء العراقي؛ حيدر العبادي، قبل أسبوع خلال افتتاح مؤتمر الإعلام الدولي في بغداد، أن «قواتنا سيطرت بشكل كامل على الحدود السورية العراقية ومن هنا نعلن انتهاء الحرب ضد الدولة الإسلامية»، بعد أن كشف مركز المصالحة الروسي بين الأطراف المتحاربة في سوريا، أول أمس السبت عن إنشاء تشكيلات مسلحة جديدة تسمى «الجيش السوري الجديد» بالقرب من مخيم اللاجئين بمحافظة الحسكة، بإشراف مدربين من الوحدات الخاصة الأمريكية.
وقال مركز المصالحة، في بيان له: «بإشراف مدربين من الوحدات الخاصة الأمريكية يتم تشكيل وحدات مسلحة جديدة تسمى (الجيش السوري الجديد), من بقايا المجموعات المسلحة المتفرقة, في مركز التدريب بالقرب من مخيم اللاجئين بمحافظة الحسكة»، بحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية.
وأضاف البيان: «وفقا لمعلومات السكان المحليين العائدين إلى المناطق المحررة من تنظيم الدولة الإسلامية، استخدم التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، مخيم اللاجئين بمحافظة الحسكة لأكثر من نصف عام كقاعدة لتدريب المسلحين الذين يتدفقون إلى هناك من مناطق مختلفة من سوريا».
يذكر أن مركز المصالحة الروسي في حميميم, مقره في قاعدة حميميم العسكرية، التي تتمركز فيها قوات جوية روسية، لدعم قوات النظام السوري.
والإثنين الماضي، أمر الرئيس الروسي بوتين بسحب «جزء كبير» من القوات الروسية من سوريا، وأعلن انتهاء عملها «إلى حد بعيد».
وجاء إعلان «بوتين»، خلال زيارة لقاعدة حميميم الجوية الروسية؛ حيث استدعي لمقابلته الديكتاتور السوري بشار الأسد، وألقى كلمة أمام القوات الروسية.
ولاحقا، قال المتحدث باسم الكرملين إنه لم تعد هناك حاجة لنشر قوات الجيش الروسي على نطاق واسع في سوريا، مؤكدا أن «روسيا ستواصل استخدام الضربات الموجهة ضد الإرهابيين في سوريا عند الحاجة».
مصادر أسلحة داعش
وأكدت مؤسسة بحثية تحلل مصادر الأسلحة في الصراعات أن أسلحة قدمتها الولايات المتحدة والسعودية لجماعات المعارضة السورية، كثيرا ما انتهى بها الحال في أيدي تنظيم «الدولة».
وقالت مؤسسة أبحاث التسلح في الصراعات «كار»، في تقرير لها، الخميس الماضي، إن تنظيم الدولة الإسلامية حصل على معظم أسلحته بنهب الجيشين العراقي والسوري، لكن بعض الأسلحة، التي انتهت بين أيدي التنظيم، قدمتها في الأساس دول أخرى لا سيما الولايات المتحدة والسعودية لجماعات المعارضة السورية التي تقاتل بشار الأسد، حسب وكالة «رويترز».
وأضافت المؤسسة: «هذه النتائج تذكرة صارخة بالتناقضات الكامنة في توريد أسلحة لصراعات مسلحة تنشط بها جماعات مسلحة متعددة متناحرة ومتداخلة وغير تابعة للدولة».
ووثقت المؤسسة ما لا يقل عن 12 حالة لأسلحة اشترتها الولايات المتحدة وانتهت في أيدي تنظيم «الدولة» إما بالاستيلاء عليها في المعارك أو الحصول عليها من خلال تغيير الولاءات داخل المعارضة السورية، فيما قالت المؤسسة إن معظم هذه الأسلحة نقلت فيما بعد إلى العراق.
وحسب التقرير، ففي إحدى الحالات استغرق مقاتلو «الدولة الإسلامية» شهرين فحسب لوضع أيديهم على صاروخ موجه مضاد للدبابات اشترته الولايات المتحدة من دولة أوروبية، وأمدت به جماعة سورية معارضة.
وجميع تلك الأسلحة صنعت في دول بالاتحاد الأوروبي، وفي معظم الحالات خالفت الولايات المتحدة البنود التعاقدية التي تحظر إعادة نقل الأسلحة من خلال إعطاء الأسلحة لجماعات مسلحة في سوريا، وفقا للتقرير.
وقال التقرير إن «الأدلة التي جمعتها (مؤسسة كار) تشير إلى أن الولايات المتحدة حولت مرارا أسلحة وذخيرة مصنوعة في الاتحاد الأوروبي لقوات المعارضة في الصراع السوري، وسرعان ما حصل تنظيم الدولة الإسلامية على كميات كبيرة من تلك الأسلحة».
وقالت المؤسسة إنها رصدت على نحو مماثل أسلحة استخدمها التنظيم، وترجع إلى صادرات من بلغاريا للسعودية، وكانت هذه الأسلحة خاضعة أيضا لبنود تعاقدية تمنع إعادة نقلها، وهو ما يمنع إمداد الأطراف السورية المتحاربة بها.
وأضافت المؤسسة أن نحو 90% من أسلحة وذخيرة تنظيم الدولة في سوريا والعراق صنعت في الصين ودول أوروبا الشرقية.
واعتبر التقرير أن هذه النتائج تدعم افتراضات منتشرة على نطاق واسع تشير إلى أن الجماعة حصلت في بادئ الأمر على معظم عتادها العسكري من القوات الحكومية العراقية والسورية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات