شباب إيرانيون يرفضون الخدمة العسكرية..الجنرالات يرسلوننا إلى سوريا أكثر الحروب دموية

أبدى العديد من الشبان الإيرانيين عزوفاً واضحاً عن تأدية الخدمة العسكرية؛ وذلك نظراً لخوفهم من أن يتم إرسالهم للقتال في سوريا. وفي الأثناء، أعرب العديد منهم عن رفضهم لسياسات النظام الديني الحاكم في بلادهم، الذي تلطخت يداه بدماء الأبرياء في سوريا.     

وقد تلقى شهاب، الذي أبى أن يُفصح عن هويته الحقيقية، رسالةً من السلطات العسكرية في إيران للالتحاق بالجيش. كان شهاب شاباً في مقتبل العمر يرتدي قميصاً أسود، وكان حليق الرأس، في حين تدلت لحيته الطويلة. وأثناء الحوار الذي أجري معه في ركن مقهى بأحد أحياء وسط طهران، كان شهاب يحرك أصابع يديه بشيء من التوتر، وفق ما ذكرت صحيفة Zeit الألمانية.

وكان أول ما أشار إليه أنه “قريباً سأجبر على التخلي عن هذا المظهر المرفوض قطعاً في إيران؛ نظراً لأنه يعتبر مخالفاً للتعاليم الدينية. قريباً سأرغم على ترك هذه الملابس المواكبة للموضة وسأحرم من الحرية التي أتمتع بها، والأوقات الجميلة التي أقضيها في المقهى”.

وقد حاول شهاب، في السنوات الماضية، التهرب من الخدمة العسكرية التي تعد إجبارية في كامل البلاد. ومن المثير للاهتمام أنه قد تمكّن من الحصول على شهادة طبية مزورة سمحت له بالتمتع بإعفاء من الخدمة العسكرية لمدة سنتين. في المقابل، رفضت السلطات هذه الشهادة الطبية، هذه المرة، بدعوى انقضاء الآجال المحددة لتقديمها، على الرغم من أنها تؤكد عجز شهاب عن حمل السلاح.

في واقع الأمر، باءت محاولات شهاب للتملّص من الخدمة العسكرية بالفشل، ولم يبقَ أمامه أي مهرب سوى الإذعان للأوامر العسكرية. وقد أوضحت الرسالة التي تلقاها شهاب من السلطات أنه مُطالب بالتوجّه إلى إحدى الثكنات العسكرية في غضون 3 أسابيع، وسيتم لاحقاً إعلامه بالمكان الذي سيرسل إليه بعد أن تبدأ فترة خدمته.

والجدير بالذكر أن الخدمة العسكرية في إيران مختلفة تماماً عن غيرها فضلاً عن أنها تدوم خمس سنوات كاملة.

على العموم، أشد ما يخيف شهاب هو أن يتم ارساله للقتال خارج حدود الوطن، خاصة أنه يتمتع ببنية ضخمة وعضلات مفتولة، كما أنه طويل القامة ويمارس الرياضة.

وفي هذا الصدد، صرح شهاب: “من المؤكد أنه سيتم إرسالي للقتال خارج البلاد. لقد فكرت سابقاً في أن أتسبب في إصابة بليغة لنفسي حتى أتهرب من هذا المصير المحتوم، لكنني لم أملك الشجاعة للقيام بذلك. لا أرغب حقاً في قتل أطفال سوريا، لكن يبدو أنني سأكون مجبراً على ذلك”.

والجدير بالذكر أن شهاب لم يتطرق طوال الحوار الذي دار بيننا إلى ذكر سوريا بشكل مباشر وصريح، إلا في مناسبة واحدة. فقد دأب على الإشارة إليها من خلال التعبير عن رفضه التام “للقتال خارج البلاد”، وبعبارة أوضح في الأراضي السورية.

ومنذ انطلاق الحرب في سوريا، عمدت طهران إلى تجنيد العديد من الميليشيات التي تتكون بالأساس من جنود ومرتزقة للقتال في سوريا، بحجة “محاربة الإرهاب” وإنقاذ نظام بشار الأسد من الانهيار. وفي الأثناء، يتعامل كل من النظام السوري والإيراني مع جلّ المعارضين في سوريا على أنهم عناصر إرهابية. في الوقت نفسه، تتبنى كل من المليشيات اللبنانية والقوات الروسية المتحالفة مع الأسد، الموقف ذاته بغضّ النظر عن خلفية هذه الفصائل المعارضة وأهدافها.

وفي السياق نفسه، يتعمّد الإعلام الإيراني التطرق إلى المعارضة السورية بشتى أنواعها والحديث عنها بالطريقة ذاتها، إذ إن جميع من يعارض الأسد أو يساند الثورة، بمن في ذلك المدنيون، يتم وصفهم بأنهم إرهابيون، وأعداء وخونة يجب القضاء عليهم.

من جهة أخرى، تعتبر إيران تنظيم الدولة بمثابة تهديد وجودي بالنسبة لها، وهو ما دفع العديد من الشباب الإيرانيين للتطوع في الخدمة العسكرية للقتال بسوريا. وفي الوقت الذي لا توجد فيه إحصائيات دقيقة لعدد الجنود الإيرانيين والمرتزقة التابعين لطهران الذين يقاتلون، في الوقت الحالي، في صف بشار الأسد، تشير التقديرات إلى وجود عشرات الآلاف منهم.

شاهد أيضاً

إصابة 5 صهاينة في هجوم لحزب الله جنوبي لبنان

أعلنت قوات الاحتلال إصابة 5 جنود في جنوبي لبنان، الأربعاء، بفعل هجوم نفذه عناصر حزب …