فرنسا تستهدف الأقلية المسلمة بدل محاربة الإرهاب

سياسة باريس تجاه الإسلام والأحداث المتلاحقة في فرنسا والتي أثارت ردودا رسمية وشعبية قوية في العالم الإسلامي، تثير تساؤلات عديدة حول أهداف الحكومة الفرنسية من ورائها ومدى نجاعة الأسلوب الذي تنتهجه باريس بزعم محاربة الإرهاب.

تقول الصحفية رقية ديالو، في مقال لها بصحيفة واشنطن بوست، إن مسؤولية معالجة المشكلات وأحداث العنف والسياق الذي سمح بحدوثها تقع على عاتق الحكومات، ولكن ما حدث في فرنسا منذ مقتل مدرس فرنسي عرض على طلابه رسوما مسيئة للرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل حوالي أسبوعين على يد مراهق مسلم شعر بالإهانة جراء عرض تلك الرسوم، كان مختلفا.

فقد اختارت الحكومة الفرنسية تبني لغة رجعية وتوجيه خطابها نحو تجريم الأقلية المسلمة في فرنسا ووصمها بالإرهاب، بدلا من العمل على توحيد الشعب والحفاظ على لحمة المجتمع.

فرنسا تستهدف الأقلية المسلمة

وبعد هجوم نيس بيومين، صرح وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أن فرنسا تخوض حربا ضد عدو في الداخل، وأطلق سلسلة من عمليات التفتيش والمداهمات قامت بها الشرطة ضد شخصيات ومنظمات إسلامية.

حدث ذلك رغم اعتراف دارمانان بأن المستهدفين “لم يكونوا مرتبطين بالتحقيق ولكننا نرغب بوضوح في إرسال رسالة إليهم”. كما أعلن عزم حكومته على حل العديد من المنظمات المناهضة للإسلاموفوبيا في فرنسا، واصفًا إحداها بـ “عدو الجمهورية”، وفقا للكاتبة.

وانتقدت ديالو استهداف السلطات الفرنسية الأقلية المسلمة في البلاد، وقالت إن إقدام الحكومة الفرنسية على خلق مناخ من الشك في هذا الظرف الذي تشهد فيه البلاد توترا شديدا يعد عملا غير مسؤول، وأسوأ منه استخدام المشاعر الوطنية للنيل من معارضيها السياسيين.

سياسة فرنسا فاشلة

في تصريح أدلت به لصحيفة نيوزويك (Newsweek) الأميركية، انتقدت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريّات الأساسيّة في سياق مكافحة الإرهاب، فيونوالا ني، السياسة التي تتبعها فرنسا لمحاربة الإرهاب، وقالت إنه لا يوجد دليل على أن التدابير التي اتخذتها باريس ناجعة في وقف دوامة العنف ناهيك عن معالجة الظروف التي أنتجته.

وأضافت “لدينا أدلة على أن هذه الإجراءات تزيد من العنف ومن عزلة تلك الأقليات التي تعتبر عاملا أساسيا لحل المشكلة”.

كما أكدت أن حل إشكالية العنف يستدعي براعة سياسية، ويكمن في إشراك مختلف أطراف المجتمع خاصة الضحايا والأقليات المسلمة التي تعتبر أفضل الشركاء لمعالجة الوضع.

 

شاهد أيضاً

حذف 850 ألف مصري من التموين وخطة تستهدف حذف نحو مليونين

كشف النائب تامر عبد القادر خلال مناقشة في البرلمان المصري عن حذف نحو 850 ألف …