ثغرات في بيتنا .. أو من أين ستُخترق الجزائر؟
نريد أن نبحث في بيتنا الجزائر, عن مكامن مواقع الهشاشة عندنا وتحسس مواطن الضعف وتحديد مواقع الثغرات التي يمكن أن تُستغل ويدخل منها صانعو الفوضى، ومن ثم يمكن ذكر أربع ثغرات أساسية, على السلطة أن تسدها قبل فوات الأوان لا قدر الله وهي:
1– الثغرة الإقليمية:
فاستمرار الفوضى الأمنية في الدوائر الإقليمية المحيطة بالجزائر يشكل معضلة لأمن واستقرار الجزائر، وثغرة أفضت الى انتشار مظاهر التهديد الى الداخل الجزائري وأبرزها أحداث “تقنتورين” الإرهابية في 2013، وتدفق المهاجرين غير الشرعيين (120 ألف شخص يعبرون الى الجزائر سنويا عبر النيجر وحدها)، وأيضا استفحال التهريب والجريمة المنظمة، ومن ثم استمرار هذا الوضع المتأزم في الجوار يجعل من التفكير في قدرة الجزائر الدائمة في مواجهة هذه التهديدات والمخاطر المتعددة المصادر والأساليب ومنع تطورها الى مستويات أكبر من التهديد الداخلي أمرا مشروعا، خاصة مع ارتفاع أعباء تأمين الحدود في غياب الطرف المقابل نتيجة غياب مؤسسات الدولة فيه أو هشاشتها وضعفها.( مصادر أمريكية تقول إن تكلفة حماية الحدود الجزائرية مع ليبيا على الجزائر 2 مليار دولار في ظرف السنتين الأوليين). وما تقوم به الجزائر من جهود لمصلحة تونس وليبيا ومالي يحتاج منا إلى تثمين وتشجيع لأنها أدركت ان أمن واستقرار هذه الدول جزء من أمنها واستقرارها.
2- الثغرة الاجتماعية:
وهي ثغرة كبيرة، وستشهد الجزائر من خلالها مزيدا من الاضطرابات والإضرابات والاحتجاجات مستقبلا، لأن الحاجة كبيرة والمال قليل والإدارة رديئة ومتخلفة لا تحسن إدارة الازمات ولا تؤمن بالحوار ولا تقدر على حل المشاكل ولاتملك مهارة توقعها قبل الحدوث.. كل هذه الأمور توفر بيئة ملائمة لعدم الاستقرار وثغرة كيبرة، يحرص كل من يعادي الجزائر ويتضاد معها في المصالح على استغلالها وتوسيعها وتغذيتها والنفاذ من خلالها.
3- الثغرة السياسية:
مرتبطة باستمرار وغموض المستقبل أمام التحركات الكثيفة للتموقع في الرئاسيات المقبلة، وغياب الإرادة السياسية في توفير الضمانات الأساسية الدستورية والقانونية لتنظيم انتخابات تشريعية حرة ونزيهة وعادلة، وأيضا استمرار التضييق على الحريات وتحجيم المعارضة وفرض أغلبية برلمانية لاتكتسب مصداقية شعبية، فهي عوامل قد تشعل فتيل الاضطرابات وتوفر ثغرة كبيرة لمن يريد أن ينفذ الى الميدان ويستغل الظروف ويصطاد في المياه العكرة لإحداث الفوضى.
والسلطة مدعوة لاعتبار انتخابات التشريعيات المقبلة فرصة للحل والتوافق وتقاسم الأعباء مع أحزاب المعارضة من اجل إنجاح واستكمال التحول الديمقراطي في ظل التوافق الوطني.
4– الثغرة الجهوية:
وهي ثغرة أخذت في التصاعد بشكل واضح، يمكن أن تكون مدخلا مناسبا للتدخل الخارجي وبداية الفوضى الخلاقة التي نظّر لها الكثير خارج الجزائر، وتتعلق هذه الثغرة باستمرار مسلسل التحركات المطالبة بالانقسام والانفصال في منطقة القبائل والتي تستثمر في حالة احتقان مجتمعية تراكمت لظروف متعددة، والأخطر منها الدعم الخارجي المعلن عنه في دوائر غير رسمية؛ صهيونية وفرنسية ، وفي نفس الإطار اكتشاف خلية للموساد الصهيوني في “غرداية” دليل آخر على أن بيئة المشاكل التي تتولد عن الأزمات ذات الطبيعة المذهبية أو الهوياتية قد تفرز تهديدا دائما لوحدة البلاد، ولهذا وجب التأكيد على أن الشعب الجزائري واحد موّحَد وموّحِد، لا فرق بين أبنائه، فهو لم ينل استقلاله إلا بالوحدة، وهذه الثغرة لا تسد بالإجراءات الأمنية فقط، ولكن بالتلاحم والحوار وتعزيز الروح الوطنية وإعادة بناء الشخصية الجزائرية.
ما الحل لتجاوز الخطر المحدق؟
في الأخير لا يمكن أن نختم هذه الرسالة, التي قد تبعث النقولات التي أوردتها على اليأس والخوف من المستقبل, دون أن نذكر الحلول اللازمة للخروج بالجزائر الى بر الأمان، فتقريبا أغلب تلك الدراسات والأبحاث والمقالات والتصريحات التي ذكرنا
البعض منها تتحدث على أن تصويب المسار ومنع الفوضى وضمان الاستقرار وتحصين البلاد في الجزائر يمر عبر:
- إصلاحات سياسية.
- إصلاحات اقتصادية.
ومن جهتنا نقول إن التحصين يكمن في:
- التوافق الوطني بين أبناء الوطن الواحد.
- الحوار الجاد والمسؤول بين الحكومة والشركاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين.
- المنافسة السياسية النزيهة من خلال تنظيم انتخابات نزيهة وفق المعايير الدولية، فالجهود يجب ان تتوجه نحو الفعل الديمقراطي الانتخابي وتحويل الفعل الاحتجاجي إلى فعل تغيير ديمقراطي, وإجراء مصالحة بين الشعب وصندوق الانتخابات بالشكل الذي يحفظ العدالة بين الناس ويضمن الحريات ويحقق النمو الاقتصادي.
- تنظيم الانتقال الديمقراطي السلس بعيدا عن مظاهر الفوضى أو تدوير السلطة أو تجاهل مطالب المعارضة المشروعة.
- مسؤولية كل مكونات المجتمع في التوحد من أجل حماية الجزائر، فالجزائر بالأمس حررها الجميع, واليوم يحميها الجميع.
- مسؤولية القوى السياسية في تشكيل أحزاب قوية تجعل من هدفها العمل من أجل حماية البلاد من المخاطر والتهديدات، ومن ثم فمشروع الوحدة بين “جبهة التغيير” و”حركة مجتمع السلم” هو أحسن جواب على كل التحديات التي ذكرت سابقا, ويعتبر لبنة أساسية لزرع الأمل بدل اليأس في المجتمع، ويفتح أبواب الإصلاح بدل الفساد والإفساد، وهي وحدة خادمة للإسلام لأنه مستهدف بالتزييف والتحريف والتكفير والإرهاب، ورافعة للوطن؛ تقوية وتحصينا وتوحيدا، وداعمة للديمقراطية ضد الاستبداد والفساد والتزوير، فلا ديمقراطية بدون أحزاب كبيرة وقوية تستوعب الاختلاف والتنوع وتمنع أن يتحول كل خلاف إلى انقسام.
رسالتي إلى الجميع هي أن الجزائر مستهدفة, وعلينا جميعا؛ سلطة ومؤسسات وشعبًا وأحزابًا ومجتمعا مدنيا أن نحميها وننميها ونحصنها بالحرية والحوار والديمقراطية والمصالحة والتضامن والعدل والحق.
رئيس جبهة التغيير الجزائرية
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات