مثله مثل غيره من نخبة العار الذين أيدوا وفوضوا السفاح في فضيحة 30 يونيو وما تلاها من مجازر.. وهاهم اليوم يعلنون ندمهم وتوبتهم بعد الدماء التي سُفِكت والأعراض التي انتُهكت والمعتقلات التي تغص بالمعتقلين!
يأتي “عصام حجي” ليقول بأنه نادم على عمله كمستشار لـ”طرطور الانقلاب” وأنه كان مخطئًا عندما ظنّ بأنّ ما حدث في 30 يونيو يمكن أن ينقل مصر للدولة الحديثة التي نحلم بها!
وكأن عالِم الفضاء كان مغيبا!
وإلا فمتى كانت الانقلابات العسكرية تبنى دولا أو تحقق طموحات الشعوب يا متعلم يا “بتاع” الفضاء!
إنّ هذا ـ في ظني ـ عذر أقبح من ذنب.
فأنت الذي عشت في بلاد الديمقراطية, والمفترض أنك عالم فضاء, قبلت أن تشارك في انقلاب عسكري دموي، انقلب على إرادة الشعب وعلى رئيس شرعي منتخب، كما قبلت أن تكون مستشارا لطرطور عينه زعيم عصابة الانقلاب؛ على حساب أرواح آلاف الضحايا والأبرياء، وطموحات الشعوب، فلما خابت تطلعاتك في الحصول على حظ وافر من كعك العسكر, ندمت، ولكنك لم تندم ولم تتب من دم اﻻبرياء، ولم تتبرأ ممن سفكها وتطالب بمحاكمة الجاني بل تدعونا للتصالح معه!
ولم يكتف “حجي” بذلك, بل جاء ليبشرنا بانقلاب ديمقراطي وخطة جديدة لوأد ما تبقى من ثورة يناير، حيث أعلن أن عددًا من قوى ثورة يناير وحركات التغيير بمصر تتجمع حاليا لإعداد مشروع للترشح كفريق رئاسي لانتخابات عام 2018، وأنه سيكسب الانتخابات!
وبذلك نوقف الحراك الثوري الرافض للانقلاب العسكري، ونعترف بشرعية زعيم عصابة الانقلاب، وننتظر لعام 2018 حسب مخطط “عصام حجي” وشركاه.
ويقول إن ما يطرحه ليس مبادرة ولا مطالب؛ بل مشروع انتخابي!
وحتى تسير الخطة في مسارها المرسوم لها دعا إلى مصالحة وطنية شاملة لأن قوة المصريين في أنهم يسامح بعضهم بعضا!
ومن يسامح في الدماء والاغتصاب والانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية، والتي تصل إلى حد الإبادة الجماعية، ولا تسقط بالتقادم؟
وحتى تكتمل دائرة التلميع الممنهجة لـ “حجي” ومن معه انتقد تصريحات زعيم عصابة الانقلاب بوصف مصر بأنها شبه دولة قائلا: إذا كنا في أشباه دولة يبقى إحنا أشباه مواطنين وهما أشباه حكام!
وأخيرا اكتشف “عصام حجي” اكتشافا خطيراً ربما يترشح به لنيل جائزة “الفَكَاكة” العالمية حيث يقول: في 30 يونيو طالبنا بدولة مدنية فجاءتنا دولة عسكرية, وأن مصر ينطبق عليها وصف دولة عسكرية، ويجب الاعتراف بأن هذا هو الواقع، وأنه خلال عمله بالرئاسة كان جميع العاملين بمؤسسة رئاسة الجمهورية من العسكريين باستثناء خمسة مدنيين فقط! وأنه نادم لأنه لم يكن أكثر حزمًا في مواقف خاطئة رآها في الرئاسة وبعض الوزارات، وأنه نادم لأن العلم تم استخدامه لأغراض سياسية.
ولكنك سكتَّ وأكلْتَ “سدَّ الحنك” لأنك لم تكن تجرؤ على الكلام بسب خيانتك وقبولك بالانقلاب العسكري!
ويحاول حجي أن يظهر وطنية وثورية خادعة فيقول إنه لم يكن هناك أي شخص بقيادات مؤسسة الرئاسة يؤمن بثورة يناير, كما طالب الدولة بالاعتذار للشعب لتكتسب المصداقية أمام الناس، وتعيد قيمة العلم، وطالب زعيم عصابة الانقلاب بالاعتذار بصفته كان وزير الدفاع وقتها.
ونتساءل: الاعتذار عن ماذا؟ وهل يجدي الاعتذار مع خطايا العسكر؟
وثالثة الأثافي أنه أعلن ندمه على توقيع استمارة تمرد، وهاجم شباب حركة تمرد قائلا: إنه قام بملء استمارة تمرد عبر شبكة الانترنت وقام بطباعتها وعلقها في مكتبه، ثم شعر بالصدمة حين شاهد صلات شباب حملة تمرد بالمسئولين وبرجال أعمال من الخارج!
أي عالِم هذا الذي ينساق وراء “بانجو” وبعض مراهقي تمرد المدعومين من العسكر بأموال “عيال زايد” البترولية لولا أنها وجدت هوى في نفسه؟!
وقال: قبل الثلاثين من يونيو كان هناك حالة من التلاعب بالحقائق والشحن المعنوي، وأن هناك من اتصل به وأخبره بأن البلد تضيع وستسقط بيد الإرهاب، وكان وقتها في أمريكا ويصدق كل ما يشاهده بوسائل الإعلام، ولكن حين حضر إلى مصر وجد الأمور مختلفة في الواقع!
ومع ذلك مشيتَ – ياعالِم- خلف تمرد وأيدتَ الانقلاب العسكري, فإن كنت تدري فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.
وبالتزامن مع تصريحات “حجي” المثيرة للجدل خرج الانقلابي (أبو زلطة) ليعتذر لـ “حجي” عن مهاجمته له قائلا: كم احترمت عصام حجي في شجاعته ومراجعته لنفسه وندمه على مواقف سياسية سابقة، وأعتذر لك عن هجومي عليك بعد 30 يونيو!
أما الكومبارس الذي شارك في انتخابات رئاسة الانقلاب فقال: يجب أن يتم تحضير بديل عن قائد الانقلاب العسكري ينشر الديمقراطية في البلاد، لكن هذا لا يعني أن نخرج في تظاهرات للمطالبة بإسقاطه، لأن هذا سوف يأتي بالإخوان المسلمين إلى الحكم مرة أخرى.
فهل نفهم من كلام الكومبارس أنه يتم الإعداد لطبخة جديدة لتقديم “حجي” على أنه البطل المنقذ، الذي يأتي عبر بوابة عسكر كامب ديفيد!
ألم يكن الرئيس “مرسي” رئيسا مدنيا منتخبا، ومع ذلك انقلبت عليه جبهة الخراب وفلول الحزب الوطني والمجلس العسكري، ليعود العسكر مرة أخرى على ظهور الدبابات؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات