“طفلين وبس”.. حملة لتحديد نسل المصريين بعيدًا عن موانع الحمل

أطلقت الحكومة المصرية حملة “تنمية مصر.. طفلين وبس”؛ لمواجهة الزيادة السكانية بالبلاد.

وأعلن وزيرا الصحة والسكان، والتنمية المحلية، فى اجتماع بحضور المحافظين «بدء تنفيذ الخطة الاستراتيجية المنضبطة للسكان على مستوى المحافظات بعنوان تنمية مصر.. طفلين وبس».

وقال وزير الصحة إن القضية السكانية تحظى باهتمام كبير من الدولة، مشيرا إلى أن التعليم الفني أفضل حل لخفض نسبة الإنجاب!

وأضاف: «موانع الحمل آخر شيء يمكن الاعتماد عليه في الاستراتيجية السكانية، ففي البداية لا بد من القضاء على التسرب من التعليم لمنع الزواج المبكر، وتشغيل الفتيات، وتوفير محفزات للأسر لخفض الإنتاج، والاهتمام بالبنية التحتية والاهتمام بالخطاب الديني الذي يلعب دورا مهما».

وأشار إلى أنه «بعد أن وصل معدل إنجاب السيدة إلى ٢٫٥ طفل فى عام 2005 ارتفع إلى ٣٫٥ طفل»، مضيفاً: «إما أن تستمر الزيادة  السكانية وتدمر مصر أو يتم حل المشكلة».

وطالب الوزير المجلس القومي للسكان بالتواصل مع المحافظين للحصول على البيانات السكانية بشكل دقيق للتعامل معها.

من جانبه، قال وزير التنمية المحلية، إن خفض الزيادة السكانية مرتبط بحل مشاكل الأمية والبطالة والفقر، التي أكد أنها تأتي على رأس أولويات الحكومة، وشدد على ضرورة وجود بنية معلوماتية قوية بكل المحافظات والوزارات المعنية للمساعدة في وضع الحلول الصحيحة لحل تلك المشاكل.

وأضاف أن الحكومة لديها برنامج قومي للقضاء على الأمية، لافتا إلى أن الوزارة تسعى لتكون جميع محافظات مصر بلا أمية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتابع: «في كل عام تزيد مصر ٢ مليون و٤٠ ألف نسمة، ولابد أن نوفر لهم الطعام وخلال ٣ سنوات يحتاج هذا العدد إلى ٢٠ ألف حضانة، وخلال ست سنوات سنحتاج ١٠٠ ألف مدرسة، وخلال ٢٥ عاما سنحتاج ٢ مليون وظيفة، لذلك نستهدف خفض نسبة الزيادة السكانية إلى ٢٥٪ لخفض النسب السابقة».

الجدل مستمر

وكان الشارع المصري، شهد حالة من الجدل، إثر مطالبة حقوقية بدعم برلماني، لإقرار «رخصة إنجاب»، للحد من الزيادة السكانية, على غرار الصين التي طبقت سياسة الطفل الواحد.

ودعت منظمة «العدل والتنمية» (غير حكومية)، بإجراءات جادة لمواجهة أزمة الانفجار السكاني في مصر، بعدما وصل تعداد السكان إلى 104 ملايين نسمة وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وحسب آخر بيانات رسمية لعام 2017.

وينص المقترح الذي تقدمت به المنظمة للبرلمان، على إعطاء رخصة لكل زوجين بعد الزواج مباشرة لمدة 5 سنوات، لإنجاب طفل واحد، على أن تجدد الرخصة لفترة ثانية فقط، بحيث يكون لدى الأسرة طفلان فقط على مدار 10 سنوات.

كما ينص الاقتراح على فرض عقوبات على الأسر المخالفة، من بينها حرمان الطفل الثالث من دعم الدولة.

ودعت المنظمة، إلى إصدار تشريعات صارمة لرفع سن الزواج للذكور والإناث إلى 20 عاما، وإصدار قانون لتجريم الزواج المبكر للذكور والإناث، وتجريم زواج القاصرات والزواج العرفي.

ولفت المتحدث باسم للمنظمة «زيدان القنائي» إلى أن رخصة الإنجاب ستكون شبيهة برخصة السيارة, ونقل موقع «سبوتنيك»، عن «القنائي»، قوله: «المشروع تم تقديمه كقانون وتشريع بالبرلمان لمواجهة الزيادة السكانية بمصر، ».

وأضاف: «طالبت بربط المشروع المقترح بعقوبات، إذا خالفت أي أسرة لرخصة الإنجاب خلال السنوات الـ5 الأولى أو الثانية، أو تجاوز العدد المسموح به من الأطفال، بالإضافة إلى غرامات مالية، وحال إنجاب الأسرة أكثر من طفل خلال رخصة الإنجاب الأولى تفرض عليها غرامة وتحرم من إصدار رخصة ثانية، وحال عدم الالتزام وإنجاب أكثر من طفلين، يحرم الطفل الثالث من الدعم والتموين ومجانية التعليم».

وتابع: «رخصة الإنجاب يجب أن يتم تجديدها كل 5 سنوات، ويكون إصدارها من خلال جهاز متخصص في وزارة الصحة، حيث يتم تسجيل بيانات كل أسرة إلكترونيا من خلال مكاتب تسجيل المواليد وربطها بجهاز التعبئة والإحصاء، لجمع قاعدة بيانات شاملة ودقيقة، وتوقع الغرامات من جانب محكمة الأسرة، وعلى الدولة أن تستغل قيمة هذه الغرامات في بناء حضانات ومدارس ودور رعاية للأطفال»!

وضع شروط

من جانبه، قال عضو مجلس “برلمان تحية العسكرية” «محمود إسماعيل»، إن اقتراح تقنين إجراءات الإنجاب من خلال تراخيص تمنح للزوجين حديثي الزواج، ليس أمرا مستحدثا، فهناك بعض الدول التي تعمل به مثل الصين، وبعض المقاطعات في الهند، حيث يتم منح ترخيص للزوجين يتضمن تصريحاً لهما بإنجاب طفلهما الأول، وبعد عدد من السنوات يتم تجديد هذا الترخيص.

وأضاف بأن كل دولة في العالم لها ظروفها الخاصة، لذلك فهو يرى أن هناك حاجة إلى تقنين وتنظيم عملية الإنجاب بالفعل، ولكن ليس بالصورة التي تعمل بها الصين مثلا، والتي تخطى عدد سكانها حاجز الملياري مواطن منذ فترة قريبة، ولكن يمكن سن قانون يضمن عدم حدوث انفجار سكاني آخر في وقت قريب.

وأوضح أنه من الممكن أن تشرع مصر قانونا يسمح للزوجين بإنجاب طفلين خلال الـ7 سنوات الأولى من زواجهما، مع مراعاة أن يكون الفاصل بين الطفل الأول والثاني عامين، وبحيث يكون الطفل الثاني في سن محددة إذا رغب الزوجان في الإنجاب مرة ثالثة، وذلك من أجل منح الدولة فرصة لاستيعاب المواليد.

أما النائب محمد أبو حامد، فشجع محاولات البحث عن حلول للحد من الزيادة السكانية، بالإضافة إلى إيجاد محفزات تشجيعية داخل القوانين لحث المواطن على الالتزام بتنظيم الأسرة.

وأشار إلى أن الدولة يمكن أن تعطي دعمًا كاملًا لأول طفلين في الأسرة على أن يتم تخفيض الدعم بنسبة كبيرة ولتكن 50 % للطفل الثالث، ما سيجعل المواطن يفكر جيدًا قبل إنجاب الطفل الثالث.

حل مرفوض

لكنه رفض مقترح رخصة الإنجاب، وقال إنه «يجب إيجاد حلول أخرى، إذ إن وجود تلك الرخصة يتعارض مع حقوق الإنسان وحرية المواطن».

كما رفض النائب «عبدالحميد الشيخ» المقترح، قائلا إنه «لا يتوافق مع المنطق وعقلية المجتمعات الشرقية، إذ لن يتلزم المواطنون بالقانون حال إقراره».

بينما قالت النائبة «آمنة نصير»، إن مشروع رخصة الإنجاب «غير عقلاني وخارج عن واقعية التطبيق».

وأوضحت أن تنظيم الأسرة لا يأتي بإصدار رخصة للإنجاب أو منعه، ولكن يأتي عن طريق رفع الوعي لدى الأسر.

فيما قال أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أحمد كريمة، إن إنجاب الذرية في الشريعة الإسلامية حق للزوجين؛ لأن من ثمار ونتائج عقد الزواج الصحيح, الإنجاب، فليس لأحد أن يمنعهم، بحسب صحيفة «الفجر».

وأضاف: «سيؤدي الأمر إلى عواقب وخيمة وفتن في المجتمع، نحن في غنى عنها، وهو أمر مخالف شرعًا ودستورًا وعُرفًا».

وسيكون  عام 2030، الأكثر ازدحامًا في مصر حال استمر معدل الإنجاب على الوتيرة الحالية ليصل عدد السكان إلى 120 مليون نسمة، وقد يزيد ليصل إلى 127 مليون نسمة حال زيادة معدل إنجاب السيدات بنسبة 4 أطفال لكل سيدة، بينما تستهدف الحكومة معدلا سكانيا قدره 110 ملايين نسمة في 2030، حال استقر معدل الإنجاب على 2.4 طفل لكل سيدة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …