عبدالمجيد محمد المحامي: العالم والأخطبوط الحاكم في إيران

زار ملك السعودية الأربعاء مطلع الشهر الجاري موسكو. ولا شك أنه كان هناك حديث حول إيران؛ باعتبارها – في الظروف الحالية – أكبر مصْدر ومصَدّر للمشكلات والمعضلات في العالم وفي الشرق الأوسط بالذات.

قال وزير الخارجية الروسي عن هذه الزيارة : “إن زيارة الملك السعودي لموسكو من شأنها دعم الاستقرار في الشرق الأوسط”. كما يعتقد خبير في “مركز التحقيقات العربية – الإسلامية لمؤسسة الاستشراق” في أكاديمية روسية: “أن أهمية زيارة الملك سلمان لموسكو واضحة تماماً، هناك دور بارز للمملكة السعودية في سياق أوضاع منطقة الشرق الأوسط، لذلك فإن هذه الزيارة – وعلى هذا المستوى الرفيع – بإمکانها أن  تخلق دوافع جديدة لحل مختلف المشكلات في المنطقة أيضاً”.

الضغط على النظام الإيراني

في لقائه مع الرئيس الروسي، طالب الملك السعودي، النظام الإيراني بالتخلي عن تدخلاته في شؤون البلاد الأخرى. 

لاشك أن السعودية مدركة لدور النظام الإيراني المدمر والمثير للفوضى والحرب في سوريا، لذا فمن الطبيعي أن تحاول حث الأطراف السياسية الدولية الفاعلة على إرغام النظام الإيراني على الخروج من سوريا وإنهاء تدخل هذا النظام في شؤون بلدان المنطقة. 

إن إيران قد عنونت تدخلها في سوريا تحت يافطة “حضور استشاري”! لكن خلال الأعوام الستة المنصرمة، قُتل عدد من قادة الحرس الثوري، من ضمنهم حسين همداني – من كبار قادة الحرس الثوري – وسائر القوات الأخرى المرسلة إلى سوريا، بحيث لم يبق مجال للتغطية والتمويه على ذلك.

وقد أكد علي أكبر ولايتي رئيس مركز التحقيقات الاستراتيجية لمجمع تشخيص مصلحة النظام ومستشار خامنئي للشؤون الدولية يوم 6 مايو 2017 في لقائه مع “ماركوس أدر” نائب وزيرالخارجية الالمانية، بشكل صريح أن حضور إيران العسكري في سوريا هو من أجل “حفظ الثبات والتعادل في المنطقة”!. بطبيعة الحال،  فإن الهدف من استخدام كلمة “التعادل” في ثقافة الملالي لا يعني إلا حفظ النظام الإيراني! إذ لو لم يقاتل الملالي والحرس في دمشق وحلب وسائر المناطق الأخرى في سورية فإن على الشعب الإيراني أن يقاتل في المدن الإيرانية المختلفة.. وهذا أمر سبق أن اعترف به مراراً وكراراً أزلام النظام الإيراني وخامنئي شخصياً”.

في كل بؤرة توتر..  ابحث عن نظام الملالي

وفي جلسة استماع للجنة التحضيرية لمكافحة الإرهاب وعدم استقرار المنطقة من قبل المليشيات المدعومة من قبل إيران والتي عقدت يوم 4 أكتوبر في مجلس النواب الأمريكي قال القاضي “تدبو” رئيس الجلسة: 

“ما زال الشرق الأوسط يعتبر أحد أكبر التحديات لأمننا القومي، وعندما يكون هناك تهديد لمصالحنا في المنطقة فنستطيع القول إن إيران وعملاءها متواجدون هناك لا محالة. من اليمن حتى أفغانستان نجد الأسلحة الإيرانية بيد أخطر العناصر، وهذه استراتيجية مدروسة من جانب ملالي طهران… إنهم يجهزون الطائفيين بالسلاح من أجل استخدام العنف والقسوة، النظام الإيراني يدعم الأطراف التي تقوم باستخدام العنف والتعسف في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين والأراضي الفلسطينية. هناك  أحزاب تحت اسم “حزب الله” والمحسوبة على النظام الإيراني بإمكان هذا النظام استخدامها في المنطقة لممارسة العنف والقتل… وأفضل طريقة من أجل منع تغلغل إيران في الشرق الأوسط – حيث إنها أشعلت نار الفتنة والفوضى فيها – هو التصدي للمشکلات التي تعاني منها تلك المناطق على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإيجاد حلول ناجعة لها.

في 6أكتوبر- تشرين الأول، أشار الناطق باسم البيت الأبيض إلى قرب إعلان سياسة ترامب العامة بشأن المواجهة ضد إيران قائلاً: “إن التركيز الرئيس في هذه السياسة سيكون من أجل إيجاد سياق شامل للتعامل مع إيران، هذا ما طلب الرئيس ترامب من فريقه بالذات.

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …