صافي الياسري: دبلوماسية الصواريخ البالستية .. هل تعيد لخامنئي مركزه المتهاوي؟

مشروع الصاروخ البالستي حامل الرأس النووي.. إلى أين سيأخذ الشعبَ الإيراني؟ .. يتخيل المرشد الأعلى للنظام الإيراني؛ علي خامنئي، أن اعتماد دبلوماسية الصواريخ سيعيد له بعض بريق مركزه الذي أصبح على حافة النهاية بسبب تراكم أزمات نظامه وهزائمه. فمن خلفية اجترار الهزائم في سوريا إلى المفاوضات حول ملفه النووي الذي تجرع فيه كأس سم زعاف, وأجبر على التخلي عن خطوطه الحمر التي ظل يزعم تمسكه بها حتى ساعات قلائل قبل توقيع الاتفاق المذل مع دول مجموعة الست، مرورا بمهزلة الانتخابات, لذلك قال في توجهه نحو دبلوماسية الصواريخ البالستية مهددا العقارب التي تسعى للإجهاز على ما تبقى له من هيبة إن “اليوم هو عهد الصاروخ كما هو عهد الدبلوماسية”.

هاجم خامنئي منافسيه بشكل غير مسبوق باستخدام هذا الاستعراض للقوة قائلا “إن من يقول إن عالم الغد هو عالم الحوار؛ هذا الكلام إذا قيل من دون قصد ووعي فهذه مسألة، ولكن لو كان قد قيل عن وعي وقصد فهذه خيانة”.

اللجوء الى التخوين وتهوين الآخر ليس جديدا على خامنئي وزمرته، لكنه يتأتى الآن في عز عصف المتغيرات بموقعه وسلطته وأدواته، في محاولة لتعويض خسائره وبخاصة في ملف النووي والحرب السورية، وهو بوضع العلامة الحمراء على مشروع الصواريخ البالستية إنما يجازف بتعريض إيران لزخم هجوم دولي من العقوبات البديلة لعقوبات النووي التي لم تنته بعد, وافقرت الإيرانيين أكثر مما هم عليه من الفقر والجوع.

وتُظهر هذه التصريحات, بحسب بيان المقاومة الإيرانيه, أن خامنئي ينوي – بكل جهده وطاقاته وبانتهاك قرارات مجلس الأمن – مواصلة المشاريع النووية والصاروخية على أن تكون الأعمال الدبلوماسية والمفاوضات مجرد غطاء لتمرير هذه المشاريع, وفي الوقت نفسه ليغطي على أزماته الداخلية ويحقق تفوقا في الصراعات الداخلية.

ويتواكب حسن روحاني؛ رئيس النظام الإيراني مع خامنئي تماما في هذه المشاريع,فقد روحاني في توجيهات إلى وزير الدفاع يوم 31 ديسمبر 2015, أي قبل 70 يوما من تنفيذ الاختبار الصاروخي الأخير قائلا : “يجب مواصلة برنامج إنتاج انواع الصواريخ المطلوبة للقوات المسلحة بأقصى جدية وسرعة”, مضيفًا أن النظام لم يتفاوض مع أي طرف بشأن برنامجه الصاروخي ولن يقبل أي تقييد في هذا الموضوع.

هذا الكلام لا يختلف عن كلام خامنئي قبيل توقيع الاتفاق النهائي للملف النووي الايراني, من حيث وضع الخطوط الحمر وعدم قبول أي قيد على المشروع النووي, وبعد ذلك ركع وتجرع كأس السم معيدا للذاكرة تجرع الخميني كاس السم الزعاف والتوقيع على إنهاء الحرب العدوانية على العراق .

 وكان روحاني قد قال في وقت سابق إنه أسلحة النظام زادت خلال عامين من ولايته ما يعادل 80 % من معدل الزيادة طوال 10 سنوات سبقتها, أي زادت تكاليف تجهيز الأسلحة بشكل متوسط وبدون احتساب معدل التضخم بنسبة 5 أضعاف.

كما أكد رئيس برلمان الملالي علي لاريجاني يوم 5  يناير2016 في زيارة لمراكز القواعد الصاروخية لقوات الحرس, دعم البرلمان أكثر مما مضى لائتمانات صاروخية في البرنامج الخماسي السادس.

ووفق معلومات كشفت عنها المقاومة الإيرانية من داخل النظام أن الجزء الأكبر من أموال الشعب الإيراني مما تم وضعه تحت تصرف النظام خلال العامين ونصف العام الماضي ومنذ بدء المفاوضات النووية وبعد الاتفاق تم صرفه للمشاريع التسليحية أو لتأجيج الحروب في المنطقة وشراء الأسلحة لجيش بشار الأسد.

وبشأن شركات صناعة الأسلحة والذخائر وبخاصة صناعة الصواريخ, كشفت المقاومة الايرانية أن شركتي “صنعت نوري”, و”صنعت موحد” اللتين فرضت عليهما عقوبات من قبل وزارة الخزانة الأمريكية يوم 24 مارس المنصرم هما تابعتان للصناعات الصاروخية «همت» ومعنيتان بانتاج الصواريخ الباليستية القادرة على حمل الرؤوس النووية.

معلومات حول الشركتين

تصنع شركة ” صنعت نوري” الرأس النووي وتعرف بشفرة 8500. ورئيس الشركة هو المهندس نعيمي, ويمرر خطة تصنيع الرأس النووي بالارتباط بالدكتور مهدي نقيان فشاركي, ومسؤول تحقيقاتها شخص باسم المهندس آرام, ويشارك في هذا المشروع خبراء من كوريا الشمالية ولهم الدور الإساسي في تمرير المشروع.

 وتصنع شركة “صنعت موحد” بشفرة 7500 أجسام الصواريخ  “شهاب3″ و”قدر”, والتجميع النهائي لها. وتقع هذه الصناعة في أطول نفق لمجموعة “خجير” في المنطقة المركزية لمجموعة “خجير” و”جبل بارجمالي”. وطول النفق أكثر من 1000 متروقطره 12 مترا. ويتشعب ذلك النفق إلى 6 فروع  بطول 500 متر لكل واحد  وتم داخله إنشاء ورشات وأماكن مختلفة لتجميع الصاروخ وتم تخصيص بعض الأجزاء لتخزين الصواريخ .

وقبل أيام أرسلت كل من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وصفت خلالها إجراء اختبارات النظام الصاروخية بأنه يشكل انتهاكا لقرارات مجلس الأمن داعية الى عقد جلسة لمجلس الأمن بهذا الشأن.

وهددت أمريكا إيران بايقاع عقوبات جديدة عليها على خلفية ملفها الجديد “مشروع الصواريخ البالستية حاملة الرؤوس النووية”, فانظروا إلى أين تقود دبلوماسية الصواريخ الخامنئية الشعب الإيراني؟ وأية محرقة دولية وداخلية تُعد لإنفاق أموال الشعب وإهدار مقدراته على مشروع لا جدوى منه سوى تعزيز عوامل العدوان والتطرف والارهاب في المنطقة والعالم؟

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …