قوات مصرية مرابطة في سيناء

عسكر خائنون .. شهادة جندي تفك لغز ما يجري في سيناء

زعم مسئول عسكري للاحتلال الإسرائيلي، أمس الأربعاء، أن تل أبيب تقدم للأردن ومصر مساعدة غير مسبوقة فيما يتعلق بالمعلومات في معركتهما ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” المخابراتي، ووصف البلدين المدعومين من الولايات المتحدة، بأنهما مستقران رغم تهديدات الإسلاميين!

وقال الجنرال “يائير جولان”، نائب قائد القوات الصهيونية, في بيان، إن البلدين يعملان مع إسرائيل في سعيهما لدحر “الدولة الإسلامية”، والسؤال ما هو سقف التوغل الصهيوني في سيناء؟

تفاؤل صهيوني

ورغم وصف جولان هذه “الخيانة” العسكرية من سلطات الانقلاب بأنها لم تسبق لها مثيل، فقد حذّر قائلاً “لن أصف ذلك بأنه نوع من التصالح بين الشعوب. لكنها نقطة بداية جيدة وأنا متفائلٌ جداً بشأن ذلك”.

وأضاف “أنا متفائل جداً بشأن مستقبل مصر لكني أعتقد… أنهم سيواجهون أزمةً في الفترة المقبلة”.

وفي شهادة سابقة أدلى بها جندي صاعقة مصري، رفض ذكر اسمه خوفاً من المحاكمة العسكرية والتصفية، بشهادته عن القوات الخاصة الإسرائيلية المتواجدة في سيناء، قال: “هذه هى شهادتى التى اتحمل مسئوليتها وحدي وادعو كل زملائى الذين أدوا الخدمة العسكرية بسيناء إلى كتابة شهادتهم عن القوات الاسرائيلية المتواجدة فى سيناء والتى يحتمل قيامها بتنفيذ مذبحة جنودنا على رفح “.

وتابع: “يوم 12إبريل 2003 بعد سقوط بغداد تحت الاحتلال الأمريكى بثلاثة أيام كان لى شرف أن التحق بسلاح الصاعقة لأداء الخدمة العسكرية. وقتها كنت أشعر أن الدور قادم على مصر التى وصفتها كونداليزا رايس فيما بعد “بالجائزة الكبرى”, لذا شعرت بالفخر الشديد أننى سألتحق بسلاح عُرف عنه الفدائية والتضحية والتواجد خلف خطوط العدو بجسارة وإقدام رجاله الذين يعلمون جيدا أنهم إذا نفذوا عملية فدائية ونجوا مرة فإن احتمال استشهادهم فى المرات القادمة يتضاعف ألف مرة”.

عجز الشرطة

“بعد الانتهاء من التدريب الاساسى، واجتياز فرقة الصاعقة بنجاح، وحصولي على رتبة “فدائي”، تم توزيعي على إحدى المجموعات القتالية.

وبعد وصولي بأشهر قليلة وجدت اسمي ضمن قائمة أسماء دورية تجوب سيناء، بهدف “البحث والتفتيش عن المخدرات”، وعلمت أن تلك مهمة عادية من أجل مكافحة زراعة المخدرات، نظرا لعجز قوات الشرطة. وبعد وصولي إلى سيناء في منطقة الجنوب، مكثنا عدة أيام ثم خرجت دورية من كبار الضباط، من أجل استكشاف المناطق الجبلية، التي تصلح لإخفاء السلاح والذخيرة بها، قبل نشوب أي معركة على ارض سيناء، مع العدو الصهيوني واختارني الضباط للخروج معهم في هذه المهمة.

بعد مسيرة بالسيارة العسكرية، وصلت دورية الاستطلاع إلى وادي ضيق، رأى فيه القائد أنه مكان مناسب لتخزين الأسلحة والذخيرة والمواد التموينية، إذا ما نشبت عمليات عسكرية، وذلك لأن طبيعة عمل قوات الصاعقة خلف خطوط العدو، لا تسمح لهم الظروف بالعودة إلى مراكز القيادة للتزود بالسلاح والذخيرة، فيستعاض عنها بإنشاء مراكز تخزين في أماكن ملائمة، بحيث تعبر قوات مخصصة لهذا الهدف، وتشوين العتاد والسلاح في تلك النقط، على أن يتم إبلاغ القوات بها بصورة سرية.

مفاجأة وجها لوجه

أثناء استطلاع الدورية للوادي الضيق، فوجئنا بقدوم ثلاثة سيارات جيب مدنية، نزل منها قرابة الـ12 ذكر في أعمار متدرجة، وقتها تسمر قائد الدورية إذ إنه تعرف على الفور على وجه أكبر شخص سنا من الأشخاص الاثني عشر، وقال للضباط إن هؤلاء قوات خاصة إسرائيلية، بلباس مدني، فتكهرب الموقف إذ إننا وجدنا أنفسنا وجها لوجه مع قوات العدو الصهيوني، فأشار قائدهم بأصبعي السبابة بصورة متوازية، ليفصح عن أنهم قوات خاصة مثلنا، فأشار له قائدنا بأصبعى السبابة بصورة متقاطعة، في إشارة إلى أننا أعداء، فما كان من القائد الصهيوني، إلا أن أشار بيده إلى أسفل، بما يعنى أنهم هنا في سيناء مثلنا، ثم انصرفوا في سياراتهم الجيب!

عادت دوريتنا على الفور إلى مكان تمركزنا، وقام القائد بكتابة تقرير مفصل بما حدث، ورفعه للقيادات وقام بتشديد الخدمة على المعسكر، وتوقعت أن أوامر عليا ستأتي لنا، بالتعامل مع قوات العدو الصهيوني. بعدها مر يوم واثنان وثلاثة ولم تأت تلك الأوامر، بل مُنعنا من عمل دوريات أخرى.

بعد عودتي من دورية سيناء تبادلت الحديث مع صف الضباط القدامى، فإذ بهم يخبرونني أن قوات العدو الصهيوني، يتم رصدها في سيناء بصورة دورية، منذ خروج قوات الاحتلال عام 1989، وأن القوات الخاصة الصهيونية ترتدي ملابس مدنية، ووفقا لاتفاقية الاستسلام “كامب ديفيد”، فإنه يُسمح لـ “المدنيين الإسرائيليين” بالدخول بهوياتهم الشخصية، وهو ما تستعمله القوات الخاصة الاسرئيلية، كثغرة لتتواجد في سيناء، وتتدرب على مسرح أرض المعركة القادمة.

سيناء منزوعة السيادة

ويضيف جندي الصاعقة المصري: “شهادتي وهى ليست أسرار عسكرية، بل إنها تفسر الوضع الحالي لسيناء المنزوعة السيادة المصرية، بسبب شروط اتفاقية الاستسلام المجحفة، التي تحدد عدد قواتنا وتسليحها، وتمنع تواجد أي قاعدة جوية أو بحرية في سيناء، أو قوات عسكرية في المنطقتين (ب وج)، وعدد قوات حرس الحدود الضعيفة التسليح، وهى القوات التي تم الهجوم عليها وذبح أفرادها ذبحا كالخراف، “16 شهيد و7مصابين”، وهى العملية التي تمت بصورة احترافية، تشبه ما تدربنا عليه كقوات صاعقة لعمل “غارة “، على نقطة حرس الحدود بهدف تصفية النقطة والاستيلاء على مدرعتين، بغرض إذلال مصر.

وما يرجح كون منفذ العملية قوات العدو الصهيوني، هو ما ذكرته الأنباء عن أنه تم الاستيلاء على مدرعتين، ودخولها لغزة وكأن قوات العدو الصهيوني الجوية، غير قادرة على رصد المدرعتين وتدميرهما قبل عبورها للحدود!

وما يزيد من ترجيح أن قوات العدو الصهيوني، هي التي نفذت المذبحة، أنها اعتادت على ذبح جنودنا مرة كل عام، في نفس التوقيت حيث قتلوا 6 من جنودنا، الفارق أنهم قتلوهم في المرة السابقة بطائرات هيلكوبتر أباتشي الأمريكية الصنع، أما المرة الحالية فقد نفذوا المذبحة وهم متخفون في زى فلسطيني.

خيانة المجلس العسكري

ويؤكد الجندي في شهادته المثيرة: “اذكر أن “عصام شرف” عندما كان رئيس وزراء حاول سحب السفير المصري من تل أبيب، فاعترض عليه المجلس العسكري، وتتكرر نفس المذبحة بعدد أكبر من الشهداء، ورد الفعل هو محاولة إلصاقها بالفلسطينيين، الذين لم يسبق لهم أن نفذوا عمليات اعتداء على قواتنا في سيناء، أيام المخلوع في عز حصاره لهم في غزة، ولا يعقل أن يقوموا بذلك اليوم”.

نقطة أخيرة من يتحكم في إتاحة المعلومات عن هوية المهاجمين الذين قتلوا، هم الصهاينة أنفسهم بما يخدم مصالحهم، ولا يمكنني أن أصدق رواية العدو، والرواية الوحيدة التي يمكن أن أصدقها المؤيدة بالمعلومات، سيمنع المجلس العسكري نشرها بحجة الأمن القومي، ليس ذلك فقط بل إنه إذا تسربت أية معلومة سيتم التشويش عليها”.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …