وقال المتحدث باسم الحركة، محمد سهيل شاهين، في مقابلة مع الأناضول: إن “المكتب السياسي (لطالبان) في الدوحة قادر على تنفيذ وقف لإطلاق النار في جميع أنحاء البلد”.
واستدرك شاهين: “لكن سياستنا تتمثل في أن تغادر جميع القوات الأجنبية أفغانستان، ولذلك نجري محادثات مع الأمريكيين”.
ومنذ يوليو الماضي، عقدت “طالبان” ست جولات من المحادثات مع واشنطن، ممثلة في مبعوثها الخاص للسلام، زلماي خليل زاد، على أمل بلوغ حل سلمي للصراع.
وتابع شاهين أنه “في حال الإعلان عن جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية، سيجلس الأفغان معا لوضع أجندة متفق عليها بشكل متبادل”.
وتساءل مستنكرًا: “عندما يكون هناك قصف.. عندما تكون هناك غارات ليلية.. عندما تكون البلاد محتلة.. كيف يمكن وقف إطلاق النار (؟!)”.
وقال شاهين إن وفدا من “طالبان” ذهب إلى موسكو، لحضور اجتماع أول أمس الثلاثاء، بمناسبة الذكرى المئوية للعلاقات بين أفغانستان وروسيا.
وأردف: “لا توجد خطة لإجراء محادثات مع ممثلي الحكومة الأفغانية على هامش الاجتماع”.
وزاد بأن “”الاجتماع لا يدور حول الحوار بين الأفغان، بل يتعلق بالاحتفال بمرور مائة عام على العلاقات بين البلدين، ومناقشة صعود وهبوط العلاقات بينهما، وتوقعاتنا لعلاقات جيدة مع روسيا في المستقبل”.
واحتفلت روسيا وأفغانستان، الثلاثاء، بالذكرى المئوية للعلاقات بينهما، واستثمرت موسكو المناسبة في تنظيم اجتماع غير رسمي بين مختلف الأطراف الأفغانية، بهدف دفع عملية السلام.
وردا على سؤال بشأن المحادثات بين الحركة والحكومة الأفغانية، أجاب شاهين بأن “الأفغان سيجلسون معا فقط بعد انسحاب القوات الأجنبية”.
وتابع: “الأمر متروك للشعب الأفغاني، ليقرر ما ينبغي أن يدرج على أجندة ذلك الاجتماع”.
وأردف: “نحن نتحدث مع الأفغان، وليس مع الحكومة الأفغانية، وهذا هو صميم سياستنا؛ فالبلد ما يزال محتلًا”.
وشدد على أن “الجدول الزمني لانسحاب القوات الأجنبية لم يُعلن بعد، وعندما يُعلن، سنجلس ونتحدث مع الأفغان ونتخذ قرارا بشأن المستقبل”.
ومضى قائلًا: “نرى بعض التقدم نحو تحقيق السلام.. نأمل ونتوقع الوصول إلى سلام دائم في أفغانستان، ولهذا نتحدث مع الأمريكيين”.
ووصف شاهين الاجتماعات الأخيرة بشأن إحلال السلام بـ”المثمرة”.
وأعلن شير محمد عباس ستانكزاي، أحد أعضاء وفد طالبان في موسكو، خلال تصريح صحفي، أن اجتماعًا بشأن السلام سيعقد في الدوحة، دون أن يحددا موعدًا له.
منذ عام 2001، تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بعملية في أفغانستان ضد طالبان وغيرها من الجماعات. هذه الحملة العسكرية كانت الأطول في تاريخ القوات المسلحة الأمريكية. في عام 2018، قدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية جديدة للعمل في جنوب آسيا، والتي تشمل مشاركة بلدان المنطقة بنشاط أكبر في حل النزاع في أفغانستان.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات