قال تقرير لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن المصريين ينتقدون سلطات بلادهم، بسبب مشروع حكومي يهدد البيئة في ساحل مدينة الإسكندرية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وهو كوبري 45 الذي سيربط اسكندرية بالطريق الزراعي ويمر فوق شاطئ البوريفاج الشهير.
قال: اتهم خبراء وسكان الإسكندرية السلطات بفتح الباب على مصراعيه أمام مخاطر كبيرة تحدق بالبيئة وتهدد بتدمير أجزاء من ساحل المدينة بسبب تنفيذها مشروع جسر مروري في المنطقة، بحسب الموقع ذاته.
ويطلق على الجسر اسم السادات، ويتم إنشاؤه في حي المنتزه، وهذا المشروع هو جزء من مخطط يهدف إلى التخفيف من ازدحام المرور في المنطقة التي يتم فيها أيضاً إنشاء نفق وجسر للمشاة لكم السكان المحليون يتهمون مصممي الجسر ومن يقومون على تنفيذه بالاعتداء على ساحل الإسكندرية.
وفي تصريح لموقع “ميدل إيست آي”، قال وائل إدريس، الموظف في الحكومة والذي يقيم داخل حي المنتزه: “يعتبر الجسر بمثابة جريمة ترتكب بحق ساحل مدينتنا.. لقد تعرض الشاطئ في هذه المنطقة للتخريب، إذ تحول إلى مجرد كتل خرسانية.”
وفي المقابل دافع المسؤولون في الإسكندرية عن المشروع، حيث قالوا إنه نتاج سنوات من الدراسة، مضيفين أنه من الضروري وضع حد للازدحام المروري في الجزء الشرقي من الإسكندرية، وخاصة أثناء الصيف، حينما تجذب المدينة أعداداً كبيرة من السياح من مختلف أنحاء البلد.
وقال رئيس بلدية المنتزه اللواء محمد سحلول، لموقع “ميدل إيست آي”، في إشارة إلى الطريق السريع الذي يصل شرق المدينة بغربها: “سوف تكون هذه المشاريع بمثابة إضافة رائعة للطريق الساحلي في الإسكندرية.”
ورفض المسؤول المصري الاتهامات التي تقول إن السلطات تقوم بتحويل هذا الجزء من الساحل إلى غابة من الخرسانة، مشيراً إلى أن المساحة المحيطة بالجسر وتلك التي تحته سوف تتحول إلى متنزه يستمتع فيه المارة بمنظر البحر.
كما رئيس سلطة إعادة إعمار الساحل الشمالي، رفض اللواء مختار حسين، التقارير التي تقول إن المشروع سوف يؤدي إلى إغلاق شاطئ بوريفاج المحبوب حتى يتسنى تنفيذ البناء.
وقال في تصريح لموقع “مصراوي” الإخباري، السبت، رداً على حملة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي ضد المشروع: “سوف يبقى الشاطئ كما هو”.
كما أكد أن المشروع سوف يتم الانتهاء منه خلال شهرين اثنين. وأضاف أن الشاطئ سيبقى مفتوحاً أمام الجمهور ومشاهداً من قبل المارة.
وقال حسين: “كل من يسير على الطريق سوف يشاهد البحر بدون إعاقة، وبالنسبة للناس على الشاطئ، سوف يكون الجسر بمثابة مظلة لهم.”
وتابع أنه من “غير المفهوم كيف يخلص البعض إلى أننا بذلك سوف ندمر شواطئ الإسكندرية.”
ما بعد الجهل
ولكن من أجل إنشاء الجسر، اضطرت الوكالة المشرفة على الأشغال، وهي الذراع التنفيذي لوزارة الإسكان، إلى منع الوصول إلى بوريفاج، أكبر شاطئ عام شرقي الإسكندرية وأكثرها رواجاً.
وذلك أن الجسر يخترق معظم الخط الساحلي في هذه المنطقة، إذ يمتد فوق ما كان يوماً شاطئاً عاماً محولاً بذلك حافة الساحل إلى مرفق من مرافق الإسكندرية المرورية.
قال أحد المغردين معلقاً على ذلك: “هذا أبعد من الجهل واستفزاز للناس”.
وكتب آخر يقول: “لماذا يدمرون المنتزه بما له من تاريخ وإرث وجمال؟ إنه الجهل التآمري”.
وقال أستاذ التخطيط الحضري في جامعة عين شمس، محمد إبراهيم جبر، إن إنهاء الازدحام المروري في المنطقة كان يمكن إنجازه بدون العدوان على الخط الساحلي في المنتزه وتدمير واحد من أكثر الشواطئ استخداماً في المنطقة.
وأضاف جبر: “كان ينبغي إشراك السكان المحليين في البحث عن حلول لمشكلة المرور في المنطقة.”
ورأى جبر أنه كان ينبغي على الحكومة، كبديل، إجراء دراسات حول النشاطات التجارية التي تسبب الازدحام في المنطقة والنظر في إمكانية نقلها إلى مناطق أخرى وتعويض أصحابها.
مخاوف بيئية
كما أثار المشروع مخاوف بيئية، عشية انعقاد قمة المناخ السنوية التي تنظمها الأمم المتحدة تحت اسم COP27، والتي ستلتئم هذه المرة في منتجع شرم الشيخ على ساحل البحر الأحمر في شهر نوفمبر المقبل.
وعبر أمين عام الاتحاد المصري للتنمية المستدامة، مجدي علام، عن مخاوف بشأن الآثار البيئية للمشاريع الجديدة، وخاصة في ظل تعدي الجسر على الساحل.
وقال علام، الذي كان من قبل عضواً في البرلمان وشغل سابقاً منصباً رفيعاً في وزارة البيئة، لموقع ميدل إيست آي: “يمكن أن تكون للجسر، بعمدانه الخرسانية، آثار سلبية على الحياة البحرية في المنطقة”.
وأضاف: “وسوف تفاقم من هذه الآثار الغازات المنبعثة من السيارات المستخدمة للجسر.”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات