عز الدين الكومي يكتب: الإعلام العسكري

بعد النجاح الذى حققه جيش كامب ديفيد في مصر في صناعة “البيتى فور” والغريبة والمكرونة والمعجنات والمنظفات, قرر جيش المكرونة اقتحام مجال الإعلام وللعودة للحقبة الناصرية التي أثنى زعيم عصابة الانقلاب عليها مبديًا إعجابه بالتجربة الإعلامية الناصرية فى أكثر من مناسبة قائلا: “يا بخت عبد الناصر بإعلامه”, علمًا بأن الصحافة في العهد الناصرى شهدت أكبر انتكاسة لها بسيطرة الدولة على كل وسائل الإعلام تحت شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” .. معركة الزعيم الوهمية.

يريد زعيم عصابة الانقلاب إعلاما ممسوخا يروج للأكاذيب ولألاعيب العسكر, وقبول المواطن بها دون مناقشة والسعي لطمس الحقائق وتهميشها كما حدث فى  قرارات حظر النشر في عشرات القضايا التى تمس المواطن وأمنه واستقراره, وقطع الإرسال عن بعض البرامج التي تخرج عن النص المرسوم من المعلم عباس  ترامادول والشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد.

لكن على مايبدو فإن أذزع المعلم عباس الإعلامية والتى تحتاج إلى إملاءات يومية وتلقين باستمرار ومتابعة متواصلة وفى بعض الأحيان يحدث خروج عن السياق مما يؤدى إلى إحراج النظام فيسارع المعلم عباس بإصدار تعليماته بقطع البث بصورة فجة ومفضوحة كما حدث مع شريف عامر خلال حديث مصطفى الفقي حول فشل الانقلاب في إدارة ملف أزمة ريجينى وكما حدث أيضا مع وائل الإبراشى مع الكومبارس حمدين صباحي فى حوار عن الأوضاع فى مصر عندما قال إن النظام يحكم بنفس السياسات القديمة وأن مصر فى مأزق وتسير بلا رؤية.

لذلك يسعى الانقلاب للسيطرة على الإعلام عن طريق فضائيات تابعة لحزب عسكر كامب ديفيد الحاكم, يختار لها مجموعة من الإعلاميين والفنانيين والصحفيين والمحررين الانقلابيين يتم انتقاؤهم بعناية وسوف تقوم المخابرات الحربية باجبار بعض مرتزقة الانقلاب من رجال الأعمال على الإنفاق على فضائيات حزب العسكر للسيطرة على الساحة الإعلامية.

وقد استطاع الإعلام الانقلابى أن يوظف بعض الأحداث والاستفادة منها في إرهاب المصريين وتحذيرهم من الخروج على الانقلاب وإلا سيكون حالنا مثل سوريا والعراق! فاستغل المجزرة التى قام بها النظام النصيرى في سوريا ضد الأبرياء  في حلب ليقول للمصريين: احمدوا الله على نعمة الانقلاب الذي يوفر لكم الأمان!, وعلى من يعترض على الانقلاب والأوضاع الاقتصادية وانتشار البطالة ويخرج للتظاهر, أن يحمد الله على نعمة الأمن والأمان التى يوفرها جيش وشرطة الانقلاب!

وكان زعيم عصابة الانقلاب كرر في أكثر من مناسبة تحفظه على الأداء الإعلامى وغضبه من تناول الصحف والفضائيات للأحداث وأن عبد الناصر كان محظوظا لأنه كان يتحدث والإعلام معه!, وقام الانقلاب بإيقاف عدد من برامج أراجوزات الإعلام واقتحم نقابة الصحفيين وأصدر قانونا موحدا للصحافة والإعلام, ووضع المادة 33 من قانون مكافحة الإرهاب لمعاقبة الصحفيين.

حوّل الانقلاب وسائل الإعلام إلى أدوات بيده لاستهداف أنصار الشرعية وشيطنتهم ونزع الوطنية عنهم واتهامهم باللجوء للعنف وأنه يجب سحقهم والخلاص منهم بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة, ووفر غطاء سياسيا للإعلام الانقلابى باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ونشر حملات الكراهية والتحريض ضد الإخوان بصورة فاشية تتفق وسياسات الانقلاب والتى لم تقف عند الإخوان المسلمين بل تجاوزتهم إلى ثورة يناير والثوار, وإلصاق تهم الخيانة والعمالة بكل رموز الثورة وتشويه شباب الثورة والقبض عليهم واعتقالهم وتعذيبهم والحكم عليهم في قضايا ملفقة.  

كما نجح الإعلام الانقلابي في تسويق الخوف والخطر الذى يحيق بالوطن والمواطن والحديث عن المخاطر الأمنية وأنها تدعو للقلق واستخدام شماعة مكافحة الإرهاب وأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ضد الإرهاب والدفاع عن كيان الدولة التي تتعرض لخطر شديد!

وعلى الرغم من أن المواطن يدرك كذب الإعلام وعدم مصداقيته خاصة إلا أنه في ظل أجواء الخوف والرعب التى  تسيطر على المواطن من خلال الشحن الإعلامي يكون الرأي العام أكثر استعدادًا لتصديق ما يقال حتى ولو كان كذبا بحثا عن الأمن والإستقرار.   

وكما قال عبدالناصر سلامة: خلال انشغال الناس بالصراعات الوهمية على الفضائيات كانت أنباء الشهداء تتوالى بصفة يومية من سيناء.. كانت تجاوزات الشرطة في كل مكان .. كان التهريج البرلمانى قد وصل مداه .. كان الأداء الحكومى في أضعف حالاته .. توارى الحديث عن ذلك السد الإثيوبى الذي جعلنا نلجأ إلى مياه الصرف الصحي .. توارى الحديث عن الفساد الذي تخطى الرُّكَب إلى الأعناق .. توارى الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان .. توارى الحديث عن كل ما هو جاد؛ كل ما يمس حاجة المواطن اليومية.

وهذا أمر طبيعي في ظل الانقلاب وإعلامه المأجور الموجه الذى لايضع المواطن وهمومه على سلم أولوياته و لايهتم فقط إلا بتجميل وجهه القبيح ووضع المساحيق عليه ليكون مقبولا.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …