نقلت وكالة أنباء أراكان، شهادة فتاة روهنغية هاربة من عملية اختطاف دامت سنتين، قالت إنها تعرضت للتعذيب على أيدي جنود بوذيين أهانوا كرامتها بإجبارها على فعل أشياء لا تريدها تحت تهديد القتل.
وأفادت الوكالة، نقلا عن الفتاة التي وصلت إلى بنغلادش قبل يومين، قولها: “قبل سنتين أي في 2016 اختطفني جندي ميانماري يدعى تي مونغ من منزلي في قرية كورخالي في مدينة منغدو غربي ولاية أراكان، وذهب بي إلى معسكر موراودي في المدينة وحبسني في غرفة هناك وأقفل علي الباب”.
وأضافت الفتاة، التي تدعى نوارة حميد حسين، أن الجندي كان يأتيها في الليل يوميا ليغتصبها، ثم يغادر وحين تسأله عن والديها يقول إنه قتلهما، مهددا بقتلها أيضا في حال لم تنفذ رغباته.
وأردفت: “كان يضربني كثيرا حين أحاول الهرب، وبعدما يئس مني نقلني عند جندي آخر ففعل بي مثل صاحبه وكان يستضيف زملاءه عندي ليقضوا رغباتهم الجنسية ويتناولون الخمر ويتسامرون في الليل”.
وتابعت: “كانوا يعتدون علي كثيرا ويقذفونني بزجاجات الخمر.. كانوا لا يقلون عن 10 أو 20 في كل مرة”.
وعن قصة هروبها من المعسكر قالت الفتاة: “أقاموا وليمة كبيرة أحضروا فيها النساء والخمر وانشغلوا فطلبت منهم طعاما فسمحوا لي بالخروج من الغرفة، لكني غافلت أنظارهم وهربت من المعسكر”.
وزادت: “استقللت أول سيارة مرت في الطريق ونزلت في قريتي، لكني لم أجد أسرتي واختبأت هناك لكن الجنود لحقوا بي وبدأوا في البحث عني وآذوا الناس في القرية وأطلقوا النار عشوائيا، فهربت خلسة واستعنت بأحد المسلمين ليوصلني إلى بنغلادش وهكذا وصلت إلى هنا”.
ميانمار
وتسبب القمع في فرار أكثر من 700 ألف من الروهنغيا إلى بنغلادش، في حملة تعتبرها الأمم المتحدة والولايات المتحدة “تطهير عرقي”، كما تسبب القمع في مقتل ما لا يقل عن 9 آلاف شخص من الروهنغيا، حتى 24 سبتمبر/أيلول 2017، بحسب منظمة “أطباء بلا حدود” الدولية.
ميانمار ورسمياً جمهورية اتحاد ميانمار، وتعرف أيضاً باسم بورما أو براهماديش، هي دولة بجنوب شرق آسيا، في 1 أبريل 1937 انفصلت عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة.
في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان، وقد عادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان.
ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الأراكان، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، أراكان بورما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات.
جرائم جيش ميانمار
ففي يونيو من العام 2012 بدأت شرارة العنف العنصري ضد مسلمي الروهنيغا، واشتدت أعمال العنف البوذي ضد مسلمي الروهينغا ما أوقع نحو 280 قتيلاً غالبيتهم من المسلمين، بعد تحرك متطرفين بوذيين ضد مسلمي البلاد، أُجبر أكثر من 100 ألف مسلم على ترك منازلهم ليعيشوا في مخيمات قذرة تحاصرها الشرطة، وعندما حاول بعضهم الهروب باستخدام قوارب صغيرة، انتهى الأمر بهم ليقعوا ضحايا الإتجار بالبشر أو حتى احتُجزوا ليُطالب ذووهم لاحقًا بدفع فدية للإفراج عنهم.
ويعتمد مسلمو الروهينغا في طعامهم وحتى الرعاية الصحية على المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل، والروهينغا هم جماعة إثنية تستوطن ولاية آراكان في ميانمار بشكل رئيسي، يتميزون باستخدامهم للغة الروهينيغيا وديانتهم بالإسلام، ويمثلون أقلية مسلمة في بلد تدين أغلبيتها بالبوذية، كما يتخطى الأمر الجانب الديني للسياسي لما للديانة البوذية من دور محوري في تشكيل وتحديد القومية البورمية لأسباب نناقشها لاحقًا.
ولا تعتبر الحكومة البورمية الروهينغا مواطنين من الأساس، حيث يمنع الروهينغا من الحصول على الجنسية البورمية والسفر داخل البلاد أو خارجها، كما تمنع كل أسرة من تربية أكثر من طفلين، بالإضافة إلى تحديد إقامتهم لمجموعة من السجون المفتوحة وإجبار كل رجل على العمل مجانًا ليوم من كل أسبوع لصالح الجيش أو الحكومة، وقد قامت الحكومة بالفعل بمصادرة أغلب الأراضي التي اعتمدوا عليها في الزراعة لصالح مستوطنين بوذيين.
ولا تزال الحكومة البورمية مُصرة على عدم ضمان الجنسية للروهينجا، وتبرر ذلك بكونهم مهاجرين غير شرعيين من بلاد مسلمة كبنغلاديش، وحتى اليوم يستثنى الروهينغا من أي مسح سكاني في بورما، إلى حد أن قامت الحكومة العام الماضي بتغيير التسمية الرسمية للروهينغا إلى “البنغال”.
ومنذ أغسطس 2017، أسفرت جرائم تستهدف الأقلية المسلمة في إقليم أراكان، من قبل جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، عن مقتل آلاف الروهنغيا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء نحو 826 ألفا إلى الجارة بنغلادش، وفق الأمم المتحدة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات