عماد الدين حسين يكتب : الإعلام المصرى.. كيف يعود أكثر تأثيرًا؟

الإعلام الأجنبى لا ينقل عن مصر فى معظم الأحيان إلا الأخبار المتعلقة بالفراعنة وإنجازاتهم المدهشة.
هذه العبارة سمعتها خلال حلقة نقاشية مهمة جدا فى برنامج «المشهد»، الذى يقدمه الإعلاميان نشأت الديهى وعمرو عبدالحميد على قناة تن، مساء الأحد الماضى، وتشرفت بالمشاركة فيه بصحبة مجموعة من الأساتذة والزملاء هم د. عبدالمنعم سعيد واللواء خالد عكاشة وعبدالمحسن سلامة ود. ياسر عبدالعزيز وعلاء الغطريفى وعبدالرازق توفيق ومحمود المملوك.
العبارة شديدة الخطورة لأنها تعنى ببساطة أننا توقفنا عن تصدير أخبار صحفية تستحق أن ينقلها عنا الإعلام الأجنبى أو حتى الإقليمى. والمقصود هنا بالأخبار ليس الحوادث أو الجرائم أو الأخبار السلبية فى ملف الحريات وحقوق الإنسان، بل الأخبار الكبرى المهمة.
البرنامج استمر ثلاث ساعات كاملة فى نقاشات ثرية، وانشغل فى جزئه الأول بالجدل التقليدى بشأن: هل تندثر الصحف الورقية أم لا؟ لكن مقدمى البرنامج تدراكا الموقف بسرعة، وأصرا على طرح السؤال الأهم والحصول على إجابات واضحة له وهو: ما هى الحلول العملية ليصبح الإعلام المصرى ــ سواء كان ورقيا أم مرئيا أم رقميا ــ الأكثر تأثيرا خصوصا فى محيطه العربى والإقليمى؟
الأساتذة والزملاء الحاضرون طرحوا أفكارا خلاقة ومهمة خلال البرنامج.
ظنى أنه لم يعد مجديا الوقوف على الأطلال أو البكاء فوقها أو بجوارها بل النظر للأمام، شخصيا قلت إن المهنة مستمرة سواء كانت عبر الورق أم التليفزيون أم الإنترنت والموبايل، وحتى الصحف الورقية يمكن لها أن تزدهر إذا لبت الشروط الجوهرية ومنها التنوع فى المحتوى والجاذبية، وهو ما يعنى مزيدا من الأفكار والآراء والاختلاف، وليس القوالب الموحدة التقليدية، وأنه لو توافر المحتوى المتنوع فيمكن للصحف أن تعود قوية فى فترة لا تتجاوز الشهور الستة، وبالتالى تتجاوز التوزيع الضعيف، حيث إن اجمالى توزيع الصحف اليومية المصرية مجتمعة أقل من نصف مليون نسخة، مقارنة بنحو 5 ملايين نسخة عام 1974.
ورغم ذلك فإن الصورة ليست شديدة القتامة، فالإعلام المصرى مزدهر جدا رقميا طبقا للأرقام التى قدمها الدكتور عبدالمنعم سعيد، وعدد المتابعين له على المنصات الرقمية كبير جدا سواء على تويتر أو الفيسبوك أو الموبايل.
ياسر عبدالعزيز وعلاء الغطريفى طرحا أفكارا جريئة للنهوض والعودة للتأثير، أهمها ضرورة زيادة مساحة الحريات والآراء المتنوعة.
ياسر عبدالعزيز قال إن الدولة المصرية صارت قوية جدا وثابتة وتقف على أرض صلبة، وبالتالى لم تعد هناك مخاوف من عدم الاستقرار. والغطريفى تحدث مطولا عن الشروط الأساسية لعودة التأثير خصوصا فيما يتعلق بالصنعة والمهارات الصحفية والاحتكام للقواعد المهنية، التى تتعرض للانتهاك كثيرا.
عبدالمحسن سلامة، كان شديد التفاؤل ورأيه أنه يمكن للصحف الورقية أن تعود قوية ومؤثرة، وأتفق معه فى ذلك شرط توافر التنوع فى المحتوى والجاذبية.
عبدالمحسن سلامة قال أيضا إنه يحلم بعودة صدور الأهرام ورقيا فى بعض العواصم العربية والعالمية المؤثرة. وأن هناك دمجا فى مؤسسة الأهرام وتقديره أنه وخلال فترة قليلة سيكون الأهرام فى الصدارة الرقمية.
عبدالرازق توفيق يراهن على عودة تأثير الصحف الورقية، فى حين أن المملوك يعتقد أن الزمن تجاوز ذلك، وأن التغريدة التى يكتبها المسئول أو الشخصية العامة تنشر بعد دقيقة واحدة على المواقع، فماذا ستفعل معها الصحف الورقية بعد 24 ساعة؟!
فى مداخلتى قلت: إن أحد الشروط الأساسية لعودة التأثير القوى هو تدريب الصحفيين والإعلاميين، لأن عددا كبيرا منهم يفتقد الحد الأدنى من التأهيل وشروط المهنة التى صار من بينها الإلمام بعلوم العصر والتكنولوجيا. وقلت أيضا إن بعض هؤلاء يعيش فى مطحنة من أجل ضمان لقمة العيش، فهو يعمل فى صحيفته صباحا، وفى موقع إلكترونى عصرا وفى فضائية تلفزيونية ليلا، وبالتالى لا يملك الوقت لكى يستريح ويقرأ ويشاهد الأفلام والمسرحيات والموسيقى والحفلات الموسيقية بل ويقيم حياة عائلية سليمة وصحية.
كما أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بالتحديات التى تواجه صناعة الصحف خصوصا زيادة أسعار الورق ومستلزمات الطباعة، والأسوأ أنه تم التوقف تقريبا عن ضخ أى استثمارات جديدة فى صناعة الصحافة، بل ما يحدث هو مزيد من التقشف فى معظم المؤسسات.
يحسب لبرنامج المشهد ومقدميه أنه يلقى بالعديد من الأحجار فى المياه الراكدة فى العديد من القضايا، وأتمنى أن تسرى هذه الروح فى العديد من برامج كل الفضائيات المصرية، لتعود مصر إلى مكانتها الإعلامية الرائدة التى تستحقها.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …