أبلغت وزارة الخارجية الفرنسية مبعوثا إيرانيًا كبيرًا يزور باريس أمس الثلاثاء بأن على طهران العودة للالتزام بالاتفاق النووي واتخاذ الخطوات الضرورية لضمان عدم تصعيد التوتر في الخليج.
ووفقًا لرويترز، التقى عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني مع الرئيس إيمانويل ماكرون في باريس، ويسعى ماكرون جاهدًا لبدء وساطة بين طهران وواشنطن لتهدئة التوتر في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان ”(هذا الاجتماع) يهدف إلى تذكير مبعوث الرئيس الإيراني بأننا نتوقع من إيران العودة سريعا للالتزام بتعهداتها بموجب اتفاق فيينا واتخاذ الخطوات الضرورية لبدء تهدئة التوتر“.
وكان عراقجي كبير المفاوضين الإيرانيين في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي وافقت إيران بموجبه على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.
وأشار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أنه على الرغم من أن إنشاء الآلية المالية “إينستکس” كان طويلا جدا إلا أن تشغيلها يعد خطوة سياسية مهمة.
وقال لودريان: “ذكرنا مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية عباس عراقجي بأننا ننتظر من إيران احترام كامل تعهداتها وفق الاتفاق النووي واتخاذ الخطوات اللازمة لخفض التصعيد”.
هذا واحتجزت إيران الناقلة البريطانية “ستينا إمبيرو” في مضيق هرمز، يوم الجمعة الماضي، فيما بدا أنه رد على احتجاز بريطانيا لناقلة إيرانية، قبلها بأسبوعين.
واقتادت قوة من البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني الناقلة البريطانية إلى ميناء بندر عباس، وعلى متنها 23 من أفراد الطاقم.
وكانت فرنسا قد دعت إيران السبت الماضي إلى إطلاق سراح الناقلة وطاقمها فورا، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء التطورات في الخليج، كما أكدت دعمها الكامل لبريطانيا.
توتر العلاقات
وشهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية توترًا وتصعيدًا عسكريًا في الآونة الأخيرة بعد اتهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط، بالإضافة إلى إسقاطها لطائرة أميركية مسيرة.
وفي يونيو المنصرم أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة استطلاع أمريكية حديثة بصاروخ إيراني فوق مضيق هرمز، بزعم اختراقها للمجال الجوي الإيراني.
وردًا على ذلك كشف ترامب عن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربات لإيران، ردا على إسقاط الطائرة المسيرة، لكنه قرر إيقافها قبل 10 دقائق من موعدها بعدما علم أنها قد تتسبب في موت 150 شخصا.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو المنصرم، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.
وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
ودخل في 2 مايو الماضي، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.
كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات