عزالدين الكومي يكتب : غزة … “الفاضحة”

من المعلوم أن سورة التوبة لها أسماء كثيرة منها : “الفاضحة” كما ذكر الإمام القرطبي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما لما سئل عن سورة التوبة قال : “سورة براءة .. تلك الفاضحة ، ما زال ينزل : ومنهم ومنهم ، حتى خفنا ألا تدع أحداً ” أي لاتدع أحداً إلا فضحته .
كذلك فقد أطلق بعض أهل العلم على سورة “الأحزاب” لقب “الفاضحة” لأنها فضحت المنافقين وأبانت شدة إيذائهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أزواجه وتأليبهم عليه في غزوة الأحزاب .
فكما وصفت السورتين الكريمتين ب”الفاضحة” .. فكذلك يمكن وصف معركة “طوفان الأقصى” ب “الفاضحة” .
فقد فضحت الجميع بلا استثناء !!!
أولاً : فضحت أسطورة الجيش الصهيوني الذي لايقهر ، ومزاعمه بأنه يمتلك قدرات سيبرانية فريدة ، ولديه القدرة على جمع المعلومات الاستخباراتية ، فضلاً عن امتلاكه ترسانة من الأسلحة المتطورة ، وأنه يمتلك الجدار العازل الذي يمنحه الأمن والأمان ، وأنه مطمئن لحمايته بتكنولوجيا تجسس حديثة ومتطورة .. إلخ ، وفجأة تبخر كل هذا الوهم في لحظات معدودات وظهرت هشاشته أمام العالم بأسره في فضيحة القرن بالنسبة لإسرائيل .. في معركة “طوفانالأقصى” !!
ثانياً : فضحت معركة “طوفان الأقصى” الوجه الاستعماري للغرب وأظهرته على حقيقته .
فمع فجر السابع من أكتوبر وبينما كانت كتائب القسام تجتاز الجدار العازل فيما يشبه المعجزة .. بدأ التهديد والوعيد الغربي الصليبي الحاقد ، مترافقاً مع أكذب حملة إعلامية أخذتها على عاتقها بلاد العم سام من خلال شبكاتها الإعلامية الأشهر عالمياً ، ومعها حلفاؤها : بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا ، فتداعوا جميعا لزيارة الكيان الصهيوني ، ولكن المقاومة الفلسطينية لقنتهم درساً لن ينسوه ، فقد انبطح المستشار الألماني على الأرض رعباً وخوفاً من صواريخ “طوفان الأقصى”.
ثالثاً : فضحت “طوفان الأقصى” جرائمَ الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبها الصهاينة – وما زالوا يرتكبون المزيد – تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي بدا عاجزاً عن أن يحمي المدنيين ، أو حتى يفتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية ، أو حماية مدارسه في قطاع غزة !!!
رابعاً : فضحت “طوفان الأقصى” الغرب المنافق الذي صدع رؤوسنا بالحديث عن حقوق الإنسان والحريات والحق في تقرير المصير .. إلخ ، ولكنه فجأة أصيب بالعمى والصمم والبكم حيال جرائم الإبادة الجماعية بحق النساء والأطفال في غزة ، وبدا أن شعارات حقوق الإنسان هي فقط مجرد شعارات كاذبة لا تسمن ولا تغني من جوع !!
خامساً : فضحت “طوفان الأقصى” الأنظمة العربية والإسلامية وعرَّتها تمامًا أمام شعوبها ، وكيف أنها وقفت عاجزة عن إدانة ما يقوم به الكيان الصهيوني من جرائم بحق الأطفال والنساء ، بل أن بعضاً من هذه الدول أيدت الصهاينة وساعدتهم فيما يقومون به من جرائم !!!!! ، حتى أن كلمة أبي عبيدة ( لا سمح الله ) – التي تفتت الحجر – لم تحرك لهم رمشاً !!! .
وقد كشف الدكتور “موسى أبو مرزوق” عضو المكتب السياسي لحركة حماس عن وجود تعاون بين أنظمة عربية وجيش الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه في قطاع غزة !!!.
فقد قال أبو مرزوق في حوار مع قناة الجزيرة : “الوضع العربي صعب ، وهناك خمسة أنظمة عربية طالبت إسرائيل سرًا بالقضاء على حركة حماس !!! ، بل وتدعم الاحتلال في عدوانه على غزة !!! ، وهناك طائرات تقصف غزة تخرج من دول عربية !!! ، وهذا أمر مؤسف لأبعد مدى” .
سادساً : فضحت “طوفان الأقصى” أيضا الشعوب العربية التي أصبحت شعوبا مستكينة راضية بالذل والهوان والخنوع واللهث خلف لقمة العيش .
سابعاً : فضحت “طوفان الأقصى” الإعلام العربي وتعامله مع حرب الإبادة التي يمارسها الكيان الصهيوني بحق أهل غزة .
ففي الوقت الذي قامت فيه منصات “السوشيال ميديا” بتغطية الأحداث لحظة بلحظة وكشفت أكاذيب الصهاينة وفشل جيشهم وكيف أن كتائب القسام مرّغت أنف جيش الصهاينة في وحل “طوفان الأقصى” وأنه مجرد نمر من ورق وليس جيشاً لا يقهر كما رسّخ الصهاينة ذلك في الذهنية العربية المنهزمة فضلاً عن كشف أكاذيب قادة الصهاينة عن أعداد القتلى والأسرى والجرحى من ضباط وجنود الصهاينة .. فإننا لم نجد وسائل إعلام العار تغطي شيئا من ذلك ، بل انشغلت بأتفه الأمور وأحقرها !! ، ولله في خلقه شؤون .
ثامناً : فضحت “طوفان الأقصى” التحيز الأمريكي والغربي المطلق لصالح الكيان الصهيوني وإزدواجية معاييره والكيل بمكيالين وتبني إعلامهم الرواية الصهيونية التي تلقفوها من فم نتن ياهو الكذاب الأشر للسعي لدعشنة حركة حماس والزعم بأنها قطعت رؤوس الأطفال حتى رددها الرئيس الأميركي جو بايدن كالببغاء ، ولما طُلب من هؤلاء تقديم دليل واحد على صحة هذا الزعم راغوا روغان الثعالب !! ، ثم اضطروا صاغرين إلى الاعتذار ، وأنهم رددوا شهادة جندي صهيوني ليس إلا ، فضلاً عن استخدام خاصية الذكاء الاصطناعي لصورة كلب صغير وإظهاره على هيئة طفل مقطوع الرأس !!!
كما قالوا أن حماس أساءت معاملة النساء المعتقلات وأنهم قاموا بتعرية بعضهن واغتصابهن !!
فكذّب هذا الادعاء العديدُ من نساء الصهاينة الأسيرات واللاتي تم إطلاق سراحهن وشهدن بأن مقاتلي حماس أحسنوا التعامل معهن ، والفيديوهات موجودة ولا يمكن تكذيبها ، وذلك فضلا عن تأكيد حماس على بطلان هذه المزاعم بنشر مقاطع مصورة تظهر حسن التعامل مع المحتجزات حتى مع المصابة إصابة بالغة في يدها وتقديم العلاج اللازم لها .
تاسعاً : فضحت “طوفان الأقصى” الإدارة الأمريكية ، وأسقطت عنها كل أوراق التوت ، فقد رأينا وسمعنا الرئيس الأمريكي الخرف بايدن وهو يعطي نتنياهو الضوء الأخضر لتدمير حماس وقطاع غزة والضفة الغربية ، وكذلك فعل وزير خارجيته اليهودي !!! . وذلك في الوقت الذي يزعمون فيه أنهم يرعون السلام !!! إلا أننا رأيناهم يحركون البوارج وحاملات الطائرات والقاذفات ويقاتلون جنباً إلى جنب مع الصهاينة المعتدين لإبادة غزة ومن فيها وما فيها .
ولازال هو وزير خارجيته يمارس الدجل باسم السلام وحل الدولتين ، ولكن الجديد في الأمر هو إدارة غزة بعد القضاء على حماس – لا قدر الله – .
ولكننا نؤكد أن كل مؤامراتهم ستذهب جميعاً أدراج الرياح ، وستبقى غزة العزة ، وستبقى المقاومة العظيمة منتصرة بإذن الله .
أما الكيان الصهيوني فإلى زوال بإذن الله تعالى مهما سانده الصليبيون الحاقدون !! .

شاهد أيضاً

حماس في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي: جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم

 أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، يوم الأربعاء، أنَّ جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم ولن تفلح …