عقوبات أمريكية جديدة.. واشنطن تحدد خيارين لإيران وتصرّ على أن تدفع “ثمن التحريض”

حوّلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراتها لطهران إلى أفعال أمس، إذ فرضت عقوبات تستهدف برنامجها الصاروخي، بعد أيام على اختبار إيران صاروخاً باليستياً، وحرصت في الوقت ذاته على تجنّب انتهاك الاتفاق النووي المُبرم بين إيران والدول الست.

ووضع مسؤولون أمريكيون الأمر في إطار “تصعيد أولي رداً على سلوك استفزازي” لطهران و”زعزعتها الاستقرار الإقليمي”، لافتين إلى “مراجعة استراتيجيتنا بالكامل حول إيران” التي باتت أمام خيارين؛ إما التراجع عن انتهاك التزاماتها الدولية أو دفع “ثمن للتحريض”.

وشدد المسؤولون على رفض تصرفاتٍ تشكل تهديداً لحركة الملاحة الدولية.

وتزامن تشدد واشنطن في هذا الملف مع رفع حدة لهجتها في التعامل مع ملفات جوهرية في السياسة الخارجية، إذ دانت “عدوانية روسيا” في شرق أوكرانيا، مشترطةً لإلغاء العقوبات على موسكو، أن تعيد الأخيرة شبه جزيرة القرم إلى كييف، كما حذر وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس كوريا الشمالية من ردّ “حاسم وساحق” على أي هجوم نووي تشنه.

فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 13 فردًا و12 كيانًا يُشتبه في تقديمهم دعمًا لوجستيًّا للبرنامج الصاروخي الإيراني، وجمّدت أصول أفراد وكيانات من إيران والصين ودولة الإمارات ولبنان، وحظّرت إجراءهم صفقات في الولايات المتحدة أو مع أمريكيين.

وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن العقوبات “جزء من جهود مستمرة لمواجهة نشاط إيراني خبيث يقع خارج نطاق الاتفاق النووي”، معتبرة أنها أظهرت التزام الولايات المتحدة استخدام هذه الإجراءات ردًّا على البرنامج الصاروخي لإيران “ونشاطاتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة”.

واستدركت الخارجية في بيانها بأن العقوبات “متسقة تمامًا” مع التزامات الولايات المتحدة وفقًا للاتفاق النووي.

وقال جون سميث، مدير مكتب مراقبة الأموال الخارجية في وزارة الخزانة، إن “دعم إيران المستمر للإرهاب وتطوير برنامجها للصواريخ الباليستية يطرحان تهديداً للمنطقة ولشركائنا في العالم وللولايات المتحدة.

وأضاف سميث: سنواصل العمل بنشاط لتطبيق كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك العقوبات المالية، للتصدي لهذا السلوك”.

وغرد الرئيس الأمريكي ترامب على موقع “تويتر” قائلاً إن طهران “تلعب بالنار”، وأضاف أن الإيرانيين “لا يقدّرون كم كان الرئيس أوباما لطيفاً معهم، (ولكن) ليس أنا!” وأكد أن كل الخيارات “مطروحة على الطاولة”.

وفي مؤتمر صحافي في واشنطن حدد مسؤولون أمريكيون الخطوات الجديدة ضمن “تصعيد أولي رداً على سلوك استفزازي لإيران». وقال مسؤول بارز في الإدارة إن لدى طهران «خيارَ إما احترام التزاماتها الدولية، وهذا ما سنردّ عليه إيجاباً، أو سيكون هناك ثمن للتحريض ولزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وقال مسؤول آخر إن الاختبار الباليستي كان “الدافع الأساسي وراء العقوبات”، مستدركًا: “نراجع استراتيجيتنا بالكامل حول إيران، ولن نقبل تصرفاتٍ تهدد حركة الملاحة الدولية” في الخليج، مشيرًَا إلى تأثير إيران على الحوثيين ومسؤوليتها عن تسليحهم وتدريبهم، مبرراً العقوبات باستهدافهم سفنًا إماراتية وسعودية.

ولفت المسؤولون إلى أن العقوبات الجديدة لن تؤثر في صفقة شركة “بوينج” للطيران مع طهران.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف أن بلاده “لا تعبأ بالتهديدات”، وكتب على “تويتر”: “لن نبادر إلى حرب، لكن يمكننا دومًا الاعتماد على وسائلنا في الدفاع ، ولن نستخدم أسلحتنا ضد أحد أبدًا، إلا للدفاع عن النفس. دعونا نرى هل في إمكان من يشتكون (من إيران) أن يقولوا الكلام ذاته”.

وأبلغ مصدرٌ إيراني بارز صحيفة “الحياة” اللندنية، أن العقوبات الأمريكية الجديدة لا تنسجم مع روح المفاوضات التي أجرتها طهران مع الإدارة الأمريكية السابقة، وتعهدت فيها بالامتناع عن تشديد العقوبات, واعتبر أن “عصا العقوبات” ثبت عدم جدواها في معاقبة آخرين على “ذرائع واهية”.

وتابع أن طهران لم تعلن عن الاختبار الصاروخي لأنها لا تريد منح ترامب ذريعة، إذ يبحث عن “كبش فداء”، مؤكدًا أن الصاروخ ليس باليستيًّا، بل متوسط المدی ولا يستطيع حمل رأس نووي.

وجاء فرض العقوبات الأمريكية على إيران بعد أيام من توجيه البيت الأبيض “تحذيرًا رسميًّا” لطهران في شأن إجرائها اختبارً على صاروخ باليستي وغير ذلك من الأنشطة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …