رغم زخم عبارات عدم التنازل والتفريط، والتأكيد على الثوابت التي شملتها وثيقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الجديدة، وأكدها خالد مشعل في مؤتمره الصحفي، إلا أن ردود الفعل من بسطاء الناس ومثقفيهم، تشي بكم كبير من القلق والأسئلة المفتوحة على المستقبل.
مبرر القلق لا علاقة له بالنكاية، فنحن لا نتحدث عن خصوم حماس الذين وجدوا من الوثيقة الجديدة رافعة لمهاجمتها تحت عناوين من التجني التي تجعل من المنطق – إن وجد – حالة غير مقبولة.
هناك ضغوطات فرضها الواقع على حماس، هذا صحيح، لكنها في المقابل ليست بالجديدة، فمتى كانت حماس تعيش بلا ضغوط، ما الجديد، ومن هي الجهة التي يراد تقديم التعديلات «التنازلات» لها؟
أليس في فيض هذه الاسئلة لوحدها ما يكفي من شحنات القلق التي تستبد بالمناصرين قبل المتعاطفين؟ ثم، ماذا بعد ذلك، هل سيقبلون بما نعرض أم أنهم سيستبدون ويطلبون المزيد.
( القلق، النقد، الغضب ) مشاعر، إن وجهت لوثيقة حماس السياسية الجديدة، فستكون منطقية وتجسد تعبيرا عن الحب الكبير للحركة وتضحياتها، ووقوفا إلى جانبها.
ويجب هنا، التعامل مع هؤلاء «المصدومين» بدون نفور أو تجريح أو تسفيه، بل إن أحوج ما تريده حماس في هذا التوقيت حملة علاقات عامة ذكية، تفعل فعلها، داخل أسوار الأنصار والمتعاطفين، تفسر لهم وتبرر، وتعيد تنظيمهم في صف المستمرين إلى جانب الحركة.
ليس بالسهل أن تتحدث عن ما يشبه منطق فتح في 1988، أو تقترب من نقاطها العشر عام 1974، وتترك الناس يدافعون عنك بسهولة, وبمجرد استحضارٍ للعاطفة وتأثير الايدولوجيا.
قد أدرك أنا وغيري, كمتثاقفين, الفارق والسياق وطبيعة الرجال والقواعد، لكن العموم قد لا يتفهمون, وهنا عليك بذل المزيد، ولا سيما أن الخصوم سيقدمون «خطابا منطقيا» مبهرجا للنيل من الوثيقة والمبادئ.
التجاسر على كسر الممنوع، ليس بالأمر السهل، والتحرر من القيود تحت بند من الواقعية أمر تفرضه طبيعة الاشياء، لكن ما اخشاه أن «تحرر حماس من القيود قد يجر تحررا ممن يحميها ويحبها»، فعليها أن تراقب من كثب، وتؤمن أن الفضيلة كما أنها تكون بخطوة للأمام قد تكون بخطوة للخلف.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات