عبدالله الأشعل: اعتزام أمريكا سحب قواتها من سيناء تمهيد لصفقة القرن

قال مراقبون سياسيون إن اعتزام أمريكا سحب بعض قواتها المشاركة من شبه جزيرة سيناء المصرية يُمهد لـ (صفقة القرن)، ويمنح الاحتلال الإسرائيلي مزيدا من الحركة والمرونة في سيناء بحجة الدفاع عن أمنها، وهو ما يصب في مصلحة تل أبيب في نهاية المطاف”.

وأكدوا أن “هذا القرار – حال اتخاذه – لن يؤثر بالسلب على العلاقات المصرية الأمريكية، بل أنه يمثل نوعا من الإملاء من الجانب الأمريكي على مصر مثل باقي القرارات الأخرى، لأن النظام المصري ليس لديه الجرأة على أي اعتراض أو تحفظ، بل أنه يُنفذ كل ما يُطلب منه في محاولة للحفاظ على بقاءه بأي ثمن”، حسب عربي 21.

وأفادت وسائل إعلام أمريكية، بأن وزير الدفاع مارك إسبر، يسعى سحب 400 جندي من قوات حفظ السلام الدولية في شبه جزيرة سيناء المصرية، والتي تساعد في تنفيذ “معاهدة السلام” بين مصر والاحتلال الإسرائيلي، الموقعة عام 1979.

وقالت، إن سعي البنتاغون لسحب قوات من سيناء، يلقى معارضة من وزارتي الخارجية الأمريكية والإسرائيلية.

وتعترض الخارجية الأمريكية بقيادة الوزير مايك بومبيو، بحجة أنها ستعمل على إعاقة مهمة حفظ السلام وسط مخاوف من تصاعد نشاط “تنظيم داعش”.

وقال مسؤولون في البنتاغون، بحسب ما نشرته صحف أمريكية، إن الانسحاب المحتمل هو جزء من مراجعة لخفض التكاليف عبر إعادة تقييم العمليات العسكرية في جميع أنحاء العالم، مؤكدين أن إسبر لا يرى أهمية كبيرة للإبقاء على وجود في شمال سيناء.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا عن رغبته في سحب قوات بلاده من صراعات الشرق الأوسط، ولكنها أرسلت حوالي 14 ألف جندي إضافي إلى منطقة الخليج العربي بحجة ردع هجمات إيران، قبل أن تشير صحيفة “وول ستريت جورنال”، الخميس، إلى توجه نحو إعادتهم للولايات المتحدة.

وفي سياق ردود الفعل، شدّدت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على “أهمية الوجود الأمريكي في قوات حفظ السلام الدولية بشبه جزيرة سيناء المصرية”، جاء ذلك على لسان وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتايتتس لإذاعة تل أبيب (غير حكومية)، بحسب وكالة “الأناضول” التركية، حيث أكد أن “هذا الموضوع سيتم بحثه بيننا وبين الأمريكيين”.

وفي المقابل، رفض المسؤولون المصريون التعليق على الانسحاب الأمريكي المقترح.

الانسحاب تمهيد لصفقة القرن

وقال عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير إن “هذا القرار يأتي في سياق التمهيد لصفقة القرن، لأنه في حال انسحاب القوات الأمريكية التي هي العمود الفقري لقوات حفظ السلام الدولية من المتوقع أن تتحرك إسرائيل لاحتلال مواقعها في شرم الشيخ والنقطة الأخرى في شمال سيناء، وكانت البداية لهذه الخطة مع تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وكل هذه التحركات تأتي مترابطة مع بعضها البعض لتصل في النهاية لتحقيق حلم إسرائيل بإخراج الفلسطينيين من الضفة ونقلهم إلى سيناء ضمن خطة كوشنير الشهيرة”.

وأضاف الأشعل، في تصريح لـ “عربي21″، أن “لن يؤثر بالسلب، بل بالعكس ربما يكون هناك اتفاق على ذلك، وحتى لو عبرت إسرائيل عن بعض القلق فهو نوعا من التمويه، ومصر لن تعترض على هذا الأمر، لأن العلاقات مع أمريكا ومصر تحكمها سياسة الإملاء من جانب أمريكا والتنفيذ من جانب مصر، خاصة في ظل النظام الحالي الذي يقدم تنازلات متوالية بداية من تيران وصنافير وصولا لصفقة الفرن مقابل البقاء في السلطة”.

القوات الأمريكية وحماية الكيان الصهيوني

وقال الخبير العسكري، اللواء محمد بدر، إن “هذا القرار ربما يأتي كنوع من التلويح والمناورة وليس للتفعيل، لسبب مهم وهو أن هذه القوات موجودة ضمن قوات حفظ السلام الدولية طبقا لاتفاقيات ومعاهدات دولية، فضلا عن أنها موجودة لحماية الكيان الصهيوني وهذا من أولويات السياسة الأمريكية، ويفسر الرفض الإسرائيلي لقرار الانسحاب ويجعله يتحفظ عليه كثيرا، نظرا لما يحدث في سيناء في هذه الفترة من أحداث أمنية ساخنة بين الجيش المصري والجماعات الإرهابية هناك”.

وأضاف أن “مثل هذا القرار لن يكون له تأثير كبير رغم التخوف الإسرائيلي، لأن هذه القوات غير متداخلة في هذا الجانب بشكل كبير ومهمتها الرقابة والإشراف على الحدود”، مشيرا إلى أن “هذا القرار لن يكون له تأثير سلبي على العلاقات المصرية الأمريكية، ويأتي في إطار الضغوط لا أكثر كما هو الحال بشأن السعودية، ويبدو أن هذا توجه لدى ترامب بشكل شخصي، لكنه ليس قرارا مؤسسيا، وهو ما يؤكده التضارب بشأنه بين الخارجية والدفاع”.

تنسيق بين داعش والقوات الأمريكية

وقال المتحدث باسم حزب البناء والتنمية، خالد الشريف،: “أظن بعد الخسائر الكبيرة للجيش المصري من قتل ضباط وجنود، هناك توقعات بتصاعد وتيرة العلميات الإرهابية، وهي ما تفاقم مخاوف الأمريكان أن يتحولوا لهدف سهل لتنظيم داعش الإرهابي، خاصة أن بعض الأصوات المصرية اتهمت قوات حفظ السلام بالتنسيق مع الإرهابيين لعدم استهدافهم في مقابل حمايتهم من الغارات المصرية وتزويدهم بالوقود، وإن كان البعض يستبعد ذلك”.

واتفق الشريف مع مَن أكدوا أن انسحاب قوات حفظ السلام الأمريكية لن يؤثر على العلاقات المصرية الأمريكية، قائلا إن “مصر حليف استراتيجي لأمريكا، حتى أن الصحافة الأمريكية تطلق اسم الدكتاتور المفضل على السيسي بالنسبة لترامب، فضلا عن أن التنسيق الأمني بين السيسي وإسرائيل في أعلى مستوياته”، منوها إلى أن “هذا القرار يأتي في إطار سياسة أمريكية جديدة، وهي الهيمنة عن بُعد، والتواجد والسيطرة من خلال الحلفاء دون خسائر بشرية أو مادية”.

شاهد أيضاً

حزب الله يقصف تجمعين لقوات الاحتلال بالمسيرات

أعلن “حزب الله”، الأربعاء، تنفيذ هجومين استهدفا تجمعين لقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان. وقال الحزب …