رياضة نسائية في السعودية.. هل المشكلة في الملابس؟ شركة “نايكي” تقدم الحل!

مجموعة من التصريحات حول الرياضة السعودية، وبخاصة الرياضة النسائية، يمكن إذا جمعناها جنبًا إلى جنب أن تكون صورة لما يمور داخل المجتمع السعودي بشأن الراضة النسائية.

ففي أواخر العام الماضي أعلنت إحدى الشركات السعودية المتخصصة في الرياضة اعتزامها افتتاح 100 نادٍ نسائي على مستوى المملكة خلال مدة لا تتجاوز 6 سنوات، مستهدفةً مئات الآلاف من المشتركات ابتداء من سن 6 أعوام فما فوق.

ولا تخفى على العين عبارة “للسيدات فقط ” المكتوبة بحروف ذهبية على جدران الصالات الرياضية المنتشرة في العديد من مناطق المملكة لسلسلة «Gold’s Gyms».

وقد صرح الرئيس التنفيذي للجنة الأوليمبية السعودية؛ حسام القرشي، بأن الرياضة النسائية لن تنزل على أرض الواقع إلا وفق ضوابط الشريعة الإسلامية، وأن اللجنة لن تقدم على خطوة تخالف سياسة الدولة وتوجهات ولاة الأمر أو هيئة كبار العلماء.

أما الأمير ورجل الأعمال البارز الوليد بن طلال فقد انتقد ضعف إنجازات السعودية في المسابقات الرياضية العالمية، وأرجع سبب التخلّف في نيل الجوائز إلى استمرار منع المرأة السعودية من حق ممارسة الرياضة وتمثيل المملكة في المسابقات!

حتى الداعية الإسلامي عائض القرني، كتب تغريدة كان لها صدى بين مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إذ أدان التعصب الرياضي الأعمى الذي حمل بعضهم إلى أن يتمنى أن يفوز الفريق الأجنبي غير المسلم على فريق وطنه.. متسائلا: فأين العقيدة والوطنية المزعومة؟.

وأخيرا كان تصريح الأميرة ريما بنت بندر وكيل رئيس الهيئة العامة للرياضة للشؤون النسائية بأن السعودية باتت على موعد مع ” نوادي اللياقة النسائية ” تماهيا مع روية 2030 ووفق شراكات مع جامعات حكومية لاستثمار منشآتها والعمل على نشر ثقافة الرياضة المجتمعية .. هذا التصريح الذي لم يأت من فراغ.

“نايكي” تحسم الجدل لصالحها

في الأسبوع الأول من شهر فبراير 2017 أطلقت شركة “نايكي” للملابس الرياضية إعلانا على الإنترنت لمجموعة من النسوة العربيات, يلعبن رياضات الشيش والملاكمة والتزلج مما أثار جدلاً في الخليج العربي بسبب محاولته تحطيم الصورة النمطية للمرأة التي تقضي حياتها في البيت.

الشركة الأمريكية التقطت الجدال السعودي, واعتزام المملكة اقتحام هذا المجال, فأعلنت عن تصميم مجموعة جديدة من الملابس الرياضية الاحترافية للنساء المحجبات بهدف استقطاب عدد أكبر من النساء حول العالم ومنطقة الشرق الأوسط.

وبدأت «نايكي» بوضع تصورات للتصاميم المقترحة قبل حوالي 13 شهرا من الآن والتي تحمل اسم (Nike Pro Hijab).

وستبدأ بطرح الملابس في الأسواق انطلاقا من فصل الربيع عام 2018، بعد أن تتم تجربتها على أكثر من رياضية لاختبارها خلال المنافسات المختلفة.

ويأتي إعلان الشركة الأمريكية بعد أن أطلقت في وقت سابق مجموعة ملابس للنساء البدينات.

يذكر أن المتزلجة الإماراتية، «زهراء لاري»، أول من ارتدى هذا الحجاب الرياضي في إطار تجارب شركة «نايكي» قبل الطرح في الأسواق.

من ذاكرة الجدال

وكانت الهيئة العامة للرياضة واللجنة الأولمبية العربية السعودية أبرمتا مؤخرا اتفاق تعاون مشترك مع جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بهدف التوسع في نشر ثقافة الرياضة والتشجيع على ممارستها، وذلك ضمن أحد المشاريع الاستراتيجية التي تسعى هيئة الرياضة لتنفيذها بمشاركة جهات حكومية وأهلية عدة، من خلال الاستفادة من منشآتها الرياضية.

وكان للرئيس التنفيذي للجنة الأوليمبية السعودية «حسام القرشي»، تصريحات صحفية جاء فيها: “أن الرياضة النسائية لن تنزل على أرض الواقع إلا وفق ضوابط الشريعة الإسلامية، وأن اللجنة لن تقدم على خطوة تخالف سياسة الدولة وتوجهات ولاة الأمر أو هيئة كبار العلماء”.

فيما انتقد الأمير الوليد بن طلال حصول المملكة على 7 ميداليات فقط في البطولة الآسيوية الأخيرة بسيدني، معتبرا أنه أمر غير كافٍ ولا يليق بمكانة المملكة وقدراتها, برأيه، متسائلا «كيف تحقق البحرين “صغيرة الحجم” 19 ميدالية..، فيما تحقق المملكة التي يزيد عدد مواطنيها على 20 مليون نسمة هذا العدد فقط»؟

وكان نشطاء ومتابعون سعوديون بموقع «تويتر» دشنوا حملة عبر وسم «#عايض_القرني_تشجيع_سيدني_يخالف_العقيدة»، علقوا خلالها علي تغريدته السابقة، فقال أحدهم: «الحمد لله الذي كشف ولازال يكشف عقول هؤلاء الدعاة». فيما فجّر آخر اتهاما للداعية السعودي الشهير قائلا: «وهل سرقة كتاب لاتيأس للكاتبة سلوى العضيدان غير مخالف للعقيدة؟!».

وعلى الجانب الآخر، قال أحدهم مدافعا عن الداعية الشهير قائلا: «الكلام ليس من اعلامي أو رئيس نادي. أتى الكلام من داعيه يحب دينه ووطنه ويغار عليه»، وأضاف آخر: «يبقى للشيخ عايض القرني احترامه وتقديره».

وتقدر إحصاءات رسمية معدل الإناث حاليا بأنه أكثر من نصف الطلاب في الجامعات السعودية، وقد خلق هذا، إلى جانب إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام الاجتماعي، الطلب على ممارسة الرياضة وزيادة التكيف البدني.

فيما يذكر في هذا الإطار توجيه منظمة «هيومان رايتس ووتش» للسعودية، لعدم إشراكها أية مرأة سعودية رياضية في دورة الألعاب الآسيوية المنظمة في كوريا الجنوبية، مؤخرًا.

ودعت المنظمة الرياض إلى “إنهاء العنصرية ضد النساء وضمان حقوقهن بالمشاركة في الرياضة بشكل متساوٍ مع الرجال”.

وتابعت في بيان لها إن عدم إشراك أي رياضية سعودية في دورة الألعاب الآسيوية يلقي بالشكوك حول التزام السعودية بإنهاء التمييز والسماح للمرأة السعودية بالمشاركة في المنافسات المستقبلية.

ويُمنع على المرأة في السعودية ممارسة الرياضة في العلن، وحتى أيضا في بعض الأندية الرياضية الخاصة، بالرغم من الضغوط التي تمارسها منظمات حقوق الإنسان لمنح المرأة حقوقها بالتساوي مع الرجال.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …