في محاولة لتشويش صورة الإسلام السياسي في فرنسا، هاجم موقع “أتلانتيكو” في تقرير تحليلي، جماعة الإخوان المسلمين زاعما أنها تهديد جاد للديمقراطية في البلاد، وأن مواجهتها يتطلب تحديا يتجاوز الحسابات الحزبية والسياسية الضيقة، حسب زعمه.
وادعى التقرير، أن موجة الجدل المتجددة في فرنسا حول نفوذ الجماعة ليست مجرد ورقة انتخابية بيد السياسيين، بل تعكس قلقا حقيقيا من “تغلغل إخواني ممنهج وهادئ” داخل المؤسسات والمجتمع المدني
كما زعم التقرير وجود دعم شعبي واسع لاتخاذ إجراءات حازمة ضد الجماعة؛ حيث يؤيد نحو 90 بالمئة من الفرنسيين حظرها. بحسب استطلاع حديث.
كما كشف عن وجود 139 مكانا للعبادة و280 جمعية يشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان، تعمل ضمن قطاعات حيوية مثل التعليم والرياضة وتستفيد من تمويلات أجنبية.
ووفق ما أوردته مراكز بحثية وهيئات أوروبية وأمنية، فإن النشاط الإخواني لا يقتصر على فرنسا فقط، بل يمتد إلى دول أوروبية أخرى من خلال أدوات مؤسسية مثل مجلس المسلمين في أوروبا ومنتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية (FEMYSO).
واختتم التقرير بالتأكيد على أن “المعركة لا تتعلق بالإسلام كدين، بل بمقاومة توظيفه السياسي، الذي من شأنه أن يهدّد قيم الجمهورية والتماسك الاجتماعي في فرنسا وأوروبا“.
مناورة سياسية
من وجهة نظر بروكسل، قد يكون من المغري، كما أشار التقرير، “التقليل من أهمية النشاط المتجدد حول جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا، وعده مجرد مناورة من النخب السياسية تسعى من خلالها للحصول على مكاسب انتخابية، عبر التظاهر بالتشدد إزاء هذه المسألة“.
ورغم تأكيده على وجود بعض المناورات السياسية الجارية في هذا السياق، إلا أنه يزعم -في ذات الوقت- أن “التهديد الذي يشكله (التغلغل) الإخواني هو تهديد حقيقي في فرنسا كما في أماكن أخرى“.
كما يؤكد أنّ “الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتزم تمرير قوانين جديدة بحلول نهاية الصيف بهدف مواجهة هذا التيار، في حين يريد رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال منع ارتداء الحجاب للفتيات دون سن الخامسة عشرة“.
من جهتها، طالبت مارين لوبان بـ”تسمية الأمور بمسمياتها”. فقالت: “إنها أيديولوجيا شمولية، يجب البحث عنها وفضحها وتفكيك تمويلها وحظر منشوراتها“.
ومن الواضح، بحسب التقرير، أن “كل طرف يسعى لإظهار نفسه كمدافع عن القيم الفرنسية وحامي الجمهورية في وجه التهديد الإخواني“.
كما تظهر استطلاعات الرأي أن “الناخبين الفرنسيين يفضلون هذا التوجه المتشدد؛ إذ يوافق حوالي تسعة من كل عشرة مواطنين على حظر جماعة الإخوان المسلمين“.
ورغم حضور المكاسب السياسية في المشهد، لكن التقرير يشدّد على أن “تهديد التنظيم لا يقل خطورة، وهو ما يبرر اتخاذ إجراءات حاسمة“.، حسب زعمه الاستطلاع.
لافتا إلى أن “تقريرا حديثا للحكومة الفرنسية حدد 139 مكانا للعبادة تابعة لاتحاد مسلمي فرنسا (المعروف سابقا باتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا)، الذي يعد فرعا فرنسيا لجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى 68 موقعا آخر يعد قريبا من هذا التيار“.
ويمثل هذا العدد -حسب الموقع الفرنسي- ما نسبته 7 بالمئة من أصل 2800 مسجد في فرنسا، تستقبل نحو 91 ألف مصل من أصل 7.5 ملايين مسلم في البلاد.
وهنا، يعقب التقرير بالقول: “هذه الأرقام متواضعة بالتأكيد، لكنها ليست جوهر المشكلة هنا لافتا إلى أن المشكلة الأساسية، كما حددها المركز الأوروبي للقانون والعدالة (ECLJ)، تكمن في “القدرة المتزايدة على التأثير لدى الإخوان المسلمين“
وقد حدّد التقرير 280 جمعية مرتبطة بالإخوان تنشط في قطاعات متعددة من حياة المسلمين اليومية في فرنسا.
وأردف: “ويبرز التأثير الإخواني بشكل خاص، بحسب ما ورد، في قطاعي التعليم والرياضة؛ حيث رُصدت 21 مؤسسة تعليمية تضم نحو 4200 طالب ترتبط بالحركة“.
وفي هذا السياق، أورد التقرير تصريح عمار الأصفر، رئيس اتحاد مسلمي فرنسا ومؤسس مدرسة “ابن رشد” الإسلامية في ليل، في عام 2017، الذي قال فيه: “نحن لسنا جزءا من جماعة الإخوان المسلمين، ولكننا نتفق مع مدرستهم الفكرية“
وأردف: “وفي عام 2020، تم التعرف على 127 جمعية رياضية لها صلات بحركات انفصالية، من بينها 18 جماعة سلفية و5 مرتبطة بالإخوان“.
“وفي هذه الجمعيات، التي تضم أكثر من 65 ألف منتسب، يركز المدربون والمسؤولون على الهوية العربية الإسلامية، ويشجعون الممارسات الدينية”، وفق “أتلانتيكو” الفرنسي.
كما أشار إلى تقرير سري للمخابرات، صدر بتاريخ أواخر أبريل 2025، ونقلته صحيفة “لا درنيير يور” البلجيكية الناطقة بالفرنسية في عددها الصادر يوم الأربعاء 9 يوليو 2025، وورد فيه أن “التجمع من أجل الإدماج ومناهضة الإسلاموفوبيا في بلجيكا (CIIB)” يعد “جماعة ضغط ذات ميول إخوانية“.
ويخلص التقرير إلى أن “فرنسا، إذا أرادت حماية الغالبية العظمى من مسلميها البالغ عددهم 7.5 ملايين نسمة، وحماية المبادئ الجمهورية، فعليها أن تتعامل مع هذا التهديد بجدية“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات