حذرت مجلة “فورين بوليسي” من أن قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، يمضي قدما في بناء نظام شمولي أكثر ديكتاتورية من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي أطاحت به ثورة 25 يناير 2011، وذلك في
واعتبرت المجلة، في تحليلها الذي حمل عنوان “السيسي أسوأ من مبارك” أن تلك الإجراءات تجعل النظام الحالي “أكثر هشاشة” ما يهدد بفوضى في أكبر بلد من حيث عدد السكان في الشرق الأوسط، والحليف الأمني الرئيسي لأمريكا في المنطقة، ويضع الأساس لمزيد من الاستقرار في تلك المنطقة التي شهدت المزيد منه بالفعل.
واعتبر تحليل مشترك لـ”ايمي هوثورن” الخبيرة في الشؤون المصرية بمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط،، وأندور ميلر المسؤول عن ملف مصر داخل مجلس الأمن القومي الامريكي إبان عهد الرئيس السابق باراك أوباما، أن السيسي يجلب شكلا جديدا من أشكال الشمولية إلى مصر، في الوقت الذي توقفت فيه الإدارة الأمريكية عن الاهتمام بالقاهرة؛ لأنها مجهدة داخليا، ومنهكة في الشرق الأوسط، ولديها شعور بالرضا إزاء استقرار حلفائها العرب.
نظام وحشي
ولفت إلى أنه بعد فترة وجيزة من تولي السيسي، وهو قائد عسكري سابق، منصب الرئيس بعد إطاحته عام 2013 بالرئيس محمد مرسي المنتخب انتخابا حرا، اعتمدت مصر دستورا يتضمن بعض الضمانات الرسمية على الحقوق، ورقابة متواضعة على السلطات الرئاسية.
وآنذاك، زعم مؤيدو السيسي أنه يستعيد الديمقراطية، لكن الأخير قضى السنوات القليلة الماضية يتجاهل بنود هذا الدستور، ويعزز سلطته، ويشنق بوحشية خصومه الإسلاميين وأي شخص آخر يشكك في حكمه.
وتابعت فورين بوليسي: “والآن، في انتزاع للسلطة تذكر بأيام الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر، يقود السيسي مصر إلى مناطق أكثر خطورة من خلال العمل على تمرير تعديلات دستورية بالقوة، تقنن رسميا للديكتاتورية، وهذه أخبار سيئة للمصريين بالطبع، لكنها خطيرة أيضا على المنطقة والعالم”.
فعلى الرغم من أن الأنظمة الاستبدادية التي تتركز فيه السلطة بقبضة حاكم واحد تبدو راسخة -خاصة عندما يكون هذا الحاكم مدعوما من الجيش مثل السيسي- إلا أنها تكون في الوقت ذاته أكثر عرضة للانهيار الفوضوي أكثر من الأنواع الأخرى من الأنظمة.
رفض شعبي
واعتبرت فورين بوليسي أن التعديلات الدستورية التي يريدها السيسي ستعزز سلطته بشكل كبير من خلال ثلاث طرق رئيسية.
أولا: سيتخلص السيسي من المتطلبات الحالية المتمثلة في ترك منصبه بحلول 2022، وتمكينه من البقاء في السلطة حتى 2034، ومن شأن هذا التغيير إلغاء التزام السيسي باحترام المكسب الوحيد المتبقي من انتفاضة 2011 ضد ديكتاتورية مبارك التي استمرت 3 عقود، وعلاوة على ذلك، لا توجد رغبة شعبية في تمديد فترة رئاسة السيسي، بل على العكس، هناك علامات متزايدة على الكلل من حكمه القمعي.
ثانيا: من شأن التعديلات الدستورية أن تمنح السيسي سيطرة مباشرة على أرفع تعيينات السلطة القضائية وحتى ميزانيتها.
وهذا سيدمر ما تبقي من استقلال في النظام القضائي، الذي على الرغم من ضعفه كثيرا في السنوات الأخيرة إلا أنه لا يزال يحتوي على عدد قليل من القضاة الشجعان المستعدين لدفع الثمن من أجل سيادة القانون.
ثالثا: ستمنح التعديلات الدستورية الجيش المصري صلاحيات التدخل في السياسية الداخلية من أجل الحفاظ على الدستور والديمقراطية، وحماية المكونات الأساسية للدولة، وقد يبدو هذا البند للوهلة الأولي بأنه يعزز قدرة الجيش على تقييد الرئيس، لكن الواقع يقول إن السيسي يسيطر بشكل محكم على القوات المسلحة؛ عبر استخدام الامتيازات الاقتصادية، والترهيب والفصل من الخدمة.
وهذه التعديلات ستبني في الواقع حرسا إمبراطوريا مخولا دستوريا بالدفاع عنه ضد جميع المعارضين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات