وُصفت بأنها الأخطر على لائحة مليشيات القتل الإيرانية، التي أوغلت بدم الابرياء في العراق وسوريا، ووفقا لمعدل انتهاكاتها الوحشية وما أقدمت عليه من جرائم ضد الإنسانية، فإن منظمات حقوق الانسان اعتبرتها إحدى أبرز الأدوات القذرة وأنها تحتل الموقع الأول في منظومة التشكيلات الإرهابية المعادية للإنسانية. وبإقتفاء آثارها، والبحث عن أصولها؛ يتبدى الخيط الأول الذي يمد جذره إلى أوائل تسعينيات القرن الفائت، فقد انبثقت هذه المنظمة الإرهابية برعاية جهاز (إطلاعات) الايراني, أي الاستخبارات, وباشراف فيلق بدر؛ وقد جرى تشكيل منظمة باسم (سرايا الكرار) في منطقة الأهوار جنوبي العراق بقيادة باقر الحسيني (ممثل باقر الحكيم) وعهد إلى المنظمة مهمة استهداف المنشآت الحيوية للدولة العراقية، وقد نفذت السرايا طوال سنوات 94، 95، 96 ، عددا من العمليات ضد مسؤولي الدولة ومؤسساتها، بلغت حوالي 37 عملية بين اغتيال وتخريب.
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق مباشرة أعادت (المخابرات الإيرانية) تنظيم (سرايا الكرار) وفق إستراتيجية جديدة تقوم على اختراق الدولة العراقية والهيمنة على مؤسسات القرار، فاسندت لـ (علي مهدي علي الياسري)؛ ويطلق على نفسه أحيانا (علي الحسيني), مهمة تشكيل منظمة باسم حزب الطليعة الإسلامي، وقد تم الاعتراف الرسمي بالحزب من قبل المفوضية العليا للانتخابات في العراق ضمن موافقة رسمية رقم ٣٣ بتاريخ ١٣ / ١٢ / ٢٠٠٤.
وقد أكد الحزب أن منهاجه يقوم على اتباع المرجعية الدينية الشيعية ويسترشد بأوامرها في العمل الديني والثقافي والسياسي داخل العراق.
ولدواعي تصفية النظام القديم وضمان عدم عودة رموزه لتولي السلطة؛ قضت المخابرات الايرانية بأن يكون تعقب قائمة الــ(55) التي اعدتها المخابرات الأمريكية، من أولى المهام العاجلة للحزب؛ التي تقضي بملاحقة الرئيس الراحل صدام حسين والبحث عنه وعن مسؤولي النظام السابق وفي حال العثور على أي مسؤول من هؤلاء يتعين على الحزب تصفيته جسديا، وقد حصل الحزب على مباركة المرجع الإيراني محمد تقي المدرسي (مُنظّر الموت)، الذي يعتبره علي الياسري مرشدا فكريا وأبا روحيا وقائدا كبيرا!، وبعد مرور عام واحد من الاحتلال 2004 ، وجهت طهران الحزب بضرورة المشاركة في الانتخابات النيابية عام 2005 ، لضمان أن يكون له موقع داخل المؤسسة التشريعية، مما يسهل على طهران عملية التسلل إلى أجهزة الدولة، وفتح الطريق أمام تنفيذ حلقات استراتيجية السيطرة على العملية السياسية. خلال هذه الفترة تعرض الياسري للاعتقال من قبل الاحتلال الأمريكي بتهمة انتمائه إلى الحرس الثوري الايراني، وتفيد المعلومات بأن موفق الربيعي وإبراهيم الجعفري كانا وراء إطلاق سراحه من القبضة الأمريكية.
مع بدء الثورة السورية وفي العشرين من آيار/ مايو 2011 انتدب مكتب علي خامنئي, على عجل, أحد قدامى الحرس الثوري وهو اللواء المتقاعد (حاج حميد تقوي فر) وأمره باللقاء مع علي الياسري أمين عام حزب الطليعة الاسلامي لتشكيل جناح مسلح من الحزب ( مليشيا) وزج مقاتليها في الشام للدفاع عن العقيدة والمقدسات!. وتنفيذا لتوجيه المرشد الأعلى، شكل حزب الطليعة الإسلامي جناحا عسكريا بقيادة الحاج تقوي فر اطلق عليه (طلائع سرايا الخرساني) تحت غطاء الدفاع عن مقدسات آل البيت في الشام, فيما كان الهدف الرئيس كما صممه الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية هو القتال ضد الثورة السورية. وطبقا لقول الياسري نفسه فإنه يعترف بأن سرايا الخرساني شاركت في المعارك الكبرى ( معركة البحارية وكانت واحدة من أشرس المعارك، ريف دمشق، الغوطة الغربية ـ معسكر الفاروق، السكة، الذيابية، والأحمدية) .
ومعروف عن الياسري أن له ميول استعراضية ويحب الظهور، وقد حاول عبر جهازه الدعائي أن يظهر نفسه بأنه صورة أخرى لـ(حسن نصر الله) وأن حجم قوات سرايا الخرساني القتالية وتصديها للحراك الشعبي على الساحة السورية ليس أقل قوة وتأثيرا من حزب الله، وكانت هذه البداية لبروز وانتشار اسم سرايا الخراساني.
طبقا لهاشم الهاشمي؛ الخبير بشؤون الفصائل المسلحة؛ فإن تنسيقا قائما وتواصلا مباشرا بين مليشيا حزب الله وسرايا الخراساني، ويتبعان معا تعليمات إيران ويتلقيان الأوامر ذاتها من قيادة عمليات الحرس الثوري، وكانت مقرات لقاءات الطرفين تجري في مواقع وخلايا في (الحجيرة، البرامكة ـ المهاجرين، السيدة زينب)
حامد الجزائري؛ آمر اللواء الثامن عشر, في سرايا الخراساني, يؤكد بعبارة صريحة امتثاله التام لأمر المرشد الإيراني وأنه القائد الشرعي لعامة المسلمين مما يتحتم عليه وعلى غيره من المؤمنين بقيادته تلبية نداء المرشد الاعلى: (إن مأذونية المشاركة في سوريا جاءت بأمر من السيد خامنئي. نحن نعتقد بإمامة وقيادة قائد الأمة الإسلامية؛ ولي أمر المسلمين؛ السيد علي خامنئي. إنه قائد عرف المشروع برمته وحذافيره, وعندما نرى أن الجمهورية الإسلامية تأخذ الحيطة والحذر من انتشار الزمرة الغاشمة والعصابات الإرهابية فلابد أن تكون لنا وقفة من هذه الزمرة الغاشمة الإرهابية التي هُيأت لمثل لهذه الفتنة الكبيرة في المنطقة, فلابد أن يكون لنا وقفة حقيقية؛ وقفة لطلائع سرايا الخراساني, تبعا لفتوى وأمر السيد الولي الفقيه).
وللحديث بقية…
المصادر
- جريدة الشرق الأوسط : تأسيس وولاء إيراني 5 مايو / آيار 2015
- قائد سرايا «الخراساني» العراقية: نتبع ولاية خامنئي, والإسلام لا يعترف بالعراق أو بغيره, القدس العربي, 16/04/2015
– الراوي, معجم الفقه السياسي الإيراني المعاصر
…………………………
مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات